نور آبا (أفغانستان) ـ رويترز: التلال المحيطة بقرية نور آبا الافغانية مليئة بالذهب لكن سكانها اوقفوا العمل في منجم جديد بسبب نزاع على الوظائف محذرين من ان خطط الحكومة لزيادة عمليات استخراج المعادن ربما تسبب المشاكل مثلما تجلب الثروة.
وتجعل مشكلات الامن والفساد من قتال التمرد وتشكيل حكومة مركزية امرا بالغ الصعوبة تماما مثل الوصول الى هذا الوادي المنحدر المعزول الذي يقع في اقليم طخار على بعد اميال قليلة فقط من الحدود من طاجيكستان.
ويعد عقد المنجم بتوفير فرص العمل وبناء الطرق والمدارس والعيادات الطبية للمنطقة الفقيرة وفي نهاية المطاف عائدات ضريبية للحكومة تتراوح ما بين اربعة وخمسة ملايين دولار في السنة. لكن لم يتحقق اي من هذه الوعود الامر الذي أثار حفيظة السكان المحليين في هذه المنطقة الهادئة نسبيا.
وقال مير احمد مسؤول احدى القرى ‘الناس غاضبون من الحكومة… من الشركة ونحن قررنا الا تجري عمليات تنقيب الى ان تلبى مطالبنا’. واضاف وسط تصفيق من مئات القرويين من نور آبا والقرى المحيطة بها ‘الحكومة والشركة هنا من اجل الذهب لا لمساعدتنا’. وتعول افغانستان على احتياطيات المعادن الضخمة- التي تضم بعضا من اكبر الاحتياطيات غير المستغلة من النحاس والحديد في اسيا- في التوقف عن الاعتماد على المعونات الاجنبية. ومن المقرر ان يبدأ انتاج الحديد عام 2013 وان يستخرج الذهب من نور آبا قبل ذلك.
لكن في كثير من الدول النامية يؤدي اكتشاف النفط او المعادن الثمينة الى نشوب نزاعات محلية وتفشي الفساد وتدهور مستوى معيشة ملايين المواطنين مقابل مراكمة النخبة للثروات.
وقال وزير التعدين الافغاني وحيد الله شهراني انه يدرك مخاطر ‘لعنة الموارد الطبيعية’ وانه واثق من قدرته على وضع البلاد على الطريق الصحيح مثلما فعلت بوتسوانا حيث ادت مناجم الالماس الى تحسن كبير في مستوى المعيشة في البلاد.
لكن هناك عقبات كبيرة منها تمرد متزايد يجعل العبور والامن أمرا بالغ الصعوبة فضلا عن بنية تحتية ضعيفة تعيق شحن الحديد الخام ومراقبة المواقع النائية مثل نور آبا وضعف حكم القانون وهو ما يعني ضعف حماية المواطنين وتفشي الفساد في كل من القطاع الخاص والحكومة.
وطبقة الذهب في نور آبا غنية وكثيفة. وقد جرفتها صخور بركانية منذ ملايين السنين لتترسب في قاع بحيرة اختفت منذ فترة طويلة وتحولت الان الى طبقات جديدة من الصخور التي نشأت عليها القرية وقاع نهرها.
وقبل ان يتوجه شهراني جوا ليتفقد التقدم في المشروع وصفه بانه من اكثر مشروعات التعدين الواعدة على الامد القصير في افغانستان وانه سيتحول قريبا من الاختبار الى الانتاج في ظل احتياطيات بالمنطقة تصل الى 24 طنا من الذهب.
لكن طائرة الهليكوبتر التي كان يستقلها شهراني وصلت في مطلع الاسبوع وصعد الناس الحريصون على نقل مظالمهم وشكاواهم للوزير الممرات الجبلية للوصول الى مكان اللقاء الذي اختير بجانب المنجم.
وحذر مولاي عظيم الله امام مسجد القرية من انه ‘يتعين على الشركة ان تعين اشخاصا من القرية هم بحاجة للوظائف والا فلن ندع احدا يعمل في هذه المناجم’. وقال هو وآخرون ان العمال يجلبون من مناطق اخرى لخفض الاجور التي تبلغ بالكاد 100 دولار شهريا ولتخفيف قبضتهم على المنجم. كما قالوا ان الشركة بدأت التعدين على نطاق واسع بصورة غير قانونية الى ان تم وقف العمل.
ورغم الفقر الشديد -حيث يعيش اغلب السكان على ما يزرعون او يعتمدون على تحويلات الاقارب في الخارج- إلا أن القرويين واثقون فيما يبدو من قدرتهم على وقف العمليات الى ان تلبى مطالبهم.
ووافقهم في الرأي حاكم اقليم طخار عبد الجبار تقوى. وقال لشهراني بعد الاجتماع ‘اذا لم نتدخل فإن الناس لن يسمحوا للشركة حتى بتشغيل الالات’. وانحى الوزير باللائمة في المشكلات في نور آبا على عيوب في العقد ونقص رؤية الوزارة عندما كان يديرها سلفه الذي اتهم بالفساد.
وقال شهراني لدى عودته الى كابول وتكليفه فريقا من خبراء الصناعة بالعمل مع مالك المنجم حاجي عبد الكبير المتحدر من اصل اوزبكي ‘العمل الفني جيد واعتقد الان انه ينبغي لنا التركيز على القضايا الاجتماعية’. كما استأجر عبد الكبير خبراء في تعدين الذهب من روسيا لتحديث أعمال المسح القديمة للموقع. وقال لرويترز عند المنجم ‘على الحكومة ان تدعمني… فلقد استثمرت 3.5 مليون دولار هنا’. لكن عبد الكبير كان غير نادم على العمل وممارسات التشغيل لشركته وستلاند جنرال تريدينغ قائلا انه كان يدفع 200 دولار في الشهر للعامل وهو مرتب جيد في المناطق الريفية بافغانستان. واضاف لرويترز ‘الناس هنا هادئون ورجال الدين هم من يثيرون القرويين. إنهم يريدون نصيبا من الذهب’. وتابع بقوله ‘سنتصرف وفقا لشروط العقد. اذا انتهكوا الاطار المتفق عليه او حادوا عنه فستطبق ساعتها الشروط الجزائية’ مضيفا انه سيجري ارسال مراقبين لبحث مخاوف القرويين.