اقتحام مسجد العرب في البصرة مثال علي سوء التعامل والنوايا والتشنج الطائفي
علاء اللامياقتحام مسجد العرب في البصرة مثال علي سوء التعامل والنوايا والتشنج الطائفيتصلح واقعة اقتحام مسجد العرب في البصرة القديمة من قبل قوات الأمن الحكومية لتكون مثالا جيدا علي التخبط وسوء التعامل والنوايا من أطراف الواقعة. وهي ثانيا تعطينا تفسيرا مهما للغموض الذي أحاط بعمليات كثيرة مشابهة انتهي أغلبها الي تشكيل لجان تحقيق ماتت قبل أن تحقق أو تدقق في شيء ذي جدوي أو تخرج بنتيجة واحدة ذات معني..بالعودة الي ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية عن هذه الحادثة التي انتهت بمجزرة قتل فيها تسعة عراقيين (وفي رواية أخري 12) واعتقل ستة وفر اثنان وانتهكت بالسلاح حرمة أحد دور العبادة نعلم أن الشرطة أعلنت انها تلقت معلومات عن وجود مجموعة ممن أسمتهم إرهابيين في المسجد المذكور فما كان منها إلا أن أرسلت قوة مسلحة من الشرطة وطوقت المسجد ثم طالبت الموجودين بالاستسلام فردوا عليها بإطلاق النار وقتلوا ضابطا برتبة ملازم فردت عليهم بالمثل..لنتذكر أن مسجدا آخر تعرض للاقتحام مساء اليوم ذاته وهو مسجد ابن عيد في المشراق في البصرة ذاتها ولنتذكر أيضا وهذا مهم جدا أن عملية خسيسة وإجرامية جرت قبل أن ينصرم اليوم ذاته في تفجير انتحاري في سوق الحمزة الشعبي في المدينة وأودي بحياة العشرات من المدنيين العراقيين الأبرياء…بالعودة الي تسلسل الأحداث نعلم أن مصدرا من دائرة الوقف السني كذَّب رواية قوات الأمن وقال بأن القتلي هم من المصلين غير المسلحين.ورد ذلك الزعم علي لسان الشيخ الغنام في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة، وبالمناسبة فقد وجه الغنام استغاثة صاخبة للأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية للتدخل وإنقاذ أهل البصرة.. وحين نعلم بأن الاقتحام بدأ عند الحادية عشرة والنصف ليلا يحق لنا ان نتساءل أي صلاة تلك التي تدفع بالبصريين للذهاب الي المسجد عند منتصف الليل في مدينة تعيش حالة الطوارئ؟ في اليوم التالي أصرت قوات الأمن علي روايتها، وقالت بأنها ضبطت كمية من الأسلحة والمتفجرات ـ عرضت كمية بائسة منها فعلا ـ فيما ذهب موقع طائفي شيعي علي الانترنيت الي الزعم بان قوات الأمن ضبطت داخل المسجد سيارة مفخخة من نوع كيا معدة للتفجير.. كيف دخلت أو أدخلت تلك السيارة الي المسجد؟ ولماذا لم تعرض علي الإعلام بعد ضبطها؟ في المقابل أعلنت نائبة في مجلس النواب عن الحزب الإسلامي في بيان أدلت به للصحافة أن القتلي والمعتقلين هم مسلحون فعلا ولكنهم ليسوا إرهابيين بل حراس الجامع.. وقد زاد بيان لـ هيئة العلماء المسلمين صدر لاحقا علي حراس المسجد وجود عدد من طلاب المدارس الذين كانوا يذاكرون دروسهم استعدادا لامتحانات نهاية العام الدراسي..والسؤال هو: إذا كانوا حراسا فعلا ومجازين ومرخص لهم بحمل السلاح فلماذا يصطدمون بالرصاص مع الشرطة والسلطات الأمنية الرسمية؟ هل حدث سوء فهم ما؟ هل هناك خفايا لا يريد أحد البوح بتفاصيلها؟ نقرأ في أحد البيانات أن حراس المسجد (هبوا للدفاع عن مسجدهم عندما وقع الهجوم).. ألا يوحي هذا الكلام بوجود طرفين متعاديين لا يعترف الواحد منهما بالآخر، هما القوات الأمنية المهاجمة والحراس المدافعين؟ لقد استمرت المعركة وفق إحدي الروايات ساعة ونصف وفي رواية أخري ـ لنلحظ تعدد الروايات فله دلالته أيضا ـ ثلاث ساعات، وفي ثالثة خمس ساعات، وكان بإمكان العقلاء خلال هذه الساعات التدخل. كان من الممكن أن تتصل اللجنة الأمنية المشرفة علي تنفيذ خطة الطوارئ بأئمة المسجد أو بقيادة الحزب الإسلامي أو بممثلي هيئة العلماء المسلمين في المحافظة ويطلبوا منهم التدخل وإقناع المطلوبين بتسليم أنفسهم فلماذا لم يفعلوا؟ ولماذا لم تبادر تلك الأطراف الي الاتصال باللجنة الأمنية والتوصل معها الي حل سلمي للأزمة يحقن دماء العراقيين ويحفظ حرمة المسجد؟يبدو التشنج الطائفي واضحا: فالبعض طالب باستقدام ونشر قوات معينة من الجيش في المدينة وسحب أخري، متهما إياها بموالاة طائفية وحزبية معينة، والبعض الآخر مارس تحريضا طائفيا خبيثا خصوصا علي الانترنيت. كما أن بعض القنوات الفضائية المحلية والعربية سكبت مزيدا من الزيت علي النار فمراسل الجزيرة مثلا بدأ تقريره عن الواقعة بالقول: كانت ثمة صلاة تقام هنا في هذا المسجد..! دون أن يتعب صاحبنا نفسه ويتساءل: أي فرض ذاك الذي يؤدَي عند منتصف الليل؟ أما قناة الفيحاء ، المعروفة بنفث السم الطائفي، فواصلت بث أساطيرها، وبرامجها المثقلة بالاعترافات الدموية المنتزعة بأساليب لا علاقة لها بالقضاء النزيه أو العدالة..حين تحدث واقعة كهذه في أغلب دول العالم التي تستحق اسم دول وفيها أجهزة ومسؤولون يحترمون أنفسهم وشعوبهم، وحتي في حالات الطوارئ، فإن المطلوب الأول يكون قطعا، الإقلال من الخسائر البشرية إلي أدني حد، بعد استنفاد كافة الوسائل السلمية. وقد جري في واقعة البصرة العكس تماما، وثانيا ينبغي التعامل بشفافية وعلنية مع التفاصيل حيث يجب عرض المضبوطات من متفجرات وأسلحة وسيارات مفخخة علي الإعلام بعد وقت قصير من انتهاء العملية. كما ينبغي عرض المعتقلين علي التحقيق مع ضمانات حقيقية لهم بالدفاع عن أنفسهم. من الجهة المقابلة كان مطلوبا وأكثر من أي وقت مضي، وقبل أي شيء آخر، تحاشي التشنج وردود الأفعال الطائفية والحزبية، والاحتكام الي الجمهور بالأدلة والوثائق والمستمسكات الحقيقية، وإلي القانون، طالما اعتبر الجزء السياسي الأكبر من هذا الطرف نفسه جزءا من اللعبة السياسية الدائرة. للأسف الشديد يمكن القول بأن واقعة اقتحام مسجد العرب في البصرة لن تكون الأخيره، وللأسف الأشد إنها ستنتهي الي ما انتهت إليه الوقائع والمجازر الأخري، من تشكيل لجان تحقيق عقيمة..وهذا كله سيزيد من شدة الصهيل الطائفي، ومن خفوت الصوت الوطني، وسيزيد أيضا، من سفك المزيد من الدماء العراقية البريئة، ومن عمليات التهجير والاختطاف والقتل علي الهوية..مرة أخري أثبتت الحكومة المحلية وخصومها السياسيون، أنهم جميعا غير قادرين علي إنقاذ العراق مما هو فيه من خراب وقتل عميمين، ولا علي تطويق وإطفاء الحرائق الصغيرة والكبيرة، التي تسبب بها الاحتلال الأجنبي، إنهم بهذا كله، يدفعون الوطن والشعب الي حريق أكبر، دفاعا عن مصالحهم الحزبية والطائفية الأنانية..فتبا لهم.. والسلام والاستقلال للعراق ! ہ كاتب من العراق يقيم في جنيف8