افلاس خزائن حماس

حجم الخط
0

افلاس خزائن حماس

افلاس خزائن حماستواجه حكومة حماس الفلسطينية ضغوطا من كل الاتجاهات. ولكن الضغوط المالية تظل اخطرها علي الاطلاق، ولذلك فان اعلان السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء عن افلاس الخزينة الفلسطينية يجب ان يؤخذ علي محمل الجد من قبل الدول العربية والدول المانحة ايضا، لما يمكن ان يترتب علي استمرار هذا الوضع من نتائـــج خطيرة.حكومة هنية ورثت خزينة فلسطينية خاوية من اي ارصدة، والأهم من ذلك جيش من الموظفين يزيد تعدادهم عن 140 الف موظف ينتظرون مرتب آخر الشهر علي أحر من الجمر لاطعام اسرهم واطفالهم وتسديد الحد الادني من احتياجاتهم المعيشية الاساسية.ثلاث دول عربية هي المملكة العربية السعودية والامارات والكويت تعهدت بدفع مبلغ يصل الي ثمانين مليون دولار لحكومة حماس حتي تتمكن من تسديد رواتب شهر اذار (مارس) الماضي، وهي خطوة ايجابية تستحق التقدير، ولكنها تشكل حلا مؤقتا لهذه الازمة المستفحلة.تمويل السلطة الفلسطينية هو من مسؤولية الدول المانحة، وبالتحديد الدول الاوروبية والولايات المتحدة. وهي الدول التي تبنت اتفاقات اوسلو، وتعهدت بانجاحها. وتراجع هذه الدول عن مسؤولياتها في هذا الخصوص سيؤكد ما يتردد عن وجود مخططات لتجويع الشعب الفلسطيني وافشال حكومة حماس ، والدعوة الي انتخابات جديدة تعيد عصر الفساد الي ما كان عليه.الدول الاوروبية ارتكبت خطأ قاتلا عندما رضخت للضغوط الاسرائيلية والامريكية وتسرعت في وصم حركة حماس بالارهاب، ووضعتها علي اللوائح السوداء، وجرمت اي اتصالات مع المسؤولين فيها.فالولايات المتحدة التي تتبني حملة العزل والمقاطعة ضد حركة حماس ستجد نفسها في وضع صعب للغاية، خاصة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الاخيرة بنسبة كبيرة من المقاعد في المجلس التشريعي. فكيف تتحدث عن الاصلاحات الديمقراطية وترصد الاموال لدعمها وتحجب الاموال عن حركة حماس التي فازت في انتخابات حرة نزيهة وتوقف اي اتصالات معها؟مشكلة افلاس السلطة ستستمر طالما ان الولايات المتحدة والدول المانحة الاخري ترفض مواصلة دفع المساعدات المالية المقررة شهريا، وطالما ان الحكومة الاسرائيلية ترفض الافراج عن خمسين مليون دولار من اموال السلطة، هي حصيلة الضرائب المفروضة علي البضائع الواردة الي الاراضي الفلسطينية.خافيير سولانا الممثل الاعلي لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية قال بالامس ان حركة حماس يجب ان تتغير اذا ما ارادت ان تنال دعم الاتحاد الاوروبي. ولكن السيد سولانا لم يطالب مطلقا الدولة العبرية بالشيء نفسه، عندما وضعت خريطة الطريق جانبا، وتبنت سياسة احادية الجانب في التعامل مع الملف الفلسطيني وقبل ان تصل حماس الي رئاسة الحكومة. حماس يجب ان لا تتغير طالما ان الاتحاد الاوروبي نفسه يرفض ان يتغير ويتعامل مع اسرائيل بالطريقة نفسها التي يعامل بها الفلسطينيين، ويكيل بمكيالين في النظر الي مسألة الصراع العربي الاسرائيلي.فعندما يفرض الاتحاد الاوروبي عقوبات علي الدولة العبرية لمصادرتها الاراضي وقتل الابرياء ومواصلة سياسة الاغتيالات، وبناء الجدار العنصري وخنق القدس، ففي هذه الحالة يكون من حقه ان يفرض شروطاً علي حكومة حماس . اما قبل ذلك فمرفوض تماما.حكومة حماس يجب ان تضع مسألة الاصلاحات الداخلية علي قمة اولوياتها، لتقليص الميزانية وازالة كل شحوم الفساد، وتخفيض جيش الموظفين المتضخم، لان الايام المقبلة ستكون صعبة بكل المقاييس.اما الدول العربية فلها الشكر كله علي مسارعتها بتقديم الاموال لدعم حكومة حماس لان هذا يؤكد استقلالية قرارها، ورفضها الخضوع للضغوط الامريكية، ولكن عليها في الوقت نفسه ان تركز في اتصالاتها مع واشنطن والاتحاد الاوروبي علي ضرورة ممارسة الضغوط علي الحكومة الاسرائيلية للافراج عن الاموال الفلسطينية المجمدة فورا، واولا بأول، لانها اموال فلسطينية ليس من حقها تجميدها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية