اغلبية الاسرائيليين يؤيدون الانفصال عن الفلسطينيين
الاستيطان والمستوطنات لم تعد مقدسة عند الكثرةاغلبية الاسرائيليين يؤيدون الانفصال عن الفلسطينيين في يوم الاثنين الخامس عشر من شباط (فبراير)، وصل بضع عشرات من الاسرائيليين الي قرية سالم في الضفة لغرس غراس الزيتون في مكان اشجار الزيتون التي اقتلعها هناك مستوطنون من ذلك المحيط. لم نسمع عن أحداث مشابهة في الخامس عشر من شباط (فبراير) قبل بضع سنين، بل قبل سنة. الحادثة في قرية سالم، ومد العون للجار الفلسطيني ومحاولة مساعدته وتعويضه، احدي الشهادات فقط علي التغير بل علي الانقلاب في الرأي العام الاسرائيلي في شأن موضوع المستوطنات والمستوطنين في المدة الأخيرة. انه انقلاب كانت ذروته الانفصال من قطاع غزة واستمرار اخلاء المباني الدائمة في مستوطنة عمونة.من المُلح تقريبا أن نضيف هنا أن اسرائيليين كثيرين يعتقدون أنه خلافا للرأي العام الاسرائيلي، طرأ انقلاب في الوجه العكسي علي الرأي العام الفلسطيني، الذي تسبب بولاية حماس السلطة في السلطة الفلسطينية. ولكن يبدو أن هذا افتراض خاطئ. من استطلاعات الرأي العام في المناطق يظهر أن أكثر الفلسطينيين ما زالوا يؤيدون اجراء تفاوض مع اسرائيل والتوصل الي تفاهم معها بالرغم من الانقلاب في السلطة هناك.منذ نهاية الستينيات كان موضوع المستوطنات اجماعا شبه مقدس عند أكثر الاسرائيليين. إن النجاح الكبير للمستوطنين بين جماهير كبيرة، علمانية ومتدينة، كان إشراب الوعي أن مشروعهم هو امتداد للمشروع الطلائعي الذي أفضي الي اقامة دولة اسرائيل، وأن كل إضرار بهم سيكون في واقع الأمر إضرارا كبيرا بدولة اسرائيل وبمستقبلها. قرَن حزب العمل نفسه الي عجلة المستوطنين في المناطق التي رآها ضرورة وجودية ـ غور الاردن، وغوش عصيون والقدس الشرقية. وقد أضاف الليكود، بعد انقلاب 1977 سائر المناطق: الضفة، وجبل الخليل وقطاع غزة.بعد انتفاضتين مرهقتين غيّر غير قليل من الاسرائيليين آراءهم. منذ بداية القرن الواحد والعشرين لم يعد المستوطنون والمستوطنات اجماعا مقدسا. كان الشعار الذي رفعه الجميع: الفصل ـ هم في مناطقهم ونحن في مناطقنا. اريئيل شارون، الذي استقر رأيه علي تغيير آرائه وأن يجهد الجهد كله من اجل الفصل بين الشعبين، كان بين أوائل من أدركوا الانقلاب في الرأي العام الاسرائيلي في موضوع المستوطنات. لقد أقام نفسه علي رأس معسكر مؤيدي الفصل ودعا الي الانفصال من قطاع غزة ومن مناطق اخري ايضا.لاول مرة منذ حرب الايام الستة يجد المستوطنون انفسهم ومؤيديهم قلة بين شعبهم. اخلاء المساكن الدائمة في عمونة جعل كثيرا منهم يأخذون بمواقف أكثر تطرفا وأن يشعروا في الأساس أن الحكومة وأفراد أمنها يطاردانهم. أصبح اولئك الضباط في الجيش والشرطة الذين كانوا أناس سرهم لسنين، والذين ساعدوهم بحيل كثيرة لتوسيع مساحات سيطرتهم في الضفة، يُعدون عندهم عدوا خطرا. هذا الاحساس بالحصار يدفع عددا منهم حتي الي الطموح الي اقامة دولة يهودا ـ وهي دولة مستوطنين في الضفة، منفصلة عن دولة اسرائيل.اذا ما ازداد الاحساس بالمرارة عند المستوطنين حدة، وعبّر قادتهم وناطقوهم في الاشهر القادمة تعبيرا شديدا غاليا يخالف رأي الأكثرية التي تؤيد الفصل ـ فسيزداد الشقاق والفرق بين الكثرة والقلة، وسيتسع حتي يبلغ الي التفجر. اذا ما استطاع المستوطنون ورؤساؤهم محاولة رأب الصدوع، فربما سيستطيعون انقاذ الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة.مهما يكن الأمر، اتضح بين غوش قطيف وعمونة نهائيا أنه قد انقضت مدة تقارب اربعين سنة استجابت فيها جميع حكومات اسرائيل لنزوات المستوطنين.يهودا ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 16/2/2006