اقتراحات بعقد لقاء سريع بين بايدن وروحاني لا تقدم في محاولات العودة للاتفاق النووي الإيراني

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-»القدس العربي»:   سعى الرئيس السابق دونالد ترامب مراراً للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، على الرغم من سياسته العدوانية وخطاباته القاسية ضد طهران، وقبل 33 عاماً، بعث الرئيس الأسبق دونالد ريغان مساعديه للقاء مجموعة من المسؤولين الإيرانيين، وكان روحاني في ذلك الوقت قائداً للطرف الإيراني بصفته مستشاراً للسياسة الخارجية.

وبالنسبة للعديد من الديمقراطيين، فقد حان الوقت الآن لكي يبدأ الرئيس جو بايدن عملية للتواصل مع روحاني، وقالوا إن لقاء بايدن وروحاني هو أفضل طريق للتخفيف من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن تخفيض الأعمال العدائية في المنطقة هي الإجراء الوحيد المناسب لبدء حوار بين واشنطن وطهران حول برنامج إيران النووي والصاروخي ودعم الجماعات المسلحة.
وشدد المحللون الأمريكيون على ضرورة إجراء اللقاء في أسرع وقت لعدة أسباب منها، تلك التقارير الواردة عن اعتلال صحة المرشد الأعلى الإيراني، البالغ من العمر 81 عاماً، وخطط إجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران/يونيو، وقالوا إنه يجب عقد اللقاء سريعاً، إذا كان البيت الأبيض أي مصلحة في رسم مسار جديد جريء نحو السلام في الشرق الأوسط.
وأوضح الخبراء أن الاجتماع من شأنه أن يقوض المحافظين في إيران، مثل الجمهوريين في الكونغرس، حيث يعارض المتشددون في إيران التعامل الدبلوماسي مع الجانب الآخر.
ولاحظ المحللون أن الحالة الصحية للمرشد الأعلى، قد تسمح للمجموعة المحيطة بروحاني وبايدن بممارسة تأثير خفي على العملية المعقدة لاختيار خليفته.

الجماعات التقدمية

وتضغط الجماعات التقدمية على بايدن للانضمام بسرعة إلى الاتفاق النووي مع إيران، محذرة من أنّ العودة إلى الاتفاقية ستكون صعبة مع مرور الوقت.
وانتقدت 32 مجموعة تقدمية، في رسالة إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي، إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، التي انسحبت من خطة العمل الشاملة المشتركة لصالح استراتيجية «الضغط الأقصى» والتي بدورها فرضت عقوبات قاسية على إيران، وقالت المجموعات إنه يجب عكس هذا النهج بسرعة للوصول إلى ترتيب جديد مع إيران.
ووفقاً لرؤية الجماعات التقدمية الأمريكية، التي تمثل تياراً قوياً في الحزب الديمقراطي، فإنه كلما طالت مدة بقاء عناصر «الضغط الأقصى» سارية المفعول، كلما استمرت في تشجيع المتشددين، وجعل الدبلوماسية الأمريكية والإيرانية أكثر صعوبة، وأشارت الجماعات إلى الضربات الأمريكية الأخيرة إلى ميليشيا تدعمها إيران في سوريا.
وقد شنت إدارة بايدن حملة للانضمام إلى الاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه مع إيران والعديد من الحلفاء الأوروبيين، وقالت إدارته مؤخراً إنها منفتحة على استئناف المناقشات مع الدول الأوروبية وإيران لبدء عملية الانضمام إلى الاتفاقية، على الرغم من رفض إيران مؤخراً عرضاً أولياً لإحياء المفاوضات.
وأكد بايدن أن الولايات المتحدة لن تعود إلى طاولة المفاوضات إلا إذا قامت إيران أولاً بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم إلى مستويات ما قبل الاتفاق، ولكن الجماعات قالت إن هذا الموقف قد يعيق المفاوضات.
وقد شجعت التطورات المختلفة خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك قبول الولايات المتحدة للدعوة الأوروبية للانضمام إلى محادثات حول مستقبل الصفقة، والإقرار بأن محاولات ترامب قد فشلت، والتراجع عن الدفع باتجاه «كل العقوبات» في الأمم المتحدة ورفع القيود عن سفر كبار المسؤولين الإيرانيين، بحسب ما ورد في الرسالة، وأعرب التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي عن قلقه إزاء الوقت، الذي قد يمضي قبل المفاوضات الرسمية.
ويمكن تفسير التصريحات الأمريكية الأخيرة على أنها إشارة إلى أن إيران يجب أن تتخذ الخطوات الأولى للوفاء بالتزاماتها في خطة العمل المشتركة قبل أن تنفذ الولايات المتحدة التزاماتها الخاصة، انسجاماً مع سياسة» الامتثال للامتثال» ولكن حقيقة الأمر هي أن الولايات المتحدة كانت أول من انتهك الصفقة، لذلك من المنطقي توقع أن تتخذ الولايات المتحدة على الأقل خطوات متزامنة مع إيران للعودة إلى الاتفاقية.
ويتزامن الحديث عن الجدول الزمني الضيق للانضمام إلى الصفقة النووية وسط مجموعة من التطورات في إيران، حيث أكدت طهران في كانون الثاني/يناير الماضي انها تعتزم تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المئة في منشأة فوردو، وهو مستوى لا يبعد سوى خطوة قصيرة عن المواد المستخدمة في صنع الأسلحة، كما تقترب الانتخابات في حزيران/يونيو بسرعة، مما قد يحد من رغبة السياسيين في التفاوض.
وتأتي رسالة المجموعات التقدمية وسط إحباط متزايد بين الليبراليين من سياسة بايدن الخارجية، واتهم الديمقراطيون في الكابيتول هيل بايدن بإصدار أوامر بالضربات في سوريا، الشهر الماضي، من دون الحصول على إذن مناسب من الكونغرس.
ولا ينظر العديد من الديمقراطيين إلى هذه الرؤية كطريق للعودة إلى الاتفاقية النووية، حيث أكد تيار آخر في الحزب الديمقراطي أن الضربات الجوية الأمريكية قد نجحت في تدمير المنشآت التي تستخدمها الميليشيات المدعومة من إيران في شرق سوريا ولكن العملية كشفت، أيضاً، عن تناقضات في نهج إدارة بايدن تجاه إيران.
وأوضح هذا التيار أن العودة إلى الاتفاقية كانت أمراً محورياً في رؤية بايدن للسياسة الخارجية، بشرط وفاء إيران للالتزامات بخطة العمل المشتركة، ومن المفترض تأجيل الحديث عما يصفه بعض النقاد بعيوب في الصفقة، مثل استبعاد جهود إيران لزعزعة الاستقرار الإقليمي، إلى مرحلة ثانية مستقبلية من المحادثات الأوسع، ولكن الولايات المتحدة لا تزال تواجه مشكلة الهجمات المستمرة لوكلاء إيران في المنطقة.
ولاحظ محللون أمريكيون أن طهران سارعت في تطوير برنامجها النووي، على الرغم من إشارة بايدن إلى المصالحة مع إيران، وأشاروا إلى عناد وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، الذي أكد أن المفاوضات لا يمكن ان تتسع لتشمل أي مواضيع غير الاتفاقية الأصلية، مستبعداً التفاوض حول مواضيع مثل الصواريخ البالستية والميليشيات، وفي الآونة الأخيرة، هدد المرشد الأعلى آية الله خامنئي بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة.
وتظهر الضربات الجوية الأمريكية، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين، أن إدارة بايدن تريد التعامل مع التهديد الذي تشكله الجماعات الموالية لإيران، ولذلك يرى تيار مشترك من الجمهوريين والديمقراطيين أنه يجب إضافة إدراج مسألة استراتيجية إيران لزعزعة الاستقرار الإقليمي في المفاوضات، إضافة إلى تناول موضوع برنامج الصواريخ الإيرانية، وللمفارقة، لم يتم التحدث عن طرح قضية حقوق الإنسان في إيران على الرغم من تأكيد إدارة بايدن بأنها تعتبرها أساسية في السياسة الخارجية.

الجمهوريون يطالبون بحظر الأسلحة على إيران

وبالنسبة للجمهوريين، فقد بدأ قادة الحزب في الضغط على وزارة الخارجية الأمريكية لدعم حظر الأسلحة على إيران، حيث حث جوني إرنست وبيل هاجرتي الوزير أنتوني بلينكن للعمل مع حلفاء الولايات المتحدة لفرض الحظر، مشيرين إلى أن الحظر المماثل من الأمم المتحدة لعام 2016 قد انتهى في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وكتب مشرعون جمهوريون رسالة إلى بلينكن، قالوا فيها إنه يجب فرض حظر فعال وذا مغزى للأسلحة، مع عقوبات ثانوية، لمنع الدول والشركات من بيع الأسلحة لإيران، فضلا عن منع إيران من بيع أسلحتها في الخارج.
وأكد المشرعون الجمهوريون أن إيران تمثل تهديداً لأمن الولايات المتحدة والحلفاء والشركاء، وحذروا من أن عدم تحرك واشنطن سيعني أن إيران ستواصل دعم الجماعات والميليشيات في الشرق الأوسط.
وظهر من خلال لجنة الاستماع لمرشح إدارة بايدن لمنصب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية للشؤون السياسية، كولين كاهل، أن الجمهوريين لن يتوقفوا عن حملة الضغط بشأن إيران، وقالوا إن المرشح غير مناسب للموقع بسبب دعمه للاتفاق النووي الإيراني.

العودة إلى الاتفاق

كمرشح رئاسي، وعد بايدن بالانضمام إلى الاتفاق النووي، وكرئيس، اتخذ بايدن الخطوات الأولى للوفاء بهذا الوعد، ولكنه قد يجد أنه ليس من السهل الوفاء بهذا التعهد، حسب رأي مجموعة مختلفة من المحللين الأمريكي، وقالوا إن الأمر لا يقتصر فقط على بقاء العيوب الأصلية للاتفاقية، بل أن الاتفاقية نفسها كانت مبنية على سياق جيوسياسي لم يعد موجوداً.
وعلى أية حال، هناك بعض الافتراضات الأساسية لخطة العمل المشتركة لم تعد صحيحة، وفقاً لبعض الخبراء، إذ أن إيران نفسها تغيرت، حيث انخفض الدعم الشعبي هناك للاتفاق من 85 في المئة إلى 42 في المئة، وقد كان الدعم السابق بسبب توقعات بفوائد اقتصادية لم تتحقق أبداً، وليس من المستغرب أن طهران دعت الولايات المتحدة إلى التنازل عن العقوبات «دون قيد أو شرط» كشرط مسبق للمفاوضات، وهو مطلب رفضته إدارة بايدن.
وردد المحللون الأمريكيون نظرية تقول إن الشرق الأوسط تغير بسبب اتفاقيات السلام العربية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وزعموا أن «الانقسام الإسرائيلي-العربي» لم يعد الانقسام الأساسي في المنطقة، وبدلاً من ذلك، فإن الخلاف الأساسي هو بين إيران وأي طرف آخر، وهذه الديناميكية بدورها يمكن أن تضع أي صفقة نووية جديدة في سياق إقليمي جديد.
وتغيرت الولايات المتحدة، أيضاً، إذ لم يعد وقف الانتشار النووي الإيراني هو الأولوية القصوى لأي إدارة أمريكية، حيث ظهرت مشكلات أكثر إلحاحاً مثل جائحة كوفيد- 19 والاقتصاد المتضرر والحد من صعود الصين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية