افرجوا عن مصر: التغيير الديمقراطي او الكارثة

حجم الخط
0

افرجوا عن مصر: التغيير الديمقراطي او الكارثة

خالد الشاميافرجوا عن مصر: التغيير الديمقراطي او الكارثةلا يمكن ان تدل المشاهد الهمجية والمؤسفة لقمع المظاهرات السلمية في مصر الا علي ان النظام بدأ يفقد توازنه، بعد ان فقد عقله.ولا يمكن ان تدل هذه الحشود الأمنية غير المسبوقة في القاهرة، الا علي ان مصر اصبحت اسيرة في ايدي نظام بوليسي قائم علي القهر والتزوير.لقد بدت القاهرة مثل ساحة حرب امس، ولكنها ليست حربا ضد عدو مصر الاستراتيجي الوحيد الذي يواصل تهديد أمنها القومي مباشرة، سواء بالقصف المتواصل علي قطاع غزة، او تجويع الشعب الفلسطيني ودفعه نحو الانفجار، وليست حربا ضد الارهابيين الذين يدمرون حياة المصريين ومصدر رزقهم، ولكنها حرب علي مواطنين شرفاء خرجوا لمناصرة قضاة شرفاء جريمتهم انهم رفضوا السكوت عن باطل النظام وانتخاباته المزورة.لم تعش مصر هذه الاجواء المحتقنة منذ اواخر عهد الرئيس الراحل انور السادات، عندما كانت الاعتقالات والقمع ضد الناس عمياني حسب التعبير المصري.لقد فضح هذا التصعيد الأمني الأخرق ضد المعارضة النوايا الحقيقية لنظام اصبح يري في قانون الطوارئ وما يكفله من غطاء للتنكيل بالمعارضة الوطنية السلمية شرطا لبقائه هو وأمنه هو، وليس أمن الوطن والمواطنين.ان مصر اليوم علي مفترق طريق، فإما التغيير السلمي الديمقراطي وهو ما نريده، وما يليق بها وبحضارتها، واما كارثة لا يعلم إلا الله مداها وعواقبها ـ لا قدر الله ـ وهذا ما لا نريده ولا يريده أي محب لمصر وشعبها الذي خاض كل حروب العروبة والاسلام علي مدي التاريخ.الاان النظام الذي يراهن علي القمع وحده للخروج من مأزقه، هو الذي يدفع البلاد بأكملها الي حافة الهاوية باصراره علي التشبث بالسلطة باي ثمن متبعا سياسة انتحارية عنوانها انا ومن بعدي الطوفان .لقد سقط النظام بالفعل في اعين المصريين، وهم يرون الاعتداءات الوحشية علي الشباب وهتك عرض الفتيات من اعضاء كفاية و الغد و الوفد و الاخوان وكافة القوي السياسية التي وحدها النظام بدون قصد، وجمعتها انتفاضة القضاة بعد ان فرقتها الانتخابات وحيل النظام في العام الماضي.ودون ان يدري، جعل النظام سيناريو التوريث الذي يعتقد علي نطاق واسع انه الهدف الاخير لمنظومة تمديد الطوارئ والتنصل من الوعود الاصلاحية، اقرب الي المستحيل.فالتوريث حصل بالفعل، وهذه هي حال البلاد تحت سلطة الوريث الراغب لكن غير القادر علي تحديث اساليب النظام التي عفا عليها الزمن، وتجاوزتها التطورات الاقليمية والدولية.وبدلا من الافراج عن اكثر من مئة معارض اعتقلوا لتعاطفهم مع القضاة ثم دبرت لهم تهمة اهانة رئيس الجمهورية ، اقدم النظام علي اعتقال المئات في يوم الخميس الدامي.ان افراد الشرطة الذين هتكوا عرض الصحافية عبير العسكري وضربوا الصحافيين مراسلي وكالة رويترز وقناة الجزيرة والعشرات من المواطنين المصريين هم الذين اهانوا مصر وتاريخها وحضارتها ونظامها السياسي ايضا، وهم الذين يستحقون المحاكمة، وليس القاضيين الرمزين محمود مكي وهشام البسطاويسي.ان الرئيس مبارك مطالب بالعودة لانقاذ البلاد من هذه الاوضاع المتردية، وقطع جولته الاوروبية التي يصعب فيهم مغزاها خاصة انه زار ايطاليا بينما تشهد تشكيل حكومة جديدة، ما يعني انها في حال شلل سياسي، كما ان زيارة المانيا لم تسفر عن أي نتيجة محددة، الا اذا كان وجوده في الخارج مقصودا ليتنصل من مسؤولية هذه المجزرة للديمقراطية.لقد اظهرت صور القمع الذي لم يستثن حتي القضاة، ان النظام قرر ان يوغل في العناد متجاهلا ان هناك دائما حدودا حتي للتصعيد الأمني، أهمها في الداخل، حيث انه استعدي كافة فئات الشعب من قضاة وصحافيين ومحامين واطباء وفنانين وناشطين سياسيين ولم يبق له انصار الا بين رجال الاعمال من المتخصصين في اغراق العبارات وغيرها من الكوارث التي تنهمر كالامطار في مصر.كما ان هناك حدود دولية ايضا. فالانظمة التي تقمع المتظاهرين او تهتك اعراضهم او تحبسهم بدون مسوغ قانوني، اصبح يمكن محاسبتها حاليا امام المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية ، وهذه لا تسقط بالتقادم.فالعالم، بالمناسبة، ايها الالهة قد تغير حقا، ولمن لا يصدق ان يقرأ انباء الجنرالات الاسرائيليين العاجزين عن زيارة اوروبا خشية ملاحقتهم بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية.لقد حان وقت الافراج عن مصر، كما طالبت لافتة رفعها احد المتظاهرين المشاركين في انتفاضة القضاة ، واصبحت رمزا جامعا لمطالب الشعب والقوي السياسية علي اختلافها في مصر.لقد اثبتت القاهرة امس انها ما زالت قلب العرب النابض رغم الجاثمين علي صدرها، اذ انها المدينة العربية الوحيدة التي تتنفض لاقتناص الديمقراطية من انياب حكم شمولي اخرج مصر ومعها العرب من التاريخ.واثبت شعب مصر انه اكثر ذكاء من الذين حاولوا استغفاله بتعديل دستوري لن يسمح إلا لمن يختاره الحزب الحاكم اللاديمقراطي بتولي الرئاسة الي ان يرث الله الارض ومن عليها.واثبت قضاة مصر انهم كما كانوا دائما مصدر فخر لشعبهم، ونقطة ضوء مبهرة وسط هذا الليل العربي المظلم.اما اذا بقي لدي النظام أي قدر من الحكمة التي يتباهي بها، ويبدو انه اسرف في استخدامها في سياساته الاقليمية، فلعلها ترشده الي عدم استفزاز هذا الشعب الصابر، الذي قد يسكت طويلا، ولكنه اذا تكلم اهتزت الارض وسقطت العروش.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية