اقباط مصر بين الفتنه والمؤامرة

حجم الخط
0

منذ الفتح الاسلامي لمصر منذ ما يربو على الـ1400 عام وقد تحول السواد الاعظم من المصريين الى الاسلام وبقي ما تبقى منهم في النصرانية كأهل ذمة في كنف اخوانهم المسلمين من اهل مصر وممن اتوا من الجزيرة العربية وبعض الامصار الاخرى واستقر بهم المقام في مصر ومنذ ذلك العهد لازالت هناك غصة في نفوس بعض اقباط مصر النصرانيين ورغم ما وجدوه في كنف المسلمين على مدار تلك الدهور من ألفة وعدل واستقرار ولا ادل على ذلك ما فعله امير المؤمنين (عمر بن الخطاب) ومن نصرته للقبطي المسيحي ضد من؟ ضد حاكم مصر المسلم (عمرو بن العاص) واقتص من ابن الامير لابن القبطي المصري. وقال مقولته المشهورة التي امست مضرب الامثال والحكم على مدار التاريخ حين قال (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا) هكذا كان عدل المسلمين الاوائل مع اقباط مصر الذي استمر الى يومنا هذا. ولكن عز على اقباط مصر أن يكونوا هم المحكومين والاسلام هو الحكم والحاكم فامتثلوا لمقولة بعض كبار كهنتهم انه اذا كان المسلمون هم الحكام فاذعن لهم حتى تتمكن منهم او تؤاتيك الفرصة المناسبة فتفرض حكمك وسطوتك وكم تواردت على اسماعنا ونحن ابناء الصعيد وناهز عمري على الخمسين عاما قضيت جلها بين الاقباط النصرانيين في الداخل والخارج ولم يكن منهم سوى ود مصطنع وابتسامة صفراء لا تنم عن حسن النية، إلا من رحم ربي منهم وكان على فطرة محبة المسيح والتسامح. ومرت الاعوام وتلاحقت الاحداث والفتن عاما يلو عام وتصاعدت مؤامراتهم بنهاية عهد السادات وزج بالبابا الى السجن وتم وأد المؤامرة وقتل السادات في آن واحد وجاء حسني مبارك الى الحكم فكان نعم المعين ونعم الأمين على تنفيذ اوامر ومصالح اسرائيل والاقباط النصرانيين. فالمتابع لمجريات الاحداث يعلم جيدا ان ما حققته اسرائيل في عهد مبارك من استقرار وامن وامان واستيطان وتوسع ونفوذ لامتناهية لم يحدث لهم منذ الاف السنين وكذلك تمدد النفوذ المسيحي في مصر ما لم يحدث حتى في ظل الحكم الروماني المسيحي الذي نكل بمسيحيي مصر ايما تنكيل. فأمسى البابا شنودة الثالث اخطر بابا في تاريخ الكنيسة (الارثوزكسية) حاكما سياسيا اداريا بسلطة روحية دينية تفرض سلطانها فوق سلطة حاكم مصر وتشعبت فمددت لها فروعا في قارات العالم، وقد بدا ذلك جليا في مكتسبات الاقباط منذ اكثر من ثلاثين عاما، ولا ادل على تلك العلاقة الوثيقة بين مبارك والبابا شنودة فكما دعم مبارك اقباط مصر بكل ما اوتي من قوة فكان رد الجميل من البابا ان اعلن دعمه الصريح والمباشر لمبارك ونجله حتى في ذروة احداث الثورة الطاهرة النظيفة ظل البابا وفيا لدعمه لمبارك حتى الرمق الاخير في حياة الرجل السياسية رغم ثقتي في علمه بقدر الفساد والانحلال الذي حدث ويحدث في عهد مبارك لان ذلك بطبيعة الحال من اهم اهداف المؤامرة الخفية التي يديرها البابا واعوانه في الداخل والخارج ولم يعلن حتى اليوم دعمه او مباركته للثورة المصرية رغم علمه انها مصرية ولكنها ليست في مصلحة المؤامرة التي يديرها اقباط المهجر والمحجر نعم الكنائس اصبحت مسلحة ومحرمة على التفتيش والمساءلة حتى هذه اللحظة وبين صراع الفتنة الطائفية لتمرير المؤامرة يبقى الوضع على ما هو عليه فإما ان تنفذ المؤامرة كما خطط لها او تبقى الفتنة قائمة كلما اسقطت واحدة اختلقوا لنا اخرى فحذاري لكل مصري وطني مسيحي او مسلم ان يتيقظ لتلك المؤامرة ومن هؤلاء الشرفاء المسيحيين من وقفوا مع اخوانهم المسلمين في الايام العسيرة من الثورة المصرية فكان همهم امن مصر ورضاها من قبل امن البابا ورضاه فالباب سوف يرحل ومبارك لن يعود وستبقى مصر حرة ابية شاء من شاء وابى من ابى، حفظ الله مصر من كيد الكائدين مسلمين ومسيحيين.

اشرف الفار – مصر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية