بروكسل – ا ف ب: افتتحت امس الخميس في بروكسل قمة اوروبية يبحث خلال القادة الاوروبيون خصوصا في سبل تصحيح الماليات العامة من اجل انعاش النمو ومكافحة البطالة، ولا سيما لدى الشباب، في ظل اجراءات التقشف التي تواجه احتجاجات شعبية متزايدة.ويبحث قادة الدول الـ27 الذين بدأوا اعمالهم عند الساعة 16.30 مساء بتوقيت غرينتش حجم الجرعة الضرورية من المرونة في تصحيح وضبط المالية العامة لتحريك النمو والعمل، في نقاش تتواجه خلاله فرنسا والمانيا على خلفية حركة احتجاج اجتماعية ضد التقشف.وللمرة الاولى منذ زمن بعيد لن يشعر المؤتمرون انهم تحت ضغط الازمة المالية. وهكذا فان مناقشاتهم ستأخذ بالتالي بعدا سياسيا اكبر.وقال رئيس مجلس اوروبا هيرمان فان رومبوي في افتتاح القمة ‘ينبغي العثور على التوازن المناسب. الامر ليس اسود ام ابيض، هناك عدة درجات من الرمادي’.وامس تظاهر الاف الاشخاص الذين وفدوا من مختلف دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل قبل القمة تنديدا بسياسات التقشف. وشارك في التجمع الهادئ 15 الف شخص بحسب النقابات.وصرح رئيس وزراء لكسمبورغ جان-كلود يونكر عند وصوله الى القمة ‘لن استبعد اننا نخاطر برؤية ثورة اجتماعية او تمرد اجتماعي’. وتابع ‘علينا ان نشرح سياستنا بشكل افضل’.واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان الاولوية هي لتخفيف الصرامة المالية لتجنب ‘اضافة التقشف الى الانكماش’ مضيفا ‘هناك تعهدات اتخذت. الاولوية الاولى بعد الالتزامات المالية هي النمو’ بحسبه.وصرحت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ‘علينا التركيز على شيء واحد هو مكافحة بطالة الشباب’. وذكرت بان الاوروبيين اتفقوا في الصيف الفائت على معاهدة للنمو. وقالت ‘علينا ان نحييها، فالمال هناك وينبغي ان يذهب الى السكان كي يجد الشباب الاوروبيون عملا’.والرهان هو ‘تحديد اين يكمن’ التوازن بين تعزيز الموازنة والنمو مع ‘معسكر التقشف’ من جهة بقيادة المانيا والمستشارة المحافظة انغيلا ميركل، والمرونة من جهة ثانية الى جانب فرنسا ورئيسها الاشتراكي فرنسوا هولاند، كما اوضح دبلوماسي اوروبي.وامام الانكماش، ستتيح القمة ‘تحديد استراتيجية ذكية’ و’سيتعين تحديد التصحيحات المالية وفقا لوضع كل دولة’، بحسب دبلوماسي في دولة من معسكر المرونة.وتطالب فرنسا بمهلة لخفض عجزها العام الى نسبة 3 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي، وتريد بشكل عام حلحلة الضائقة المالية بهدف عدم ‘اضافة التقشف الى الانكماش’، كما اكد مرارا فرنسوا هولاند.لكن لا يتوافر ‘الكثير من هامش المناورة’، بحسب مصدر دبلوماسي اوروبي اخر.وقال هذا المصدر ان ‘غالبية الدول ستعمد الى الاقتراض، وهي بالتالي بحاجة الى ان تتمتع سياساتها المالية بالمصداقية’. من جهة اخرى، وعلى الصعيد السياسي، تهيمن على الاتحاد الاوروبي حكومات محافظة او ليبرالية بشكل كبير ذلك ان اليسار بات يشكل اقلية داخل مجموعة الدول السبع والعشرين.وتدعو مسودة البيان الختامي للقمة التي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، الى ‘تعزيز مالي مشجع للنمو’.وحذر مسؤول اوروبي قائلا ان ‘الرغبة في وضع التقشف مقابل النمو ستكون امرا تبسيطيا. انه وضع معقد للغاية’. واضاف ‘اذا كان الخيار بين التقشف والنمو، فلن يختار احد التقشف’. ويبقى ان المناخ الاجتماعي والسياسي الاوروبي متوترا ولا سيما في الدول الاكثر تضررا بسبب الانكماش والبطالة الكثيفة، وهما العنصران اللذان يضعان اوروبا في قفص الاتهام.ويترجم هذا الامر في صناديق الاقتراع كما اظهرت الانتخابات الايطالية اخيرا بشكل واضح. وقمة الامس ستكون الاخيرة لرئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي الذي اصيب بنكسة في الانتخابات التشريعية في بلاده.ويظهر هذا الامر ايضا في الشارع. فتلبية لدعوة النقابات الاوروبية، ضم تجمع ضد التقشف 15 الف شخص بحسب المنظمين، واتوا من بلجيكا والمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا وبينهم وفود من مجموعتي كاتربيلار وارسيلورميتال اللتين اعلنتا اخيرا الغاء الاف الوظائف في بلجيكا.واعتبر رئيس المجلس الاوروبي هيرمان فان رومبوي لدى اختتام قمة اجتماعية عقدت في صباح الخميس ‘لا يمكننا ان تجاهل الوضع الاجتماعي الطارىء في بعض دولنا’، بينما اقر رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو بان ‘البطالة تسجل مستويات غير مقبولة’.وفي معرض التذكير بانه تم التوصل الى اتفاق في نهاية شباط/فبراير مفاده ان كل شاب يفقد عمله يحصل في مهلة اربعة اشهر على عرض عمل او تدريب، حضت مسودة البيان الختامي للقمة دول الاتحاد الاوروبي على وضع هذه الاجراءات موضع التطبيق بسرعة.ويشدد الاتفاق على ضرورة التعويض عن التأخير المتراكم في اقامة السوق الداخلية الاوروبية، وينص على جدول زمني للقمم التي تخصص لبحث مواضيع تتعلق بملفات كبيرة حاسمة بالنسبة الى الاقتصاد الاوروبي: الطاقة والابتكار والتكنولوجيا الحديثة والصناعة.وسيجتمع قادة الدول الـ17 الاعضاء في منطقة اليورو ليلا للاطلاع على الوضع الاقتصادي مع رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي ورئيس مجموعة يوروغروب يروين ديسلبلويم.وسيخصص اليوم الجمعة لبحث غير رسمي حول روسيا، وهي احد ‘الشركاء الاستراتيجيين’ للاتحاد الاوروبي.وسيفسح رؤساء الدول والحكومات في المجال امام وزراء ماليتهم الذين سيحاولون مساء الجمعة وضع اللمسات الاخيرة على خطة مساعدة لقبرص.واعلن متحدث باسم صندوق النقد الدولي امس ان المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد ستشارك اليوم في اجتماع دول منطقة اليورو حول المساعدة الدولية لقبرص.والجزيرة المتوسطية الصغيرة التي تقدر انها بحاجة الى 17.5 مليار يورو لتفادي الافلاس، اي ما يعادل اجمالي ناتجها الداخلي، قد تصبح اعتبارا من نهاية هذا الاسبوع خامس دولة في منطقة اليورو تحصل على مساعدة دولية بعد اليونان وايرلندا والبرتغال اضافة الى اسبانيا التي استفادت من خطة مساعدة لقطاعها المصرفي.qec