اقتتال فلسطيني مؤسف

حجم الخط
0

اقتتال فلسطيني مؤسف

اقتتال فلسطيني مؤسف تواصلت يوم امس مسألة تبادل الاتهامات بين حركتي فتح و حماس في الاراضي الفلسطينية المحتلة، الامر الذي زاد من حدة التوتر واحتمالات انفجار حرب اغتيالات تنال رموزا سياسية وامنية بارزة من الجانبين.فبعد وصف السيد محمد دحلان عضو المجلس التشريعي حركة حماس بانها عصابة من القتلة، ردت عليه الحركة باتهامه بقيادة تيار انقلابي داخل حركة فتح يريد زرع فتنة بين الفلسطينيين.الازمة بدأت ذروة التصاعد باغتيال احد ضباط الامن الوقائي وستة من افراد عائلته، واتهام مجموعة تابعة للقوة التنفيذية المشكلة من قبل السيد سعيد صيام وزير الداخلية، بالاقدام علي هذه الجريمة، ولكن حركة حماس نفت هذه التهمة.رئيس السلطة السيد محمود عباس اعتبر القوة التنفيذية هذه غير شرعية واصدر مرسوما بحلها، وضم افرادها الي الاجهزة الامنية الرسمية، فرد السيد سعيد صيام وزير الداخلية بزيادة عددها الي 12 الف شخص.الاراضي المحتلة تعيش حاليا حالة من الاستقطاب غير مسبوقة، تقسم الشعب الفلسطيني الي معسكرين متناحرين، تقف في الاول حركة فتح ومؤسسة الرئاسة بينما تقف في المعسكر الاخر حركة حماس وحكومة السلطة ومجموعة من التنظيمات الاسلامية والوطنية المتحالفة معها، وخاصة لجان المقاومة الشعبية وكتائب ابو الريش وبعض المستقلين.الاجهزة الامنية الفلسطينية تتحول الي ميليشيات لحركة فتح ومكتب الرئاسة، في مواجهة القوة التنفيذية التي باتت ميليشيا حكومة حماس . ومن المتوقع ان تبرز قريبا قوة ثالثة هي الحرس الرئاسي بدأت عمليات تسليحها وتدريبها في دول عربية مثل مصر والاردن، وترصد لها الولايات المتحدة حوالي 65 مليون دولار لتهيئتها لخوض الصدام المنتظر مع حركات المقاومة الاسلامية.التناطح الحالي بين فتح و حماس ما زال اعلاميا، ويقتصر حتي الآن علي البيانات والبيانات المضادة، ولكنه مرشح للتطور الي صدامات دموية فيما هو قادم من ايام، بعد ان فشلت كل الوساطات في ازالة اسباب التوتر، والمصرية منها علي وجه الخصوص.التنافس ينحصر حاليا علي السلطة والصلاحيات والنفوذ، بينما الشعب الفلسطيني يعاني من الحصار والجوع والخوف والفوضي والفلتان الامني.حركة حماس اخطأت عندما انجرفت وراء مستنقع السلطة، وحركة فتح ارتكبت خطيئة كبري عندما ارادت انقلابا علي الديمقراطية الفلسطينية ونتائجها التي اطاحت بها من السلطة. فلا فتح سلمت بالهزيمة، ولا حماس استطاعت ترجمة انتصارها الديمقراطي علي الارض بما يفيد تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. وقد تكون لهذا العجز اسبابه، ومن بينها الحصار الدولي والعربي الذي فرض عليها منذ اليوم الاول لتشكيل حكومتها.اسرائيل هي المستفيدة طبعا، وكذلك الولايات المتحدة، لان ما يحدث في الارض المحتلة من فوضي وتوترات يعفي الجانبين من اي لوم، ويقدم التبرير اللازم والقوي لوضع خطط السلام جانبا، بما فيها خريطة الطريق .قادة حركتي فتح و حماس يعرفون هذه الحقائق جيدا، ولكن الاحقاد الشخصية التي تتطور وتتضخم بين الجانبين باتت تعمي الابصار عن ايجاد مخارج مشرفة تؤدي الي انقاذ ما يمكن انقاذه.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية