افتتاح معبر التنف ـ الوليد بين دمشق وبغداد مؤجل لأكثر من ستة أشهر

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

حركة المسافرين والشاحنات ما زالت خجولة

دمشق – «القدس العربي» :

كشفت مصادر سورية رسمية لـ«القدس العربي» أن إعادة تشغيل معبر التنف – الوليد على الطريق الواصل بين دمشق وبغداد، والمدمر كليا، مؤجل إلى ما بعد ستة أشهر على الأقل، مشيرة إلى أن حركة الشاحنات والمسافرين عن طريق معبر البوكمال – القائم، الوحيد الذي يربط بين سوريا والعراق حاليا، تتحسن، ولكنها ما زالت خجولة.
وانتشرت خلال الأيام الماضية أنباء تتحدث عن قرب موعد افتتاح طريق دمشق ـ بغداد الدولي عبر معبر التنف – الوليد، والمغلق منذ سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» عليه أول مرة في حزيران/ يونيو عام 2015.
ونُسبت الأنباء إلى مصادر حكومية سورية، لكن مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية مازن علوش، نفى صحة هذه الأخبار.
وقال لـ «القدس العربي» إنه «لا توجد أي تحركات على الأرض على خلاف ما يتم الترويج له عبر وسائل الإعلام، ومن غير المفهوم لماذا يتم حاليا تسليط الضوء بشكل كبير على هذا الملف مع أن إعادة تشغيل المعبر لن تتم ولا حتى خلال ستة أشهر».
ومعبر التنف – الوليد مغلق منذ أكثر منذ عشر سنوات بعد سيطرة تنظيم «داعش» عليه، وفي آذار/ مارس 2016، سيطرت المعارضة السورية المسلحة على معبر التنف بدعم من قوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة، واستقرت قوات أمريكية في التنف، وفي حزيران/ يونيو 2017 أعلن الجيش العراقي استعادة السيطرة على معبر الوليد، المقابل للتنف، وطرد «داعش» منه، ورغم إسقاط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلا أن المعبر ظل مغلقا لحجم الدمار الذي تعرض له، على خلاف معبر البوكمال – القائم الذي تم إعادة افتتاحه منتصف حزيران/ يونيو الماضي.

المعبر المدمر

وتحدث علوش عن خطط الحكومة السورية تجاه المعبر، وقال إنها «ما زالت في مرحلة إجراء الدراسات لإعادة تشغيله، والمعبر أشبه اليوم بالصحراء ولا شيء فيه قائم بعد أن تم تدميره بشكل كلي خلال سيطرة تنظم «داعش» الإرهابي على المنطقة الموجود فيها».
وتابع: «لا يوجد أي شيء يدل على وجود المعبر، فكافة بناه التحتية مدمرة وهو بحاجة لإعادة بنائه بشكل كامل، ونحن لم نتخذ أي خطوة سوى إجراء دراسات أولية عن إمكانية وضع موازنة مالية للمباشرة في إعادة إعمار المعبر خلال الأشهر القريبة المقبلة».
واستبعد إمكانية وضع خطة زمنية واضحة لإعادة تشغيل المعبر، وقال: إن «المدة المطلوبة لإعادة افتتاحه ليست معروفة حتى الآن، وهي مؤجلة إلى أن نقوم بإعادة تجهيز وبناء مرافق المعبر، وحينها يمكن أن نضع هذه الخطة».

لا ضغوط إقليمية أو دولية

ويتسم الطريق الواصل بين دمشق وبغداد عبر منفذ التنف – الوليد بأهمية استراتيجية أكثر لتنمية العلاقات الثنائية، عن الطريق الآخر عبر منفذ البوكمال – القائم، حيث تبلغ المسافة بين عاصمتي الدولتين عبر الطريق الأول 834 كيلومترا، في حين أنها تصل عبر الطريق الثاني إلى 995 كيلومتراً.
ونفى علوش وجود ضغوط إقليمية أو دولية تحول دون إعادة تشغيل طريق دمشق ـ بغداد وقال: «لا توجد أي تدخلات من هذا القبيل، ووضعنا إعادة افتتاح المعبر ضمن خطة عملنا لكن لدينا أولوياتنا التي نعمل على إنجازها حاليا».
وأضاف: «ظل ضغط العمل خلال الفترة السابقة كبيرا وتركيزنا كان على الموانئ السورية، أما معبرا التنف مع العراق، والدبوسية مع لبنان، فسيتم العمل على إعادة تشغيلهما خلال الفترة المقبلة، على اعتبار أن ما هو مطلوب منا كبير والموازنات الواجب تأمينها تقدر بملايين الدولارات».
وتابع: «نقوم حاليا بتدريب الكوادر في أقسام أمانة الجمارك والأمن والسلامة والهجرة والجوازات وغيرها، لتكون جاهزة عند إعادة تشغيل المعابر».

التبادل يتحسن

وتحدثت تقارير أخيراً عن وجود قلق ومخاوف من سكان محافظة دير الزور، وخصوصاً لدى أهالي مدينة البوكمال، من إعادة افتتاح معبر التنف – الوليد، باعتبار أن ذلك سيؤثر سلبا على حركة التبادل التجاري التي تتم حاليا بين سوريا والعراق عبر الطريق المار بمحافظتهم، وأن هذا الطريق بات بمثابة شريان لانعاش الأهالي في دير الزور، لكن المؤشرات التي قدمها مدير العلاقات العامة في هيئة المنافذ السورية لـ«القدس العربي»، قللت من تلك المخاوف على اعتبار أن الحركة متواضعة.
وقال علوش: «ما زالت الحركة في معبر البوكمال خجولة، والمعبر تمت إعادة افتتاحه منتصف حزيران/ يونيو الماضي وحركته الفعلية بدأت في تموز/ يوليو الماضي حيث تم تصدير ما يعادل 650 شاحنة واستيراد 350 شاحنة، كما تراوحت حركة المسافرين بين 9 الى 10 آلاف شهرياً مناصفة بين القادمين والمغادرين، أي أن الحركة ما زالت ضعيفة لكنها تزداد يوما بعد آخر».
وبيّن علوش أن سوريا تصدّر عبر معبر البوكمال الحدودي الفواكه، والمخللات، والألبسة الجاهزة، ومستحضرات التجميل، والأدوات المنزلية، ومواد غذائية، والأغنام، وتستورد في المقابل الإسمنت، والسراميك، والحليب المجفف، والأرز، وعجينة التمر، والمشروبات الغازية والعصائر المصنعة، وحديد البيليت.

طريق بغداد الوليد مؤمن

القائم بأعمال السفارة العراقية في دمشق ياسين شريف الحجيمي تحدث لـ «القدس العربي» عن أنباء إعادة فتح معبر التنف – الوليد، وقال إنه لا تتوفر لديه أي معلومات رسمية عن انجاز أي اتفاق بين الجهات المختصة فيما يتعلق بإعادة تشغيل المعبر خلال فترة قريبة.
وذكر أنه تصدر معلومات إعلامية عن الجانب العراقي وحتى من مواقع رسمية، بأن الجهات الأمنية والفنية ذات العلاقة قد أمنت الطريق من قضاء الرطبة التابع لمحافظة الأنبار داخل العراق، إلى منفذ التنف، مشيرة الى إنه كانت هناك مواد متفجرة وعسكرية مختلفة من مخلفات المعارك التي شهدتها المنطقة منذ سنوات وتم تنظيف الطريق منها حاليا.
وتحدث عن «جهود تبذل من مجلس محافظة الأنبار لصيانة الطريق وإعادة فتحه، على اعتبار أنه طريق مهم وحيوي وأكثر أهمية من الطريق الحالي الواصل بين العراق وسوريا عبر معبر القائم والبوكمال، لأنه أقصر بعدة ساعات، وإعادة تشغيله لحركة المسافرين والبضائع ستعطيه الأفضلية عن الطريق الحالي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية