ما يجري حاليا في المناطق الفلسطينية المحتلة من صدامات واشتباكات مسلحة يسقط من جرائها العديد من القتلي والجرحي هو وصمة عار في تاريخ السلطة الفلسطينية بشقيها الرئاسي والحكومي علي حد سواء.
فمن المؤسف ان الصراع المحتدم حاليا بين الفصيلين الرئيسيين، اي حماس و فتح، بات يهدد الشعب الفلسطيني وقضيته وطموحاته المشروعة في الاستقلال والتحرر، ويحقق آمال الدولة العبرية في اشعال فتيل الحرب الاهلية بين ابناء الشعب الواحد، لتقول للعالم ان هؤلاء ليسوا بشرا يستحقون دولة وحكومة والانضمام بالتالي الي المجتمع الدولي.
التقاتل الحالي يكشف مدي انحراف الفصيلين الاساسيين عن الخط الوطني، وحرصهما علي السلطة اكثر من حرصهما علي الوطن وتحريره من قبضة الاحتلال.
فبعد اغتيال الاطفال بطريقة بشعة، ها نحن نري رئيس الوزراء الفلسطيني السيد اسماعيل هنية يتعرض للاذلال والمهانة علي معبر رفح ويمنع من الدخول، ثم بعد ذلك لاطلاق نار من مجموعة فلسطينية محسوبة علي رئيس السلطة بهدف قتله، مما ادي الي اغتيال حارسه واصابة ابنه البكر ومستشاره ومجموعة من المستقبلين.
اي سلطة هذه التي يتقاتل عليها هؤلاء ورئيسها يتعرض للاذلال، ويتوسل المرور عبر المعبر في رفح، ويعامل من قبل المراقبين الدوليين كمهرب عملة او مخدرات؟ واي سلطة هذه التي لا تستطيع ان توفر الأمن لمواطنيها، بل تتحول ميليشياتها الي مصدر اساسي لزعزعة الأمن؟
اليوم من المفترض ان يلقي الرئيس محمود عباس خطابه الموعود الذي سيعلن فيه، مثلما قال مستشاروه، حل السلطة والدعوة الي انتخابات نيابية ورئاسية عامة كطريق وحيد للخروج من المأزق الحالي.
هذا الخطاب لن يحل المشكلة بل سيخلق مشاكل اكبر. فحركة حماس ستشكك بقانونية اي خطوة تصب في مسار الدعوة لهذه الانتخابات، كما انها قد لا تشارك فيها لاسباب وجيهة، ابرزها انها ستتم في وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من الجوع والحرمان بسبب الحصار الخانق، وثانيها ان فوزها مجددا في هذه الانتخابات لن يسمح لها بتشكيل حكومة فلسطينية، لان هذا الفوز لن يكون محل اعتراف وقبول من قبل الولايات المتحدة والدول الاوروبية والعربية المانحة.
الشعب الفلسطيني يعيش حاليا حالة استقطاب غير مسبوقة، ويكاد يصبح العداء بين التنظيمين المتخاصمين اكبر من عدائهما تجاه العدو الاسرائيلي المحتل للارض والمصادر لحقوق الفلسطينيين اصحابها الشرعيين.
ما يريد هذا الشعب ان يسمعه من السيد ابو مازن هو الخروج من هذا الوضع المأساوي ليس بحل الحكومة وانما بحل السلطة والاعتراف بفشلها الذي ادي الي تصعيب حياة الشعب الفلسطيني وتأخير عملية التحرير، واشعال فتيل الحرب الأهلية.
السيد عباس يجب ان يعلن فشله وفشل الحكومة في الوقت نفسه، لانهما سويا عجزا عن التعاون والتفاهم وتحولا الي عدوين يتقاتلان علي حساب الشعب الفلسطيني ودماء ابنائه.
المخرج الوحيد والمشرف هو ان تعود الاوضاع الي طبيعتها كاحتلال اسرائيلي وشعب يقاوم هذا الاحتلال، لان اكذوبة سلام اوسلو قد سقطت وفقدت شرعيتها، مثلما فقدت مصداقيتها.