اغضبوا او اغرقوا!
د. مصطفي عبد العالاغضبوا او اغرقوا! حادثة العبارة المصرية التي غرقت وأخذت معها ارواح ألف انسان كلهم تقريبا من المصريين العائدين الي الوطن بعد رحلة مضنية سعيا وراء الرزق تحتاج نظرة اكثر عمقا مما هو الحال في مصر المحروسة التي يتم التعامل مع القضايا عبر صيغ مسطحة يدعمها الفساد والاستبداد، فالحديث عن القضاء والقدر وان من ماتوا قد نالوا الشهادة حتي وان كان له ما يدعمه من الفتاوي والتحاليل الدينية الا انه في النهاية يتحول الي حديث فج ووقح لو أخذناه كمنطق ممتد لما وجدنا أمامنا الا ان نتوجه بالشكر للمسؤولين عن العبارة وعن الوطن بالشكر لأنهم اتاحوا لهؤلاء المواطنين فرصة ان ينعموا بالشهادة بينما كان من الممكن ان يموتوا دون ان ينالوها لو وقع عليهم سقف البيت الذي يعيشون فيه او حتي انتحروا كما تطالعنا تقارير الأمن العام عن اولئك الذين (يشاع) انهم ماتوا تحت وطأة التعذيب الا اننا نكتشف انهم انتحروا داخل محابسهم لاسباب عديدة اغلبها ضعف الايمان الذي يجعل الانسان ينتحر فيصبح من الخاسرين.هذه الصيغ والمناخات الوضيعة تحتاج الي وقفة حقيقية والا فان مصر ذاهبة بابنائها الي قاع تشبه ظلماته تلك التي عاني منها ابناء الوطن الغارقون في البحر وهم يحاولون مصارعة ظلماته التي ابتلعتهم دون ان تمتد لهم يد الانقاذ.ولعل انقاذ مصر من الذهاب الي القاع يبدأ عبر اعلان الغضب الجماعي والذي يجب ان تدعمه القوي والتيارات السياسية ايا كانت ايديولوجياتها وافكارها والا ما علي الناس الا ان تعتبر هذه التيارات مشاركة في اغراق مصر وترجمها بغضب حقيقي مساو لغضبها تجاه النظام الذي يدفع بمصر الي الغرق، فلا معني ولا هدف من وجود تيارات واحزاب كل همها ان تطرح علي الناس اسئلة بائسة ومتخلفة من عينة هل نعمان جمعة احد الزعماء الخالدين أم انه رئيس حزب يجب ان يذهب عندما يفشل؟او هل عبد الناصر حاكم رحل كانسان وكتجربه أم انه ذهب يغفو وما يلبث ان يعود الينا ونعود اليه؟وكذلك هل نسمح بالدعوة للديمقراطية التي تطالب بوجود احزاب قد يكون منهم حزب الشيطان بينما نحن نؤمن ان ما الحكم الا لله؟او ايضا انه يجب علينا من باب ما بعد الحداثة ان نقبل بتعذيب الاسلاميين في المعتقلات لأنهم يسعون الي تحجيب المرأه مما يجعلهم خارج المنظومة الانسانية الحداثية؟كل هذا التخلف والتردي الذي تلوكه الاحزاب والتيارات المعارضة يمنعها من ان تكون رافعة ودافعة لغضب الناس الذين أضناهم القهر والظلم فلم يجدوا امامهم الا ان يحرقوا مكاتب الشركة المالكة للعبارة لأن يدهم مغلولة عن الوصول الي رؤوس الفساد والاستبداد، فالاحزاب والتيارات السياسية ان لم تنجح في حمل غضب الناس وتحويله الي قوة للتغيير فما عليها الا الذهاب الي الجحيم لأنها تترك الوطن نهبا لاحتمالات اقلها مرعب فإما ان يقبل الناس بان يعيشوا منكسرين متخاذلين امام كل هذا القهر والاستهتار بادميتهم او ان يتفجر غضبهم الي عنف اعمي يوجه للوطن نفسه وليس لناهبيه ومستبديه. فيا اصحاب السعادة والفخامة يا معارضينا الافاضل اقتربوا من الناس وانظروا لما يعيشونه من دمار وشاركوهم الغضب لما وصل اليه حال بلادنا فلم يبق لنا جميعا الا ان نغضب او نغرق فكونوا طوق النجاة لمواطنين رفض قبطانهم في العبارة وفي الوطن ان يلقي اليهم بقشة يتعلقون بها قبل ان تبتلعهم الامواج فلا تكونوا مثلهم والا فما عليكم الا ان تغرقوا في بحور العار لأنكم تركتمونا نغرق دون ان نغضب ذلك الغضب الذي يمنع مصر من الذهاب الي قاع الظلمات.ہ كاتب من مصر يقيم في لندن8