جوهانسبرغ ـ من موتشينا زيغومو: ارتفاع درجات الحرارة في افريقيا هو المسؤول عن موجات الجفاف والفيضانات والعواصف، في حين تجاهد الحياة البرية في القارة للتكيف مع تغير النظام البيئي الذي قد يؤدي الي انقراض واسع النطاق للعديد من السلالات. ويقول العلماء ان افريقيا أفقر قارات العالم تدفع بالفعل ثمنا باهظا للتغيرات المناخية العالمية ويحب ان تتوصل الان الي ما يتعين عليها عمله لابطاء هذا التحول. وقال بوب سكولز من مركز جنوب افريقيا للبحوث العلمية والصناعية هناك اتجاه صاعد ملحوظ في درجات الحرارة في أجزاء من افريقيا علي سبيل المثال في أجزاء من شرق ووسط افريقيا ومنطقة الكاب )في جنوب افريقيا( فضلا عن ظهور نقص في المياه في منطقتي غرب تشاد ودارفور. وأضاف الي جانب هذه العوامل شهدنا كذلك انتشارا أوسع نطاقا لسلالات من الطيور والاسماك مثل طيور السافانا التي هاجرت بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ويقول الخبراء ان ارتفاع درجات الحرارة في العالم قد يكون هو المسؤول عن الذوبان التدريجي للثلوج علي قمة جبل كيليمنجارو الشهير في تنزانيا. ويقول باباجانا احمدو مدير الاقتصاد الريفي والزراعة بالاتحاد الافريقي ان هناك دلائل علي ان بحيرة فيكتوريا وبحيرة تشاد وأجزاء من نهر النيل بدأت تجف تدريجيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وقال هارالد وينكلر من مركز دراسات الطاقة بجامعة كيب تاون ان الدول الافريقية لا يمكنها ان تنتظر لتري ما اذا كانت الدول الغنية ستتخذ اجراء بشأن التغيرات المناخية رغم ان الخيارات المتاحة أمام افريقيا نفسها محدودة. وأضاف رغم أن الدول النامية تشير عن حق الي المسؤولية التاريخية للدول الصناعية الا أن المشكلة في نهاية الامر تؤثر علينا. فالدول الفقيرة والمجتمعات الفقيرة أكثر عرضة بشكل خاص لاثار التغيرات المناخية.
ويقول نشطاء ان جنوب افريقيا القوة الاقتصادية الرئيسية في افريقيا فشلت حتي الان في عمل ما يذكر لمعالجة مشكلة الانبعاثات الخاصة بها وهو ما يعد مثالا علي ما يحدث في دول افريقية أخري. وتصنف جنوب افريقيا باعتبارها المسؤولة عن أكبر انبعاثات من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وتقول وكالة الطاقة الدولية انها كانت مسؤولة في عام 2003 عن انبعاثات قدرها 318 مليون طن من ثاني اكسيد الكربون الغاز الرئيسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري. وكانت الولايات المتحدة مسؤولة عن انبعاث 5871 مليون طن خلال العام نفسه.
وتقول جنوب افريقيا انها ملتزمة بمحاربة ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في العالم لكن رغبة الحكومة في دعم النمو الاقتصادي كانت تتعارض في بعض الاحيان مع افكارها المثالية عن حماية البيئة. ويقول علماء ووكالات اغاثة دولية ان اسهام افريقيا في الانبعاثات لا يكاد يذكر بالمقارنة مع قارات أخري. وفي المتوسط فان افريقيا مسؤولة عن انبعاثات تقل 13 مرة عن المتوسط في أمريكا الشمالية. لكن القارة ليس امامها وقت تضيعه قبل التوصل الي استراتيجية للنجاة. وقال بروس هيوستون الاستاذ المختص بعلوم المناخ في جامعة كيب تاون ان العديد من الدول الافريقية لا تملك السيولة النقدية التي تمكنها من الوفاء بالمستويات المستهدفة لخفض الانبعاثات في اطار بروتوكول كيوتو عام 2005. وشكلت الامم المتحدة بالفعل صندوقا خاصا للتغير المناخي لتمويل الابحاث والتكنولوجيا وبناء الطاقة لوقف اثار التغيرات المناخية في الدول النامية. لكن الخبراء يقولون ان الصندوق لم يبذل ما يذكر لمعالجة اثار تغير المناخ في الدول الفقيرة، مما ترك بعض الدول الافريقية مثل كينيا تتطلع لاساليب اولية مثل زراعة المزيد من الاشجار في محاولة يائسة لابطاء ارتفاع درجات الحرارة. وحذرت لجنة التغير المناخي الدولية التابعة للامم المتحدة يوم الرابع من الشهر الجاري من أن الانبعاثات العالمية للغازات والتي يلقي عليها اللوم بدرجة كبيرة في ارتفاع درجات الحرارة في العالم قد تستمر في الزيادة علي مدي العقود المقبلة مما يثير المزيد من المشاكل في افريقيا. وأفاد تقرير اللجنة أن نحو 1.8 مليون اخرين من سكان افريقيا قد يجدون انفسهم بدون موارد كافية من الماء النقي مما يزيد الفقر والاوبئة مثل الملاريا والكوليرا فضلا عن زيادة مساحات الاراضي الجرداء أو شبه الجرداء مما يضر بانتاج الغذاء. وقالت اللجنة ان الدول النامية كان لديها بعض الوسائل للمساعدة في مكافحة التغير المناخي منها التحول الي استخدام الغاز بدلا من الفحم في توليد الكهرباء وتحسين ادارة الاراضي لزيادة مخزون الكربون في التربة عن طريق التوسع في الزراعات التي تمتص الكربون من الهواء. لكن مع عمالقة اسيا مثل الهند والصين المتوقع الان أن يتجاوزوا الولايات المتحدة كأكبر مصدر لنبعاثات الغازات قد يكون مستقبل افريقيا معلقا بقدرتها علي اقناع الدول المتقدمة بتحمل المزيد من المسؤولية. 4