افتتاح المهرجان اللبناني للكتاب بتنظيم الحركة الثقافية ـ إنطلياس: لبنان يستعيد الكتاب بعد عطلات قسرية

حجم الخط
0

افتتاح المهرجان اللبناني للكتاب بتنظيم الحركة الثقافية ـ إنطلياس: لبنان يستعيد الكتاب بعد عطلات قسرية

ناظم السيدافتتاح المهرجان اللبناني للكتاب بتنظيم الحركة الثقافية ـ إنطلياس: لبنان يستعيد الكتاب بعد عطلات قسريةبيروت ـ القدس العربي افتتحت الحركة الثقافية ـ إنطلياس معرضها الذي تنظّمه سنوياً تحت اسم المهرجان اللبناني للكتاب في دورته الـ 26 بمشاركة أكثر من ستين دارَ نشر عربية وأوروبية ومؤسسات ثقافية وجامعات. ويستمر المعرض الذي يُقام في دير مارالياس حتي 18 آذار (مارس). أي بإضافة ستة أيام بعدما درجت العادة علي تخصيص عشرة أيام لهذا النشاط.وجاء هذا الافتتاح بعد تأجيل معرض الكتاب العربي والدولي الذي يُعدُّ أبرز محطة ثقافية للكتاب في لبنان علي مدار العام.وكان الافتتاح جري في حضور وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ ممثلاً رئيس الجمهورية، عمر حلبلب ممثلاً رئيس الحكومة، المطران سمير مظلوم ممثلاً البطريرك الماروني، إضافة الي ممثلين عن الهيئات الثقافية والإعلامية والتربوية والاقتصادية والمدنية.هذه السنة طغت الأوضاع السياسية علي كلمات الافتتاح، ولا سيما كلمة الأمين العام للحركة الثقافية الدكتور عصام خليفة الذي قدّم كلمة اختلط فيها السياسي بالأخلاقي، التنموي بالديني، الثقافي بالاقتصادي، والمحلي بالعالمي. ومما جاء فيها: في زمن التحولات والتغيير ليس فقط داخل الوضع اللبناني، وإنما أيضاً علي مستوي الشرق الأوسط الكبير والأوسط والصغير، يبدو الإنسان اللبناني والعربي، وكذلك الحكومات والدول والمجتمعات، أمام احتمالين بل خيارين لا ثالث لهما: إما الاتجاه الي الانهيار والتخلف من خلال تفاقم مشاكل الفقر والعوز والفساد والفوضي والجهل والصراعات الداخلية والتبعية والاستسلام لسيطرة القوي الخارجية، وإما الالتزام بنهج النهوض من خلال التنمية الإنسانية علي قاعدة الاستقلال والعدالة والمعرفة والحرية وحقوق الإنسان، وقيام الحكم الصالح الذي يعتمد هذه القيم الكبري كونها في الوقت ذاته غايات ووسائل. ونحن في الحركة الثقافية ـ إنطلياس، من خلال ميثاقنا الأساسي، ومن خلال نشاطاتنا الثقافية، وبخاصة من خلال مشاركتنا وقراءتنا لتوصيات المجمع الماروني الذي صدرت أعماله قبل أشهر، منحازون بقوة الي الخيار الثاني . وذكّر خليفة في سياق كلمته ببعض المنطلقات التي أكدها المجمع الماروني الذي كان شخصياً ساهم في صوغ بعض تقاريره وتوصياته، قائلاً: ما يحملنا علي هذا التذكير ما يكتنف الوسط المسيحي خصوصاً واللبناني عموماً من خلل خطير في الممارسة السياسية في الظروف الراهنة .ودعا خليفة باسم المجمع الي تجديد القيادات السياسية ومحاسبتها. فيتم اختيار ممثلين يتمتعون بالصدقية والشفافية والاستقامة المسلكية والشجاعة الفكرية، قادرين علي تقديم المصلحة العامة علي مصالحهم الفردية والفئوية، ممثلين يتحلون بروح الخدمة والتضحية، ولديهم سعة الاطلاع في التشريع والقدرة علي الابتكار والتجدد وتحسس مشاكل العصر، ويعملون بروح السلام والحوار والاعتراف بالآخر، قادرين علي التسوية من دون المساومة علي المبادئ، ويدافعون بحزم عن حقوق الإنسان وكرامته، ويحاربون الفساد، ويفون بوعودهم ويؤمنون بالديموقراطية والتعددية والحريات .كما طالب خليفة في كلمته بـ تعزيز ثقافة الديمقراطية، ومفهوم المواطنة الحقة، وإعطاء الأولوية للنقاش بدل التناحر، وأن الحقيقة جزء من تفكير الآخر، وتغليب المنطق علي الغرائز والانفعالات الآنية، والابتعاد عن العنف والكذب في السلوك اليومي ، مضيفاً أن لبنان الذي يجب الدفاع عنه هو تجسيد لقيم الحرية بكامل أبعادها الروحية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وقيم العيش المشترك الكريم بين أبناء ديانتين كبيرتين في العالم، هما المسيحية والإسلام، وسلوك سبيل الآخر مهما كانت صعبة إذ انها تقضي بالخروج من الذات ، معتبراً أن مصيراً واحداً يربط المسيحيين والمسلمين في لبنان وسائر بلدان المنطقة ـ كما جاء في الإرشاد الرسولي رجاء من أجل لبنان ـ وهم مدعوون لكي يبنوا مستقبل عيش مشترك . وتطرّق أمين عام الحركة في كلمته المسهبة الي قيم إنسانية شتّي والي الحديث عن النمو الاقتصادي والاجتماعي، مديناً الممارسات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي أدّت الي تفشي الفساد وسوء الأخلاق، وتركز الثروات الهائل في أيدي عدد محدود من المواطنين، استكمالاً لما كان قد حصل خلال الحرب من أعمال نهب وجمع ثروات بطرق غير شرعية ، منتقداً في الوقت نفسه السياسة الضريبية في لبنان داعياً الي محاربة الفساد في مؤسسات الدولة.وكان جورج اسطفان أمين الاعلام في الحركة الثقافية لانطلياس قد أعلن عن تخصيص لقاءات خلال المعرض للحديث عن ثلاثة راحلين لبنانيين هم جوزيف سماحة وايلي حريق ومي غصوب.ويتضمن المعرض لهذه السنة سلسلة نشاطات تتنوّع ما بين التكريمات والندوات وتواقيع الكتب وبعض الأنشطة الأخري المختلفة. إذ سيتم تكريم عدد من المثقفين بتسمية يوم من أيام المعرض باسم كلٍّ منهم وبإصدار كرّاس خاص يتناول سيرتهم ونشاطاتهم المختلفة ونتاجاتهم الفكرية أو العلمية أو الأدبية أو الفنية وتتضمن نماذج من خط أيديهم. ومن هؤلاء، المدير العام السابق لمنظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة، الفاو إدوار صوما، عالم الاجتماع الدكتور أحمد بيضون، أستاذ الفلسفة والمربي جوزف أبو رزق، الفنان جميل ملاعب، الرئيس السابق للمشروع الأخضر مالك بصبوص، طبيب العيون الشهير البروفسور وفيق سنو، الأب العلامة سمير خليل، الأم دانييلا حروق والدكتور هشام نشابة (في ندوة يشارك فيها محمد المشنوق والفنانة ماجدة الرومي).من جهة أخري يحفل برنامج المهرجان اللبناني للكتاب هذا العام بعدد من الندوات ذات العناوين المختلفة منها تحية الي الأب يوحنا قمير( المشاركون: منوال يونس، أحمد طبارة، سهيل مطر)، مناقشة كتاب الأب أنطوان راجح رئيس الجامعة الأنطونية الأوقاف المسيحية في مضامين الشرع (المشاركون: المطران إيلي حداد، نايل أبو شقرا، بطرس حبيقة)، مناقشة كتاب وجيه كوثراني بين فقه الإصلاح الشيعي وولاية الفقيه ـ الدولة والمواطن (المشاركون: رضوان السيد، منذر جابر، وليد خوري)، مناقشة كتاب شانتال أبو يزبك المال المحجوز في الدعوي الجزائية ـ دراسة نظرية وتطبيقية (المشاركون: طارق زيادة، فيلومين نصر، جان فهد)، يوم المرأة: تحية الي حسانة الداعوق وليندا مطر (المشاركان: فوزي عطوي وكمال حمدان)، مناقشة كتاب كمال ديب أمراء الحرب وتجار الهيكل ـ رجال السلطة والمال في لبنان (المشاركون: جورج قرم، مسعود ضاهر، إيلي يشوعي)، تحية الي جورج يمين في مناسبة صدور مجموعته الشعرية (المشاركان: طلال سلمان وجوزيف أبي ضاهر)، طاولة مستديرة بعنوان ديغول ولبنان (المشاركون: ألكسندر نجّار، جان لوك باري، دانيال روندو) وغيرها من الندوات التي تتضمن عناوين صحية أو فنية أو شبابية، إضافة الي نشاطات ترفيهية وتربوية وموسيقية لفئات عمرية مختلفة.علي صعيد آخر، يوقع عدد من الكتّاب إصداراتهم لهذه السنة في الأدب والتاريخ والفلسفة والقانون والسياسة أمثال الشعراء طوني مطر، جانيت القاصوف، كابي فغالي، ميشلين مبارك وبسام كوسي، وهم شعراء معظمهم وافد الي الساحة الشعرية، بعدما وقّع بعض الشعراء المعروفين دواوينهم في مقاهٍ ثقافية وصالات بسبب إلغاء معرض الكتاب العربي والدولي قبل أن يُصار الي تحديد موعد جديد له أوائل نيسان/ أبريل القادم (أمثال جودت فخر الدين، صباح زوين، عناية جابر…). ومن الكتب السياسية التي تشهد توقيعات في المهرجان اللبناني للكتاب ، كتاب أخطاء وخطايا الحرب علي لبنان صيف 2006 لدعد بوملهب عطا الله. كما أصدرت الحركة الثقافية ـ إنطلياس، منظِمة المعرض، بعض الإصدارات منها كتيب عن الأب العلامة يوحنا قمير، كتاب القرار 1701: تحديات وآفاق الذي يتضمن أعمال المؤتمر الوطني الذي عقدته الحركة قبل شهر ونصف بالتعاون مع مؤسسة فرديريش ايبرت وشارك فيه أكاديميون لبنانيون وأجانب وديبلوماسيون أجانب، إضافة الي لوحات خاصة أعدتها الحركة تكريماً لبعض المثقفين الذين توفوا هذه السنة عرضت فيها لمحات موجزة عن سيرهم ومؤلفاتهم أو آثارهم أمثال الدكتور حسن قبيسي، المربي عبده حلو، الزميل مسعود الخوند والدكتور منذر داغر.الجدير ذكره أن الحركة الثقافية ـ إنطلياس تأسست علي أيدي طلاب كلية التربية في الجامعة اللبنانية عام 1979، منبثقين عن حركة الوعي التي قامت علي يسار اليمين اللبناني.QMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية