اقتراب اختبارات على البشر للقاح جديد لكورونا

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: من المتوقع أن تبدأ قريباً التجارب على البشر للقاح ضد فيروس كورونا، في الولايات المتحدة، إذ قامت شركة “موديرنا” بشحن أول دفعة من اللقاح المحتمل إلى الباحثين الحكوميين لإجراء اختبارات على البشر، وذلك بعد 3 أشهر من ظهور الفيروس وتحليل تسلسله الجيني. ويأتي الخبر في وقت ارتفع فيه عدد الإصابات بالفيروس، الذي بدأ تفشيه في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي، في مختلف أنحاء العالم إلى نحو 81 ألف إصابة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 2760 حالة، أكثرها في الصين.

وكانت شركة الصناعات الدوائية “موديرنا” قد عقدت شراكة مع المعاهد الوطنية للصحة لتطوير لقاح لفيروس كورونا الجديد، تم تصميمه لاستهداف البروتين الذي يأتي على هيئة “سنبلة” على سطح الفيروس ويسمح له بغزو الخلايا البشرية وإصابتها، وبالتالي إصابة البشر بالفيروس الذي صار يعرف باسم “كوفيد 19”. وعلى الرغم من أن اللقاح قد تم تطويره بسرعة كبيرة، ولكن قد يستغرق الأمر 18 شهراً أو أكثر حتى يصبح جاهزا للتوزيع والبيع، إذا ثبت أنه آمن للاستخدام البشري، حسبما صرّح خبراء لصحيفة “دايلي ميل” البريطانية.

وفيروس كورونا كائن بدائي في تكوينه وتاريخه التطوري، يأخذ شكل كُرات متناهية الصغر، متوسط قطرها 125 نانومترًا، أي 125 جزءًا من المليون من الملليمتر، لا تُرى إلا بميكروسكوب إلكتروني قوي. بنيتها بسيطة بشكل هائل، إذ لا تزيد عن قطعة وحيدة من جينوم “أر ان أي” أحادي الجانب في مغلف بروتيني. ويشير الباحث المصري الدكتور محمد المخزنجي، أنه “على ضآلة هذا الفيروس وفقر تكوينه، بات تهديده يفوق تهديد أكبر قنبلة نووية حرارية من نوع القيصر أو قلعة برافو”. وقد أطلق على الفيروس اسم “كوفيد 19” اختصارًا من التعبير الإنكليزي: “مرض فيروس كورونا المستجد في سنة 2019 ” (COVID-19). ومن المتوقع أن يهدد هذا المكون البسيط “ثلثي البشرية” حسب منظمة الصحة العالمية، أي أكثر من خمسة مليارات إنسان.

وجاء إعلان شركة الأدوية في الوقت الذي طلبت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 2.5 مليار دولار للتصدي لتفشي الفيروس في الولايات المتحدة وخارجها. ويهدف التمويل الإضافي من الكونغرس إلى تعزيز جهود الحجر الصحي واحتواء الفيروس، وكذلك إلى تطوير لقاحات وعلاجات للمرض.

وتم منح شركة “موديرنا” تمويلاً من “التحالف من أجل ابتكارات التأهب للوباء” لتسريع عملية تطوير اللقاحات، كما تعاونت مع المعاهد الوطنية للصحة وعدة جامعات لاستخدام منصة تطوير اللقاحات المتطورة لديها على أمل إنشاء طريقة وقائية للمرض في أسرع وقت ممكن.

ومن بين الجامعات التي عملت معها جامعة تكساس في أوستن، حيث طور الباحثون مؤخرا أول نموذج ثلاثي الأبعاد لبروتين الفيروس. وكان فريق الباحثين هناك يدرس الفيروسات ذات الصلة، أي تلك التي تقف وراء اندلاع السارس عام 2003 وتفشي فيروس كورونا عام 2012 لسنوات، مما أعطاهم فرصة البحث في الفيروس الجديد، الذي تمت تسميته كورونا، باعتبارها تمثل أسرة واحدة، من خلال تشابه أشكالها.

ويختلف الفيروس من الفصيلة نفسها عن الآخر في تركيبته الوراثية، أي الحمض النووي الريبوزي والحمض النووي، والبروتينات الموجودة خارجها والتي تمنحه القدرة على اختراق أغشية الخلايا الأخرى.

يشار إلى أن العديد من شركات الأدوية الأمريكية تتسابق لإنتاج أول لقاح، بما في ذلك شركة ناشئة أخرى في تكساس هي “غريفيكس” التي زعمت أنها أكملت لقاحها الأسبوع الماضي، ولكن يبدو أن “موديرنا” هي الأولى التي تعلن أن لقاحها المرشح سيدخل المرحلة الأولى من التجارب السريرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية