عواصم ـ وكالات: افتتح وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيلي الاثنين المؤتمر الدولي حول مستقبل افغانستان مؤكدا ان ‘الالتزام الدولي من اجل افغانستان سيستمر’ بعد انسحاب القوات القتالية بنهاية العام 2014. وقال فيسترفيلي متحدثا امام حوالى الف مندوب من جميع دول العالم والعديد من المنظمات الدولية مجتمعين في العاصمة الالمانية السابقة ‘اننا لا نتخلى عنكم، افغانستان ومواطنيها بحاجة الى التزام موثوق بتقديم دعم بعيد الامد خلال العقد المقبل بعد العام 2014’. واضاف ان ‘الالتزام الدولي من اجل افغانستان سيستمر.. لكنه سيكون مختلفا، سوف يركز على اعادة الاعمار والتنمية’ مشددا على ضرورة قيام التزام متبادل من قبل الافغان والاسرة الدولية. وتقاطع اسلام اباد المؤتمر اثر مقتل 24 جنديا باكستانيا في غارة لقوات الحلف الاطلسي انطلاقا من افغانستان. من جهة اخرى اوردت صحيفة ‘بيلد’ الالمانية الاثنين نقلا عن تقرير للاستخبارات ان الرئيس الافغاني حميد كرزاي يعتزم السعي للبقاء في الحكم بعد العام 2014 موعد انتهاء ولايته الرئاسية الثانية والاخيرة بموجب الدستور.
وقبيل بدء مؤتمر دولي في بون حول مستقبل افغانستان بعد رحيل القوات القتالية للحلف الاطلسي في العام 2014، ذكرت الصحيفة ان كرزاي يعمل على ‘تنظيم جديد للحكومة المركزية في افغانستان’، وذلك بحسب تقرير خاص للاستخبارات الخارجية الالمانية. وتابعت الصحيفة نقلا عن التقرير ان ‘السبب هو عدم رغبة كرزاي في الرحيل ولو انه اعلن ان لا نية له في تمديد ولايته الرئاسية’. وصرح كرزاي لعدد الاثنين من صحيفة ‘دير شبيغل’ الالمانية انه يعتزم العيش في كابول بعد العام 2014 ‘كمواطن متقاعد’. واضاف التقرير ان الاستخبارات تعتقد ان كرزاي يبحث عن ‘حل مبتكر’ للالتفاف على القانون الذي يحظر الترشح لاكثر من ولايتين رئاسيتين على التوالي. وتابع ان ‘كرزاي يقوم بمحادثات لجس نبض مسؤولين سياسيين افغان بارزين’. ويتراس كرزاي المؤتمر في بون وذلك بعد عشر سنوات على الاجتماع الذي حدد اسس حكومة افغانية انتقالية اثر طرد نظام طالبان. ويهدف مؤتمر الاثنين الى تحديد دور الاسرة الدولية في افغانستان بعد العام 2014. من جانبها طالبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بإجراء إصلاحات سياسية وقالت إن هذه الإصلاحات شرط لحصول أفغانستان على المزيد من الدعم من المجتمع الدولي. وقالت كلينتون في كلمتها أمام المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان والذي بدأ امس الاثنين في بون ‘تواجه أفغانستان مخاطر حدوث عجز جديد في الموازنة يستوجب العثور على مصادر جديدة للنمو والدخل.. والكثير من الدول التي اجتمعت هنا ترى أن المجتمع الدولي يواجه هو الآخر مشاكل في موازنته، أي أنه من المهم بمكان أن نطور استراتيجية شاملة وفعالة لترشيد استغلال الثروات المتاحة على الوجه الأمثل..’. أضافت وزيرة الخارجية الأمريكية ‘نحن هنا في بون لأن كلا منا يتحمل مسئولية يجب عليه الوفاء بها إذا كنا نريد أن نكون ناجحين’. ورحبت كلينتون بأخذ الحكومة الأفغانية تعهدات على نفسها بشأن اعتماد قرارات إصلاحية صعبة وأكدت أن ‘واجب المحاسبة المتبادلة.. سيكون في محور جميع التعهدات التي نقطعها على أنفسنا’. وأثنت كلينتون صراحة على كرزاي بسبب تعهده بإجراء انتخابات رئاسية نزيهة عام 2014. وطالبت وزيرة الخارجية الأمريكية المجتمع الدولي بالاهتمام بتدريب قوات الأمن الأفغانية وأكدت في الوقت ذاته ‘أننا سنظل جميعا ضد الذين لا يريدون إنهاء الصراع’. وأعربت كلينتون عن أسفها لمقاطعة باكستان مؤتمر بون وقالت:’جميع المنطقة مهتمة بمستقبل أفغانستان، ولديها الكثير الذي يمكن أن تفقده إذا أصبحت أفغانستان مرة أخرى مصدرا للإرهاب وعدم الاستقرار’ مضيفة أن ذلك كان يتطلب من باكستان المشاركة في المؤتمر. وأكدت كلينتون أنه ‘ليس هناك في هذه المنطقة طرف أكثر اهتماما من الولايات المتحدة بالحصول على صورة صحيحة عما وقع في الحادث الحدودي الأخير’. من جانبها طالبت إيران بانسحاب جميع القوات الدولية من أفغانستان. وانتقد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان امس الاثنين في بون المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية بشأن الإبقاء على قواعد عسكرية أمريكية في أفغانستان. ورأى صالحي أن الوجود العسكري لقوات إيساف الدولية للمساعدة في حفظ الأمن والسلام في أفغانستان لم يؤد لتحقيق السلام والأمن في أفغانستان وقال إن هذا هو السبب وراء دعوة إيران لسحب المسئولية عن الأمن الداخلي في أفغانستان من القوات الأجنبية وإعطائها لقوات الأمن الأفغانية. وقال صالحي إن الحفاظ على تواجد عسكري من خلال الإبقاء على قواعد عسكرية بعد انسحاب القوات الدولية من أفغانستان عام 2014 ‘ليس مساهمة في الاستقرار الدائم وتحقيق السلام في أفغانستان’. أضاف صالحي:’ونرى أيضا ضرورة أن تكون هناك نهاية لتواجد وحدات عسكرية مسلحة في أفغانستان’. واتهم وزير الخارجية الإيراني الجنود الدوليين بارتكاب اعتداءات على مناطق مأهولة وطالب بوقف هذه الاعتداءات وقال:’عليا أن نوجه مرة أخرى مناشدة للمجتمع الدولي بعدم ارتكاب مثل هذه التجاوزات مستقبلا’.