افغانستان: انتفاضة الحلفاء

حجم الخط
0

افغانستان: انتفاضة الحلفاء

افغانستان: انتفاضة الحلفاءتواجه القيادتان، العسكرية والسياسية، في واشنطن خيارات صعبة في افغانستان، لا تقل خطورة عن نظيرتها في العراق. فالي جانب تورط القوات الامريكية في حادث اطلاق النار علي مدنيين ابرياء في كابول، كانوا يحتجون علي مقتل زميل لهم دهساً بمدرعة امريكية، واستشهاد العشرات منهم، ها هي حركة طالبان تعلن رسميا سيطرتها علي اربع محافظات سيطرة كاملة.الشارع الافغاني في حالة غليان، وعاصمته كابول تشهد انتفاضة طاجيكية ضد القوات الامريكية وحكومة كارزاي. فضحايا الانتقام الامريكي كانوا من الطاجيك، انصار تحالف الشمال الذي يعتبر من اكثر الافغان تأييداً ومساندة لمشروع الاحتلال الامريكي.افغانستان تعيش حالياً مرحلة مماثلة لتلك التي سبقت زحف طالبان علي كابول واستيلاءها علي المدن الافغانية الواحدة تلو الأخري وسط مساندة شعبية. ليس حباً بهم بقدر ما هو كراهية بالحكومة وميليشياتها.البلاد تشهد حالة من الفوضي وانعدام الأمن، وعودة الميليشيات ولوردات الحرب، وانهيار شبه كامل في الاقتصاد. وهذا ما ادي الي الانتفاضة الشعبية الاخيرة في كابول. فالمتظاهرون الذين قذفوا القوات الامريكية بالحجارة، واقتحموا البرلمان وحاصروا القصر الرئاسي انما كانوا يعبرون عن احباطهم ويأسهم من تدهور الاوضاع، ووجدوا في الحادث المروري المفجر او عود الثقاب لاشعال فتيل هذا الاحتقان المتنامي.المجزرة التي ارتكبتها القوات الامريكية قبل ثلاثة ايام في كابول وراح ضحيتها ثلاثون مدنيا، سقطوا برصاص الجنود الامريكيين الي جانب اصابة 160 آخرين، لا تقل في خطورتها عن مجزرة حديثة العراقية، بل تفوقها ليس من حيث عدد الضحايا وانما من حيث الظروف المحيطة بها. فالقتلي هم من حلفاء واشنطن والمؤيدين لاحتلالها لافغانستان، وممثلوهم يشاركون في حكومة كارزاي.الرئيس الافغاني حاول ان يمتص الغضب الشعبي المتنامي ازاء هذه المجزرة بالاعلان عن اجراء تحقيق رسمي لمعرفة الظروف والاسباب التي ادت الي وقوعها، ولكن هذه المحاولة محكومة بالفشل، لأن مشاعر العداء لواشنطن في تصاعد مستمر في اوساط الافغان، وهذا ما يجعل حركة طالبان تحقق نجاحات كبيرة في جهودها لاعادة تجميع صفوفها، وحشد المقاتلين والمتطوعين لمقاومة الحكومة والقوات الاجنبية المتواجدة في البلاد.افغانستان هي مثل آخر علي فشل السياسات الامريكية في العالم الاسلامي، ومنطقة الشرق الاوسط علي وجه التحديد، فقد وعد الامريكيون بتحويل افغانستان الي جنة بعد اسقاط نظام طالبان وتدمير الملاذ الآمــن لتنظيــــــم القاعدة في تورا بورا. ولكن جميع هذه الوعود تبخرت، وجفت منابع اموال المساعدات، او انحصرت في الفتات.الشعب الافغاني، مثل شقيقه العراقي، لم يحصد الا الشوك والانهيار الأمني، وغرق البلاد في الفوضي الدموية، وسط تعتيم اعلامي غربي مقصود. فلا أحد يريد ان يظهر علي الملأ فشل الحرب الامريكية علي الارهاب واسبابه، وعودة تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وهما عنوان هذه الحرب، الي المسرح من جديد ولكن بقوة اكبر.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية