جدعون ليفيشكرا للتلفاز الاسترالي لأنه ذكّرنا بالدولة الظلامية التي نعيش فيها. وشكرا لثلاثة اعضاء الكنيست كارهي اسرائيل، زهافا غلئون واحمد طيبي ودوف حنين، فقد أنقذوا كرامتها. وشكرا لبعض وسائل الاعلام وجمعيات حقوق الانسان في اسرائيل التي حاولت ان تؤدي عملها برغم كل شيء.أما الباقون جميعا فيجب عليهم الآن ألا يشعروا فقط بالخزي العميق لخيانتهم عملهم بل ان يُقدموا حسابا عن الدور القبيح الذي يشغلونه في النظام الاسرائيلي. الى جانب منظمات الظلام وجهاز القضاء المتعاون مع السلطة، يوجد محررو الصحف الذين تحمسوا لتجديد أيام ‘لجنة المحررين’ القبيحة، والصحف وقنوات التلفاز التي حاولت حتى أول أمس اخفاء ظهور القضية؛ وكل العملاء والمحامين والسجانين والعاملين في الرقابة ورجال الشرطة والمحققين الذين عرفوا وسكتوا.أُخفي انسان في اسرائيل، وليس هو الأول ويبدو أنه لن يكون الأخير، وقد لا يكون الوحيد ايضا في هذا الوقت، ولم يُبالوا بذلك. إن رأسهم صغير جدا حتى إنه لا يثير اسئلة كبيرة جدا.حاولت السلطة في اسرائيل ان تقطع الكهرباء وتجلب عليها ظلاما آخر. ومن يكون العاملون في شركة الكهرباء اذا ما قيسوا بقاطعي التيار هؤلاء. حينما أنزل يورام أوفركوفيتش الراحل صمام التيار الكهربائي عرفنا جميعا على الأقل (وهببنا). وحينما يفعل تمير بردو ذلك فان الاسرائيليين حتى لا يعلمون. ويجوز لنا ان نُخمن أن أكثرهم ما كانوا ليهبوا حتى لو علموا.هكذا تكون الحال حينما يكون الدين هو الأمن، والشو شو هو العبادة. وهكذا تكون الحال حينما يجوز باسمهما فعل كل شيء هنا من اغتيال واخفاء وتعذيب واعتقال. ولا يحاولوا ان يقولوا للجمهور إنهم يضمنون بقاءه: فربما بفعلهم هذا ايضا يضعضعون صورتنا. وسيأتي يوم يتضح فيه كم من الفائدة نشأت في اماكن الظلام وكم من الضرر والعفن الفظيعين نشآ فيها. كان عدد من العمليات الغامضة حيويا ولم يكن عدد منها أكثر من مغامرات صغيرة الشأن من مُحبي هذا النوع ممن يُديرون الدولة، ويُدمنونه ويعتقدون انه لا يحق للجمهور حتى ان يعلم.إن المعلوم عن القضية ضئيل، ضئيل جدا، لكن الضئيل ايضا لا يمكنه ان يُسوغ اخفاء انسان لأنه لا يوجد شيء يمكن ان يُسوغ اخفاءا كهذا. إن ظروف حياة زغيير وموته يلفها الغموض. قد يكون انتحر، وقد يكون قُتل، وقد يكون خان وقد لا يكون، ولكن كيف نعلم؟ هل نستمر في الاعتماد على ما يقولونه لنا؟ هل يخطر بالبال ألا نعلم؟ من المؤكد انه يوجد آخرون مثله ايضا، لكن كيف نعلم كم ومن هم؟ وعلى من نعتمد ليُبلغونا عن ذلك؟ يوجد برنامج تحقيقات في التلفاز الاسترالي. لكن ماذا عن العرب والفلسطينيين الذين ليس لهم برنامج ‘عوفده’ (حقيقة)؟ وكم منهم أُخفوا واختفوا و’انتحروا’ وماتوا؟ ففي اسرائيل ايضا لمزيد العار، لا يوجد في الحقيقة برنامج تحقيقات نبّاش عن الحقيقة. ويوجد جهاز القضاء والرقابة اللذان يتجرآن بعظيم وقاحتهما وجهلهما على منع المواطنين معلومات بُثت في التلفاز الاسترالي. انها المصادر الاجنبية، كما تعلمون؛ المصادر الاجنبية، وأنتم لا تعلمون.إن فكرة انه توجد قلة من الاسرائيليين أيديهم على صمام التيار الكهربائي وعلى قفل السجن ايضا ويقررون هم فقط ما الذي يعلمه الجمهور، هي فكرة تثير القشعريرة. وهي تثير القشعريرة بالضبط مثل العلم بأنه ما زال ممكنا اخفاء ناس في اسرائيل 2013. وكنا نعتقد ان مردخاي كيدار بل ماركوس كلينغبرغ أصبحا من الماضي ومن الايام المظلمة التي لن تعود بعد. فجاءت القضية الحالية وبرهنت على أنه لم يتغير شيء. فاسرائيل تشبه نظم الحكم الظلامية، واسرائيل تشبه ما كان في خمسينيات القرن الماضي. ألم يمنع القاضي تال ابراهام أمس ايضا نشر أي تفصيل تعريفي ‘يتعلق بزوجة المدعى عليه وابنتيه ويتصل بمكان سكنهن’. لماذا؟ سنضطر الى انتظار احسان التلفاز الاسترالي في شأن هذه التفصيلات ايضا.إن دم زغيير يصرخ الآن لكن ليس الحديث عن ظروف حياته وموته بل الحديث عن شيء أعمق كثيرا لأن هذه القضية ليست قضيته وحده، بل هي قضيتنا جميعا، وستُنسى غدا.هآرتس 14/2/2013qeb