اغلبية الفلسطينيين معتقلون داخل اسرائيل وليس في ارض محتلة خلافا للاسطورة المفبركة
الفلسطيني المعتقل يدان قبل محاكمته والجندي القاتل يتخفي تحت ظل حصانة الجيشاغلبية الفلسطينيين معتقلون داخل اسرائيل وليس في ارض محتلة خلافا للاسطورة المفبركة في شارع جابوتنسكي في القدس، قبالة بيت رئيس الدولة، علقت لافتة غير كبيرة علي بوابة مغلقة، ومن خلفها بناية كبيرة وحديقة: المحكمة العسكرية العليا للانتداب البريطاني كانت في هذا المكان الذي جرت فيه محاكمات مقاتلي التنظيمات العبرية السرية – الهاغاناة، الايتسل وليحي . بلدية القدس هي التي وضعت هذه اللافتة التي جاء فيها ايضا: مناضلو التنظيمات السرية رفضوا الاعتراف بصلاحية المحكمة بالبت في مصيرهم وطالبوا باعتبارهم أسري حرب .رئيس البرلمان الفلسطيني عزيز الدويك، الذي قامت قوة عسكرية اسرائيلية باعتقاله قبل اسبوعين رفض هو الآخر الاعتراف بصلاحية المحكمة العسكرية الاسرائيلية بالبت في أمره. نفس الشيء صدر عن المعتقلين الأخيرين وهما ناصر الدين الشاعر، وزير التعليم الفلسطيني، ونائب رئيس الحكومة، ومحمود الرمحي أمين سر البرلمان الفلسطيني اللذان اعتقلا في يومي السبت والأحد. الفلسطينيون، بالمناسبة، توقفوا عن استخدام كلمة اعتقال واستبدلوها بـ الاختطاف .المعتقلون/ المختطفون الثلاثة ينضمون الي عشرة آلاف سجين ومحتجز فلسطيني. ومثلما كان مقاتلو التنظيمات السرية العبرية يعتبرون أنفسهم أسري حرب من دون علاقة بأعمالهم (قتل جنود بريطانيين ومواطنين عرب)، يطالب بعض الفلسطينيين بالاعتراف بسجنائهم كأسري حرب. البعض الآخر يفضل اعتبارهم سجناء سياسيين. لندع التعريفات والتوصيفات جانبا، فاسرائيل من الأصل هي التي تتلاعب بالتعريفات وفقا لرغباتها باعتبارها قوة احتلالية.في يوم الاحد، في الساعة الرابعة والنصف فجرا، أطلق الجنود الاسرائيليون النار علي العامل جلال عودة فأردوه قتيلا وأصابوا ثلاثة مواطنين فلسطينيين آخرين. هذا حدث علي مسافة غير بعيدة من حاجز حوارة جنوبي نابلس. ساحة الجريمة ، كما جاء في الصحف الفلسطينية. شبان فلسطينيون سافروا في سيارة عبر الطرق الالتفافية حول الحواجز، ذلك لأن الجيش يحظر علي الشبان دون سن 32 سنة الخروج من نابلس منذ عدة اسابيع. ولكن الناس بحاجة الي مصدر رزق، والآلاف يبحثون عن طرق خفية والتفافية. ولكن ما يتبين هو أن هذه المخالفة تستحق الموت. الجنود تصرفوا كقضاة ومدعين عامين ومنفذين. حسب قوانين الاحتلال ونظمه، لا يمكن اعتبار الجنود الذين يقتلون المدنيين الفلسطينيين مجرمين ومشبوهين أو متهمين أو مُدانين اطلاقا. كما أن قائد اللواء الذي يحدد عمر المسموح بخروجهم من سجن نابلس الكبير باعتباره جزءا من جيش الدفاع، لا يمكن أن يعتبر مجرما أو مشبوها أو متهما أو مُدانا.عندما يقوم فلسطينيون بقتل اسرائيلي، جنديا أو مدنيا، فان اسمه وصورته وتفاصيل لائحة اتهامه تُنشر في وسائل الاعلام علي الفور. هو يصبح محكوما بالمؤبد تلقائيا، ورئيس حكومته أو رئيس تنظيمه يعتبران مسؤولين، وبالتالي هدفا للاعتقال أو الاغتيال. الجنود الذين يقتلون مدنيين فلسطينيين يختبئون تحت ظل الجيش الاحتلالي الظليم، اسمهم لا يُنشر علي الملأ وقادتهم ورئيس وزرائهم لا يعتبرون مسؤولين.المعتقلون الفلسطينيون يُقتادون الي محكمة عسكرية، التي هي جزء من الآلة العسكرية الاحتلالية التي تقمع السكان المدنيين، والتي تعتبر مقاومة الاحتلال، سواء بالتظاهر أو رفع الأعلام أو غير ذلك، جريمة. هذه الآلة هي التي تقوم بالإدانة واصدار الأحكام. قضاتها مخلصون لمصلحة حماية المحتل والمستوطن.للوهلة الاولي يُدان كل فلسطيني ويُسجن كانسان قام بارتكاب مخالفة جنائية. ولكن التفرقة الفظة في ظروف الاعتقال تبرهن علي أن السجين الأمني الفلسطيني لا يعاقب كفرد، وانما كممثل لمجموعة في اطار القمع الشامل لهذه المجموعة. خلافا للقانون الدولي، الاغلبية الساحقة من السجناء الفلسطينيين ليست مسجونة في المنطقة المحتلة، وانما في اسرائيل. وخلافا للأسطورة المفبركة، اسرائيل لا تحترم حق زيارة الأقارب للسجناء بصورة منتظمة. الجيش يبذل قصاري جهده لعرقلة الزيارات بذرائع أمنية وتقنية مختلفة. الأقارب من الدرجة الاولي وحدهم (والدون وأشقاء وأبناء) هم فقط الذين يُسمح لهم بزيارة السجناء، ولكن مئات منهم لم يحظوا بهذه الزيارة بالمرة طوال سنوات عديدة. حق استخدام الهاتف بصورة يومية متاح للسجناء الجنائيين، بمن فيهم أشدهم خطورة، ولكنه محظور علي السجناء الفلسطينيين الأمنيين والذين البعض منهم يحمل الجنسية والهوية الاسرائيلية. هذا الحظر يأتي بذرائع أمنية واهية وغير مقنعة. مسار تخفيض العقوبات والعفو مفتوح أمام اليهودي (خصوصا اذا كان مستوطنا) ومسدود تقريبا بصورة محكمة أمام الفلسطيني.لا غرابة أن الفلسطينيين يؤيدون كل عمل ـ مثل اختطاف الجنود ـ يحاول تحطيم قواعد هذه اللعبة القائمة علي التمييز. كل سجين فلسطيني يعبر من خلال تاريخه الشخصي عن الحرية التي تعطيها اسرائيل لنفسها في تجذير ثقافة فرعية متطرفة قائمة علي التمييز والكيل بمكيالين والتفرقة بين دم ودم وانسان وانسان وشعب وشعب.عميرة هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) ـ 23/8/2006