افلاس عربي: مبادرة سلام جديدة
افلاس عربي: مبادرة سلام جديدةالانباء القادمة من أروقة الامم المتحدة في نيويورك تفيد بان جامعة الدول العربية سلمت رئاسة مجلس الأمن الدولي، والامانة العامة، تصورها لمبادرة سلام عربية جديدة، وطلبت انعقاد المجلس لمناقشتها في شهر تشرين الاول (اكتوبر) المقبل.المبادرة العربية الجديدة للسلام تدعو لعقد مؤتمر دولي قبل نهاية العام، والبدء في مفاوضات تهدف الي تحقيق سلام عربي اسرائيلي، تكون تحت اشراف مجلس الامن، وفي ظل اطار زمني لا يزيد عن سنة.بمعني آخر، تريد الجامعة العربية احياء صيغة مؤتمر مدريد للسلام الذي التأم عام 1991، وشاركت فيه الدول العربية المعنية، الي جانب الدولة العبرية، بمبادرة من الرئيس الامريكي جورج بوش الأب، لارضاء الانظمة العربية التي شاركت معه، وللمرة الأولي في التاريخ، في الهجوم علي دولة عربية هي العراق.واللافت ان الجامعة العربية في تحركها هذا تلتقي مع يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي السابق، وشريك السيد ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، والوزير السابق، في وثيقة جنيف الشهيرة للسلام.الجامعة العربية تقوم بهذه الخطوة تنفيذا لتوافق عربي صدر في اعقاب الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، الذي انعقد في منتصف الثلث الاخير من الشهر الماضي لمناقشة العدوان الاسرائيلي علي لبنان، واعلن السيد عمرو موسي امين عام الجامعة العربية في ختامه فشل عملية السلام، وخريطة الطريق، لان الادارة الامريكية سلمت العملية برمتها الي الدولة العبرية، وطالب باعادة العملية الي الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي.وفي موقف متناغم، كلفت اللجنة المركزية لحركة فتح السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية باعادة القضية الي مجلس الامن الدولي، وذلك اثناء اجتماع عقدته في العاصمة الاردنية عمان قبل يومين، في تلميح واضح الي فشل عملية السلام التي قامت علي اساسها السلطة، والرغبة في فتح أفق جديد للمفاوضات.هذا التحرك العربي يعكس حالة من العجز والاحباط معا، فالمنطقة ليست بحاجة الي مبادرات سلام جديدة، لان هناك اكثر من مبادرة عربية في هذا الخصوص، آخرها مبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز التي تبنتها قمة بيروت العربية. مضافا الي ذلك، تكشف العودة الي صيغة مؤتمر مدريد للسلام افلاسا فكريا وسياسيا، مثلما تعكس قصور الذاكرة العربية. فمؤتمر مدريد للسلام لم يكن الصيغة الناجحة المثمرة، وانتهي الي فشل كبير بسبب النوايا الاسرائيلية المعلنة باطالة امده ودورانه في دائرة مفرغة لاطول فترة ممكنة، وفوق هذا وذاك، ان هذا المؤتمر لم يعقد تحت اشراف مجلس الأمن الدولي، او استنادا الي قراراته، وكان دور الامم المتحدة فيه هو دور المراقب فقط، اسوة بالمنظمات والتجمعات الاقليمية الاخري.المنطقة ليست بحاجة الي مؤتمرات جديدة للسلام، وانما الي ارادة عربية تضع العالم امام مسؤولياته، من خلال اعلان فشل كل المشاريع السلمية، وسحب كل المبادرات العربية السابقة، والاستعداد لاستخدام اوراق الضغط العربية الاخري، وليس بالضرورة ان تكون عسكرية، مثل ورقة سلاح النفط، والمقاطعة الاقتصادية، والتوقف عن مساندة المشاريع الامريكية في المنطقة، خاصة احتلال العراق، والمشاركة في ما يسمي بالحرب علي الارهاب.الأنظمة العربية الرسمية لن تستخدم اياً من اوراق الضغط هذه، لانها ضعيفة تعتمد في وجودها علي الدعم الامريكي، العسكري منه او المالي، او الاثنين، ولهذا تريد العودة الي اشكال التسول القديمة للحلول عبر منظمة دولية فاشلة ومسيطر عليها امريكيا.9