افريقيا: البدانة تهدد سكان الحضر في قارة يتوطنها الجوع ويندر فيها الغذاء

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط-“القدس العربي”:افريقيا قارة الجوع ومضرب المثل في نقص الغذاء لكنها مع ذلك مهددة بالبدانة التي هي انعكاس لوفرة المأكولات. ذلك ما توصل له باحثون على مستوى كرسي اليونسكو في دراسة خاصة برصد الغذاء في العالم.

وأرجع الباحثون انتشار البدانة بين سكان الأوساط الحضرية الافريقية لعوامل منها الكسل عن ممارسة الرياضة والغذاء غير المتزن.

وفي الوسط الحضري تقل الرياضة لتوفر وسائل النقل، كما يتوفر الغذاء بشكل كبير، عكسا لواقع سكان الأرياف حيث تقل المواد الغذائية وتفرض النشاطات الحياتية على السكان التحرك البدني.

وكلما ازدادت القدرة الشرائية كلما ازدادت المكنة على اقتناء الغذاء وخاصة المشروبات الحلوة، وغزت المايونيز والدهون الأطباق المستهلكة، وانتشرت تبعا لذلك ظاهرة البدانة بين سكان الحضر.

وتحدثت الدراسة عن ظاهرة البرمجة الجنينية للبدانة التي تعني أن النساء الحوامل غير المتوفرات على الغذاء ينجبن أطفالا يستهلكون نفس الكميات التي يستهلكها أطفال الأسر الميسورة وبالشهية ذاتها، ومن هنا تتهيأ الظروف لانتشار البدانة.

وتحدثت الدراسة عن وجود مناطق تتوفر فيها المشروبات السكرية أكثر مما تتوفر المياه المعدنية.

ومما زاد البدانة انتشارا وجود عقلية تجعل من الجسم المدور سمة من سمات الجمال كما هو الحال في بعض مناطق موريتانيا حيث مهر الفتاة يقترن زيادة ونقصانا بحجم جسمها وضخامة أذرعها وأردافها.

فما دامت زيادة الوزن محبذة ومرغوب فيها، فإن الاتجاه نحو البدانة سيبقى مسيطرا ما لم تتغير هذه العقلية.

ولاحظت الدراسة أن وفرة المنتوجات المحلاة والدسمة والمالحة التي تطرحها الشركات الأمريكية في الأسواق الافريقية، تساهم هي الأخرى في انتشار البدانة، كما أن كثرة بائعات الغذاء في الشوارع، وانتشار طبق “الأرز بالسمك” الممتلئ بالدهون على نطاق واسع، ووجود الأغذية الجاهزة المعلبة في أكياس مطاطية، كل هذا يفتح الباب واسعا أمام البدانة وأمام الكروش الضخمة.

وبخصوص المناطق الافريقية التي تنتشر فيها البدانة أكثر، ذكرت الدراسة “أن البدانة تنتشر أكثر شمال القارة الافريقية أكثر من وجودها في مناطق الصحراوية، مع أن من الملاحظ انتشار البدانة في عموم مدن افريقيا”.

وعن الحلول الممكنة للحد من البدانة، تؤكد الدراسة أنه قبل عشرين سنة كانت النظرة السائدة هي أن مشكلة افريقيا تكمن في نقص الغذاء الضروري لسكان يزداد عددهم باستمرار، كما أن تطور البدانة في القارة جاء بشكل عفوي، وللقضاء عليه، لا بد من العمل الجاد لتغيير العقليات والعادات الغذائية السيئة.

ولمواجهة الوضع، دعت الدراسة للتركيز على المشروبات السكرية لأنها السبب الرئيس في انتشار البدانة (هناك حكومات افريقية تفكر في منع الترويج لهذه المشروبات للأطفال) مع إدخال وجبات ومشروبات أكثر أمانا داخل المطاعم المدرسية.

وحثت الدراسة على برامج التوعية بخطر الاستهلاك المفرط للمشروبات السكرية، مشيرة إلى أنه من الغباء التحسيس بخطورة هذه المشروبات مع توفيرها في نفس الوقت داخل الأسواق.

وضمن إجراءات مواجهة انتشار البدانة، فرضت حكومة جنوب افريقيا ضريبة على المشروبات السكرية إلا أن ذلك لم يحد من استهلاك هذه المشروبات، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات إضافية.

والخلاصة التي توصلت لها الدراسة هي أن جميع المجتمعات تعاني من ظاهرة البدانة، وأن الخطر يكمن في إهمال معالجة الظاهرة وفي الاعتقاد بأن المشكلة بسيطة وبأن حلولها بسيطة أيضا.

والحقيقة أن ما يهدد افريقيا هو أن سرعة التحضر فيها تسير بشكل غير مسبوق، وبقدر ما ازداد التحضر بقدر ما تجمعت عوامل الكسل والخمول التي هي السبب الرئيسي في ظاهرة البدانة المستفحلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية