اعتقال مشبوه في مخيم اللاجئين قلنديا أول من امس تطور الى معركة بين قوات الجيش الاسرائيلي ومتظاهرين عنيفين، في نهايته قتل ثلاثة فلسطينيين. الاخفاق العملياتي، اذا وقع، فلا بد سيحقق فيه وفي اعقابه ‘ستستخلص الدروس’. كما يمكن للجيش الاسرائيلي أن يتباهى في أنه من اصل اكثر من 6 الاف اقتحام لبلدات فلسطينية نفذ في العام 2012، ونحو 3200 اقتحام نفذ منذ بداية السنة، لم تسجل الا عدة احداث قليلة في الضفة، قتل فيها فلسطينيون. ولكن هذه المعطيات بالذات، اكثر من احصاء القتلى، هي التي تصب الضوء على الواقع اليومي للاحتلال، حيث يعيش المواطنون الفلسطينيون في قلق دائم من الاقتحام التالي. هذا هو الواقع الذي يثير احاسيس الغضب والعداء، التي في نهايتها ايضا انفجارات العنف والعمليات. الادعاء الاساس ضد الاقتحام الفتاك في قلنديا هو توقيته. فعندما تجتهد اسرائيل والسلطة الفلسطينية لاعادة نسج المسيرة السلمية، بعد جمود طويل وجهد امريكي غير مسبوق، يعمل الجيش الاسرائيلي بشكل من شأنه أن يعرض هذه المحادثات للخطر. وكأن اذرع الحكومة، العسكرية والسياسية منقطعة الواحدة عن الاخرى، وكل ذراع تعمل بشكل مستقل، ومن دون تنسيق وتوجيه. ليست هذه هي المرة الاولى التي تملي فيها الذراع العسكرية السياسة، او تعقد الفعل السياسي، ولكن ادعاء التوقيت وادعاء الاخفاق العملياتي الموضعي، على حد سواء، لا يمكنهما أن يشوشا الانطباع بان هذه المرة يدور الحديث عن جهد لدق العصي في عجلات المسيرة السياسية. وفي هذا الشأن لا فرق بين اقتحام نفذ في ‘توقيت بائس’ وبين بناء استيطاني او اعلان عن توسيع بناء في المناطق في ‘توقيت بائس’. كلاهما يخدمان هدفا واحدا حتى لو لم يكونا منسقين. كلاهما يوسعان ويعمقان مجال الاحتكاك المعادي مع السكان الفلسطينيين وكلاهما يدقان اسفينا في مساعي التقدم في الحل السياسي. الجيش الاسرائيلي غير مطالب بالكف عن الاعمال العملياتية، التي هدفها احباط الارهاب او اعتقال المشبوهين. فهذا واجبه ومسؤوليته، ولكن لا يحق له أن يجعل بلدات الفلسطينيين ومنازلهم منطقة سائبة تنفذ فيها اقتحامات واستعراضات للقوة كأمر اعتيادي. على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يشدد على جدية نواياه في دفع المسيرة السياسية الى الامام ان يهدئ ويكبح جماح الذراع العسكرية ايضا كي يثبت ان وجهته بالفعل نحو السلام.