دبي – رويترز: يعزى تدفق الأموال على سندات شركة دار الأركان للتطوير العقاري السعودية إلى تجدد الثقة في قدرة الشركة على سداد ديونها، وكذلك إلى الإقبال على شراء الأصول السعودية بوجه عام في ظل ازدهار اقتصاد المملكة.
وتراجع العائد على السندات الإسلامية (الصكوك) – التي تبلغ قيمتها مليار دولار والصادرة عن دار الأركان بمعدل ربح متغير 2.817 بالمئة وتستحق في تموز/يوليو المقبل- إلى نحو ثمانية بالمئة مقارنة مع أكثر من 25 بالمئة في بداية كانون الثاني/يناير وذلك بعدما أصبح واضحا أن الشركة ستسدد هذا الدين في موعده.
ويقول متعاملون إن هذا التراجع ربما يكون قد بلغ مداه، لكن العائد على صكوك أخرى للشركة تستحق في 2015 قد يواصل التراجع. وقد تراجع بالفعل إلى 10.7 بالمئة من 14 بالمئة في بداية العام. لكن العائد على الصكوك التي تستحق في 2012 وصل إلى أدنى مستوياته المسجل في 2011، وإذا تكرر ذلك مع صكوك 2015 فقد يصل عائدها إلى عشرة بالمئة.
وقال جون بيتس مدير أدوات الدخل الثابت لدى سيلك انفست لإدارة الأصول ومقرها لندن ‘في ظل المخاوف المحيطة بتطور سوق الإسكان السعودية تقدم الصكوك واحدا من أعلى معدلات الربح في المنطقة عند 10.75 بالمئة وهو ما يجعلها محط أنظار المستثمرين’. وقد عادت الثقة في دار الأركان أكبر شركة خاصة للتطوير العقاري في المملكة بصورة كبيرة. فحين أصدرت الشركة في 2010 صكوكها التي تستحق في 2015 كان الطلب ضعيفا من المستثمرين واضطرت الشركة للقبول بحصيلة قدرها 450 مليون دولار بعدما كانت تستهدف في الأساس جمع 500-700 مليون دولار.
ومثلها مثل الشركات العقارية السعودية الأخرى، تستفيد دار الأركان حاليا من عدد من العوامل أحدها الدعم الحكومي للقطاع العقاري. فرغم أن الشركة ليست مدعومة بشكل مباشر من الحكومة، إلا ان الخطوات الرسمية أقنعت المستثمرين بأن السلطات ترغب في نجاح الشركة.
ومن العوامل التي ساهمت في دعم دار الأركان النمو القوي للاقتصاد السعودي العام الماضي والذي قدرته وزارة المالية عند 6.8 بالمئة إلى جانب زيادة الإنفاق الحكومي لتجنب التوترات الاجتماعية بعد ثورات الربيع العربي في بلدان أخرى بالمنطقة.
ومن المرجح أن تظل الأعمال قوية هذا العام. فقد خصصت الحكومة السعودية 250 مليار ريال من فائض ميزانية عام 2011 لبناء 500 ألف منزل خلال السنوات القليلة المقبلة في ظل نقص المعروض من المنازل للسكان الذين يشكل الشباب نسبة كبيرة منهم. وتقدر شركة جونز لانغ لاسال للاستشارات والسمسرة العقارية الطلب السنوي على المساكن بالسعودية بين 150 و200 ألف وحدة معظمها لشريحة الدخل المتدني والمتوسط وهو ما يعني انه سيجري استيعاب الإنشاءات بسهولة.
وتوقع اقتصاديون في استطلاع أجرته رويترز في كانون الأول/ديسمبر أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية إلى أربعة بالمئة هذا العام، وهو معدل لا يزال قويا. لكن ارتفاع اسعار النفط العالمية في الفترة الأخيرة واحتمال ارتفاع إنتاج النفط السعودي لتعويض تراجع المعروض من الخام الإيراني جراء العقوبات المفروضة على طهران يعني أن تقديرات النمو قد تكون متحفظة للغاية وأن الميزانية ستواصل تسجيل فائض بسهولة مما يسمح للمملكة بمواصلة تمويل المشروعات العقارية.
وهذا التضافر المثالي لكل تلك العوامل يدعم صعودا لسوق الأسهم السعودية، وهو ما قد يمتد إلى أصول أخرى كالعقارات. فقد ارتفع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 12 بالمئة منذ بداية العام وسجل أعلى مستوياته في 41 شهرا. وارتفعت أسهم دار الأركان 29 بالمئة لكنها لم تصل بعد إلى أعلى مستوياتها المسجل العام الماضي.
تتمتع دار الاركان بميزة سكانية نظرا لصغر سن السكان في السعودية، وهو عامل من المتوقع أن يدعم نموا قويا للطلب على المساكن في السنوات القادمة بينما إعمار مملوكة بنسبة 32 بالمئة لحكومة دبي وتستفيد الدار من دعم سيادي قوي.
لكن من نقاط ضعف دار الأركان بالنسبة للمستثمرين الضبابية حول جودة محفظتها من الاراضي إذ تقول انها تمتلك نحو 35 مليون متر مربع من الاراضي وان 85 في المئة منها في مدينتي جدة والرياض. وتشكل قطع الأراضي نحو 80 في المئة من إجمالي أصول الشركة التي تبلغ نحو 23 مليار ريال في بلد يقول المحللون ان من الصعب تقييم العقارات فيه.
وقد تصبح التقييمات اكثر ضبابية على الأقل في المدى القصير بسبب تغييرات لقواعد تنظيمية في السعودية. وأفادت وسائل اعلام محلية هذا الشهر أن مجلس الشورى اقترح فرض ضريبة على قطع الاراضي التي لم يجر تطويرها وهو ما قد يدفع الأموال للخروج من مجال شراء الأراضي إلى مجال التطوير العقاري أو أسواق اصول اخرى.
وقال محلل للدخل الثابت لدى بنك عالمي يعمل في المنطقة ‘بالنسبة لمستثمر ينظر بايجابية للقطاع العقاري السعودي فإن دار الأركان خيار جذاب. ولكن غياب الوضوح بشأن جودة محفظتها من الأراضي هو أكبر باعث قلق لأي مستثمر’. لكن تغيير القواعد التنظيمية ربما يساعد دار الاركان. فبعض العاملين في القطاع يعتقد ان قانونا طال انتظاره لتيسير الرهن العقاري قد يصدر هذا العام إذا استطاعت الحكومة التوصل إلى سبل لمعالجة قضايا حساسة مثل السماح للبنوك بالحجز على منزل المقترض اذا عجز عن السداد.
وقال خان زاهد كبير الاقتصاديين في الرياض المالية ان قروض المنازل موجودة في السعودية حاليا لكن كثيرا منها يعتمد على الراتب بحيث تخصم الأقساط من راتب المشتري عند تحويله إلى حسابه المصرفي. وأضاف أنه في حالة اقرار قانون الرهن العقاري فإنه قد يعزز النشاط بشكل كبير ويحفز السوق العقارية.