بيروت- “القدس العربي”: افتتحت في مدينة صيدا اللبنانية، الخميس، “غرفة صديقة للأطفال” داخل قصور العدل، وذلك من أجل توفير بيئة آمنة وسريّة ووديّة لجميع الأطفال الذين هم في نزاع قانوني في لبنان، خلال مشاركتهم في الإجراءات القضائية.
الغرفة التي افتتحت بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” والاتحاد الأوروبي، بإشراف وزارة العدل اللبنانية، بدأت نشاطها اليوم الخميس، من أجل ضمان حماية حقوق الأطفال عبر توفير نظام عدالة صديق لهم.
وأشار بيان لـ”اليونيسف” إلى أن قصور العدل في لبنان تصبّ كل اهتمامها حاليا بفئة البالغين، ولا تولي اهتماما خاصا لاحتياجات الأطفال الذين يشاركون في الإجراءات القضائية، وأضاف البيان، ابتداء من اليوم، أصبحت الغرف الصديقة للأطفال متاحة في كل من محاكم المدن اللبنانية: بيروت وبعبدا وصيدا والنبطية وطرابلس وزحلة.
وعدّت “اليونيسف” في بيانها الوصول إلى المرافق الملائمة للأطفال في قصور العدل أمرا ضروريا وحيويا لمنع مختلف أشكال الإساءة والاستغلال والعنف والتجاهل تجاه الأطفال، وهو ما سيساعد على تخفيف المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال المشاركون في الإجراءات القضائية، كما من شأن ذلك الحدّ من الضغوطات النفسية المرتبطة بتلك الإجراءات وضمان السرية التامة خلالها.
وأعرب وزير العدل، القاضي هنري الخوري، في خطابه خلال افتتاح “غرفة صديقة للأطفال” في مدينة صيدا (40 كلم جنوب بيروت)، عن “أن مفهوم غرف الاستماع هذه يرتدي أهمية خاصة في إرساء نظام عدالة متكامل وصديق للأطفال اللذين هم على تماس مع القانون في سياقاته المختلفة، بدءا من لحظة تماسهم وصولاً إلى إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، هذا النظام الذي كان وما يزال أحد الأهداف الرئيسية أن لم يكن أهمها التي لطالما سعت اليها وزارة العدل إيماناً منها بأهمية الأطفال ودورهم الفاعل بل الأساسي في بناء المجتمعات وتطورها”.
بدوره قال رين نيلند، رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان “إن افتتاح مرافق صديقة للأطفال في قصور العدل في جميع أنحاء لبنان لا يعكس فقط التزامنا بتعزيز حقوق الأطفال – ولكنه يظهر أيضًا عزمنا الراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وسط المصاعب التي لا تزال تمرّ بها البلاد”.
وأضاف مؤكداً: “سيواصل الاتحاد الأوروبي التزامه بالعمل مع وزارة العدل اللبنانية وأصحاب المصلحة المحليين على تعزيز النظام القضائي في البلاد، ولا سيما من خلال الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها والتي يمكن أن تضمن استقلال القضاء وحكم القانون”.
ترافق إنشاء تلك الغرف في قصور العدل، مع كثير من الجهود المبذولة منذ العام 2018، الهادفة إلى ضمان تلبية احتياجات الأطفال الذين هم على تماس مع القانون، من زوايا مختلفة، بينها العمل على إصلاح السياسات المعتمدة، وتعزيز نظام العدالة من خلال بناء قدرات المنظمات والعاملين في الشؤون القانونية والقضائية. كذلك، ساهمت تلك الجهود بخلق بيئات صديقة للأطفال واتخاذ إجراءات وخطوات متقدمة من شأنها تعزيز نظام العدالة، وتقديم الخدمات مثل إدارة الحالة والدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير جهود الوقاية على مستوى المجتمع ككل.
كما اقترن إنشاء الغرف الصديقة للأطفال، مع تنمية مصادر التعلّم وتنظيم تدريب دقيق وحساس، يراعي الأطفال، للموظفين الذين يتعاملون مع هذه الفئة العمرية. وتشمل تلك التدريبات كل من قضاة الأحداث والاختصاصيين الاجتماعيين وموظفي إنفاذ القانون والمحامين.
بدوره، أشار ممثل “اليونيسف” في لبنان إدوارد بيجبيدر إلى أن نظام العدالة هو المفتاح الرئيسي لحماية حقوق الأطفال، وهذه المساحات الجديدة الصديقة للأطفال في قصور العدل، هي خطوة نحو تعزيز أنظمة العدالة خدمة لحقوق الطفل ومقاربتها بشكلٍ يضمن حماية الأطفال ويوفّر لهم الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه من أجل الحصول على حقوقهم في إجراءات قضائية عادلة.
أضاف بيجبيدر: “نادرا ما يحصل الأطفال الضعفاء على عدالة صديقة ملائمة لهم، لذا، عملت “اليونيسف” على مدى أعوام طوال، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والوزارات التنفيذية المعنية بتعزيز توفير استجابة صديقة للأطفال الذين يتعاملون مع القانون. نوّد أن نشكر جميع شركائنا لهذا التعاون القيّم الإيجابي، على أن نواصل العمل معا لحماية كل طفل”.
وأكد على أن “اليونيسف” ستواصل العمل من أجل نظام عدالة متاح للأطفال، صديقا لهم، يركّز على احتياجات الأطفال وحقوقهم، ويقلل من مخاطر الأذى الذي قد يلحق بهم خلال الإجراءات القضائية المعتمدة.
الجدير بالذكر، أن منظمة “اليونيسف” موجودة في لبنان منذ أكثر من 70 عاما، وتعمل في بعض أكثر الأماكن صعوبة في العالم للوصول إلى الأطفال والمراهقين الأكثر حرمانا، ولحماية حقوق كل الأطفال في أكثر من 190 بلدا وإقليما. وتبذل كل ما يلزم من أجل كل طفل، في كل مكان، لبناء عالم أفضل للجميع.

