اغمضنا العيون

حجم الخط
0

بوعز أكون ‘ما يزال يوجد ناس يعبرون عن أسفهم لأن المانيا طردت البرت آينشتاين، من غير ان يدركوا ان قتل مجرد يهود عاشوا قريبا منهم هي جريمة كبيرة برغم أنهم لم يكونوا عباقرة’، هذا ما كتبته حنه آرنت، محاولة ان تحل لغز سذاجة الشر في كتابها ‘آيخمان في القدس’. تلائم هذه الملاحظة ايضا الرد على هجمات نشطاء اليمين على جنود الجيش الاسرائيلي. عرّف متحدث الجيش الاسرائيلي اعمال الشغب هذه بأنها ‘تجاوز خط احمر’ واهتاجت الدولة كلها. لكن جنود الجيش الاسرائيلي وقادته يعرفون كيف يدافعون عن انفسهم، فهم يملكون ألوية كاملة. وتنفذ جرائم أشد في عرب المناطق المحتلة. فأمس فقط أُبلغ عن احراق خمس سيارات فلسطينية ورمي حجارة واحراق مسجد تاريخي في القدس ورش كتابات شتم. لا يوجد من يدافع عن العرب.

ان من تُزعزعه هجمات نشطاء اليمين على الجيش بهذا القدر يستطيع ان يخمن ما الذي يجري على الفلسطينيين في المناطق كل يوم.

يرى متحدث الجيش الاسرائيلي ان الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها منذ زمن. ونحن موجودون في منطقة يرفرف فوقها علم اسود. ففي الخليل قريبا من مغارة الماكفيلا يوجد نظام فصل عنصري. فقد أحدثت اسرائيل فصلا بين العرب واليهود وشارعا كاملا كان ذات مرة شارعا رئيسيا، خاليا من الناس لأنه لا حق للعرب الذين يسكنون على طوله في الدخول اليه.

ان تطبيق القانون في المناطق يتم بصورة انتقائية. فقد أصبح العنف عادة، وأصبح الآن وباءا معديا. ويخطيء من يظن ان المشكلة هي في فاعلية تطبيق القانون فقط. فالقانون نفسه فاسد وعفن. فلليهود قانون وللعرب قانون. وتحاول منظمات مثل ‘رابطة حقوق المواطن’ و’بتسيلم’ أو ‘يوجد حكم’ ان تمنع كل يوم تجاوز الخطوط الحمراء، وتريد الحكومة ان تسد أفواهها هي خاصة.

أصبح العنف عادة. وقد أصبح عادة لأن سلطات فرض القانون أغمضت عيونها. ولا يتم وقف العنف، ويتطور ليصبح وباءا آخر الامر. وتفشل آنئذ محاولة العودة الى الكرامة الانسانية. ويصبح الندم غير ممكن تقريبا.

ان المقارنة بالمانيا التي كانت ذات مرة لا حاجة لها وتثير الغضب دائما تقريبا. ان المشاغبين اليهود خاصة هم الذين أسموا الجنود ‘نازيين’. والفرق بين الزعزعة التي نشأت في أعقاب المس بجنود الجيش الاسرائيلي، والرد غير المكترث على المس المشابه بالعرب يدل على أننا كما كانت الحال في المانيا آنذاك قد تغلبنا على الاشمئزاز الفطري من الجريمة نفسها ونراها فقط حينما توجه على الجنود. ان المس بالجنود خطر جدا، وبرغم هذا فان المس بالسكان العرب لا يقل عنه بل هو أشد اذا تم تحت ناظر السلطة المُغمض. ان الخط الاحمر قد تم تجاوزه في جميع الحالات. لكن الفرق بين التنديد الذي يصاحب المس باليهود وبين عدم الاكتراث الذي يصاحب المس بالعرب هو تجاوز لخط احمر أهم كثيرا.

يديعوت 15/12/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية