افتتاح مهرجان دمشق المسرحي الثالث عشر: كثافة وتنوع في العروض وفي التكريم… وغياب الإعلان
أنور بدرافتتاح مهرجان دمشق المسرحي الثالث عشر: كثافة وتنوع في العروض وفي التكريم… وغياب الإعلاندمشق ـ القدس العربي ـ احتفت مدينة دمشق مساء امس بافتتاح الدورة الثالثة عشرة لمهرجان دمشق المسرحي بعد رحلة شاقة من التحضيرات المكثفة، ربما تكون امتدت لعام تقريباً، فإذا كانت الدورة السابقة قد قطعت مخاضات الولادة الثانية مع مجموعة من علامات الاستفهام، فإن هذه الدورة مطالبة بتكريس هذا المهرجان عبر تجاوز تلك الإشكالات وتقديم أجوبة ربما تتجاوز حدود المهرجان نفسه لتطال المشهد المسرحي في سورية ككل. وقد أعلن السيد جهاد الزغبي مدير المهرجان ومدير المسارح والموسيقي في وزارة الثقافة في مؤتمر صحافي عقده مساء 30/10/2006 في القاعة الشامية من متحف دمشق الوطني، أن هذا المهرجان لم يأت كقرار فردي بل جاء نتيجة تعاون نخبة من أهم مسرحيي سورية، عبر تشكيل لجنة عليا للمهرجان برئاسة الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة، ولجنة استشارية ضمت الدكتورة حنان قصاب حسن عميدة المعهد العالي للفنون المسرحية، د. ماري الياس، د. نبيل الحفار، د. نبيل الأسود، د. أسامة غنم، د. محمد قارصلي، الأستاذ فايز قزق والأستاذ عبد المنعم عمايري. ومنهم انطلقت لجان صغري اختص بعضها بالندوة الفكرية وبعضها بمشاهدة العروض… إلخ. وهؤلاء جميعاً هم من أطلقوا هذا المهرجان، وهم المسؤولون عنه .كما تحدث الزغبي عن أماكن العرض فأكد وجود ثلاث صالات في دار الأوبرا، صالة 8 آذار (مارس) المسرح العسكري، إضافة لصالتي الحمراء والقباني، فيما سيفرغ مسرح اتحاد نقابات العمل خصيصاً لمناقشة العروض صباح كل يوم، وسيكون بمثابة مسرح احتياطي للعروض الخارجية في حال عدم ملاءمة الطقس لذلك. مسألة البنية التحتية كانت أحد شواغل مديرية المسارح والموسيقي، إذ تحاول مع مديرية التخطيط في وزارة الثقافة البدء بمشروع تأهيل لعدد من المسارح الموجودة في دمشق وباقي المحافظات، والتي رُصد لها مبلغ 650 مليون ليرة سورية في وزارة الثقافة، كان نصيب مديرية المسارح منها 350 مليون ليرة سورية، والمشروع الأهم الذي نعمل علي انجازه سيكون جاهزاً خلال عام 2007، متمثلاً بخشبتين للمسرح الجوال يمكن تفكيكهما وتحميلهما في سيارة وإعادة نصبهما في أي مكان للعرض خلال أقل من ساعتين من الزمن .وحول العروض الخارجية أكد مدير المهرجان أن هذا الموضوع كان بالأصل هاجس مديرية المسارح وطموحها لتجاوز العلبة المسرحية وصالات العرض التقليدية باتجاه مدينة دمشق، أي تقديم مجموعة من العروض والفعاليات الخارجية في خان أسعد باشا، قصر العظم، حديقة المتحف الوطني، حدائق وأبهاء المعهد العالي للفنون المسرحية… إلخ.وتابع يقول: لذلك أقمنا بالتعاون مع المعهد العالي للفنون المسرحية أكثر من ورشة عمل، الأولي كانت عبر مجموعة من الطلاب الذين خضعوا لدورة إخراج بإشراف الدكتور محمد قارصلي، نتج عنها 12 عرضاً مسرحياً قصيراً، تتراوح مدة كل منها ما بين 10 ـ 20 دقيقة وسوف ينتقي منها حوالي 8 أو 9 مشاهد تقدم في عرض واحد وفي أماكن مختلفة من الأجواء المفتوحة. بينما الورشة الثانية كانت مع طلاب السينوغرافيا للديكور والتجهيزات المسرحية بإشراف الأستاذ نعمان جود، لإيجاد حلول بديلة عن العلبة المسرحية بهدف أن ننطلق إلي الشارع أو الحديقة، أن ننطلق إلي الأماكن المفتوحة في المدينة لتقديم عروضنا إلي الناس مباشرة، وفي هذا الإطار أعدنا الشغل علي عرض لن نتنازل عن هذا الحلم عن نص وإخراج خزامة رشيد من خريجات المعهد العالي للفنون المسرحية، وقد أشرفت عليه درامياً، كما أشرف عليه الأستاذ نعمان جود كسينوغرافيا ليعرض في 8/11 في خان أسعد باشا. وكنا نأمل أن تأتينا عروض عربية تلبي هذا الطموح، لكن بكل أسف لم يأتنا إلا عرض واحد من الأردن آخر منامات الوهراني من تأليف وإخراج الأستاذ غنام غنام. وكان السؤال الملح: كيف يمكن تقديم مهرجان مسرحي للمدينة بغياب أي إعلان عنه حتي لحظة الافتتاح؟ تحدث مدير المهرجان بصراحة حول ذلك، محيلاً الموضوع إلي البيروقراطية التي تحول دون دفع أجر الإعلانات لأننا كمؤسسة رسمية يجب أن نتعامل من خلال المؤسسة العربية للإعلان، وهذه لم تستطع أن تؤدي لنا هذه الخدمة، نحن كنا نستطيع ذلك بجهودنا الشخصية، ولكننا قانونياً لا نستطيع دفع أجر الإعلانات، ولو فعلنا ذلك يمكن أن نُحال إلي التفتيش، والسبب هو القانون الذي أصبح متخلفاً عن العصر الحالي. صدقوني لو أردنا تطبيق قانون مديرية المسارح والموسيقي وانتظار لجنة المبايعات لما أنتجنا مسرحيتين في الموسم السابق، لذلك تجاوزنا الكثير من القوانين لكي ننتج 24 عرضاً مسرحياً، كنا مضطرين لتخطي كل القوانين لإقامة مهرجان الشباب المسرحي الأول في محافظة إدلب. نعم نحن لدينا مشكلة مع القوانين المعمول بها، ونحاول أن نتخطاها، وهذه المسألة قديمة في مديرية المسارح. الشيء الذي لم يقله مدير المهرجان أن السيد ماجد حليمة المدير العام للإذاعة والتلفزيون هو رئيس اللجنة الإعلامية في اللجنة العليا لمهرجان دمشق المسرحي، ومع ذلك لم يقدم التلفزيون السوري أي إعلان عن المهرجان حتي لو كان لمدة نصف دقيقة مثلاً، كما أن المديرية أنتجت فيلماً توثيقياً عن مهرجان دمشق المسرحي منذ انطلاقته الأولي وحتي الآن، أخرجه الأستاذ علي سفر، وأرسل إلي المؤسسة العربية للإعلان التي لم تفرج عنه إلا اليوم، وبالتالي لم يعرض في التلفزيون السوري بعد. المسألة الأخري التي تحضر أي متابع لهذا المهرجان هي المقارنة مع الدورة السابقة تحديداً في مستوي وعدد العروض المقدمة، إذ لم تتجاوز 20 عرضاً في الدورة السابقة، بينما وصلت الآن إلي 50 عرضاً، منها 25 عرضاً سورياً، و21 عرضاً عربياً، إضافة لخمسة عروض أجنبية من قبرص، أرمينيا، إيطاليا، السويد، سويسرا، وبذلك يمكن أن نقول ان لدينا تظاهرة مسرحية وليس مهرجاناً فقط. طبعاً يمكن ملاحظة زيادة غير مألوفة في العروض السورية، وقد برر مدير المهرجان ذلك بالقول: من حقنا أن نقدم تجاربنا لضيوف المهرجان. لدينا عدد من المسرحيات التي أنتجتها المديرية خلال هذا الموسم تستحق العرض كحمام بغدادي، البيت ذو الشرفات السبع، هجرة أنتيغون، رأس الغول… إلخ.ولدينا عدد من التجارب الشابة نحن حريصون علي تشجيعها ومنحها فرصة ثمينة كالظهور في مهرجان دمشق المسرحي ، ثم انتقل للحديث عن الندوة المركزية للمهرجان والتي توزعت علي ثلاثة محاور:المحور الأول: المسرح في ظروف العولمة. المحور الثاني: نحو مسرح عربي جديد. المحور الثالث: دور الشباب في النهوض بالحركة المسرحية. وهي باستثناء المحور الثالث تبدو تكراراً لمحاور سبقت مناقشتها بشكل أو بآخر في الدورة السابقة للمهرجان، وحتي الدورات الأولي منه، أما حول المحور المتعلق بدور الشباب فقد أكد الزغبي أنه قد آن الأوان ليأخذ الشباب دورهم في النهوض بالحركة المسرحية، وهذا الموضوع يشكل أهم اهتماماتنا في هذه الدورة إذ حاولنا التعبير عنه من خلال الندوة، ومن خلال ورشات العمل مع طلاب المعهد، ومن خلال عروض التجارب الشابة التي قدمناها في هذا المهرجان.ومن اللافت للانتباه في هذه الدورة أن قائمة المكرمين فيها قاربت الأربعين إسماً من سورية وأنحاء الوطن العربي، رُوعي أن يكون بينهم أغلب الذين انطلقوا من مهرجان دمشق المسرحي أو عاصروه في دوراته الأولي، أو ممن ساهموا بتأسيس المسرح القومي في سورية أو تأسيس هذا المهرجان. فبينما لم يتجاوز المكــرمون من أي دولة عربية الثلاثة أشخاص، لوحظ وجود عشرة أسمــاء في قائمة التكريم من مصر، وهو نفس العدد من المكرمين السوريين، وقد لاحظ البعض وجود تباينات في ســوية الأسماء خاصة لجهة إخلاصها للمسرح، كذلك كان العدد تقريباً في أسماء المشاركين في الندوة الفكرية، مع أفضلية للأشقاء من مصر تكاد توازي العدد المشارك من سورية. ولدي السؤال عن تكريم أسماء أدبية في المهرجان تمني السيد الزغبي أن يصبح هذا الأمر تقليدياً، خاصة وأن الكثير من النصوص الأدبية يمكن العمل عليها درامياً، ففي هذه الدورة نتابع عرض الدمية السوري، عن نص للقاص والروائي الليبي إبراهيم الكوني، كذلك العرض الفلسطيني الجدارية عن قصيدة للشاعر محمود درويش، مشيراً إلي أهمية استقطاب بعض الأسماء والكتاب للمسرح، أو الحد من هجرتهم من المسرح إلي الفنون الدرامية الأخري. المحطة الأخيرة في المؤتمر الصحافي كانت مع حفل الافتتاح الذي أكد مدير المهرجان أنه سيكون بسيطاً وشبه رسمي، يقتصر علي فقرة فنية باسم سندباد أعدتها فرقة إنانا ، ثم عرض لفيلم توثيقي عن المهرجان، بعدها نستمع إلي الكلمتين الرسميتين لمدير المهرجان ولراعي المهرجان، مع تكريم لأهم الفعاليات المسرحية العربية. بعدها ستنطلق العروض مباشرة، وسيكون لدينا في هذا اليوم ثلاثة عروض سورية فقط، شوكولا من إخراج الفنانة رغدة الشعراني في القاعة المتعددة الاستعمالات من دار الأوبرا، و كأس سقراط لزيناتي قدسية في مسرح القباني، ثم عرض الافتتاح الرئيسي وهو النفق للمخرج فايز قزق في مسرح الحمراء. كذلك أشار الأستاذ جهاد الزغبي الي أنه سيجري في ختام المهرجان تكريم عدد من الأسماء السورية التي حصلت علي جوائز في مهرجانات مسرحية أخري، مذكراً أن عرض جواد الأسدي حمام بغدادي قد نال هذا العام في مهرجان القاهرة جائزة أفضل تمثيل لفايز قزق ونضال سيجري، كما حصل عرض فوضي العام المنصرم علي جائزتي أفضل إخراج لعبد المنعم عمايري وأفضل عرض أيضا. 0