اقتراحات رامون ولفني بقطع الامدادات عن غزة جرائم حرب بكل معني الكلمة

حجم الخط
0

حاييم رامون عاد، وبقوة. هو ابتدع مصطلحا جديدا في اللغة العبرية هواء البنية التحتية، أي، ان علي اسرائيل ان تقطع هواء البنية التحتية عن غزة. رامون ما يزال وفيا لاقتراحاته في حرب لبنان من المسموح تدمير كل شيء، ولذلك، هو يطالعنا الآن بنظرية قطع الكهرباء والوقود والمياه عن غزة.

رامون يتفاخر جدا بخطه: انها المرة الاولي التي تناقش فيها الحكومة مثل هذه الاقتراحات، قال. الجانب القانوني في نظره خيالي، ولا يوجد فرق بين حماس والقاعدة. وماذا سيحدث اذا لم يُجدِ قطع الامدادات عن غزة نفعا؟ نحن لن نعرف اذا لم نُجرّب، رد الوزير علي من سألوه. أي أن المسألة عبارة عن تجربة علي بني البشر. رامون هو كما نعلم، ممثل حزب وسط سياسي، حيث يُعتبر أحد المعتدلين في صفوف هذا الحزب.

وزيرة الخارجية تسيبي لفني معتدلة هي الاخري. فهي مثل رامون تؤيد نظرية قطع الامدادات، وتقول انه لا يُعقل أن تتواصل الحياة في غزة بصورة طبيعية. الحياة في غزة تعتبر في نظر الوزيرة المعتدلة طبيعية ـ يبدو أنها لا تملك أي تصور حول شكل هذه الحياة ـ وان قطع الامدادات سيؤدي الي ايقاف صواريخ القسام. الجياع والعطشي والمخنوقون سيمارسون الضغوط مطالبين بايقاف صواريخ القسام.

هذه الأفكار البلهاء أثارت عندنا جدلا أقل من ذاك الذي أُثير حول إلزام راكبي الدراجات الهوائية بارتداء الخوذة الواقية. النقاش كله يجري في أجواء مثالية: هذا يقترح قطع الكهرباء، والآخر يقترح قطع امدادات السجائر من دون أن يُبدي أحد معارضة أو انتقادا لذلك. ما تبقي فقط هو الاستماع الي رأي المستشارين القانونيين من اجل التنفيذ واتخاذ القرار. افيغدور ليبرمان وشاؤول موفاز وآفي ديختر تحولوا الي اشخاص لا داعي لهم: المعتدلون يقومون بالمهمة بدلا عنهم. الجدل الاسرائيلي اصبح مسألة لا تطاق. الأمر الفظيع هو أن هذه الاقتراحات لم تعد تنطلق من الهوامش الغريبة الأطوار، وانما من التيار المركزي نفسه. كيف يقولها اليمين؟ ليس هناك فلسطينيون معتدلون. وفي الواقع يتبين أنه لا يوجد اسرائيليون معتدلون عندنا، الوسط هو يمين، واليمين متطرف في زي تنكري.

ولكن، ويا للشيطان، ها هي الصدفة تأتي حيث نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش الامريكية تقريرها في نهاية الاسبوع بالتزامن مع موجة التحريض الداعية لارتكاب جرائم حرب التي رفعت عقيرتها في اسرائيل، وجاء فيه ان هناك أدلة علي أن ضباط الجيش الاسرائيلي كانوا مسؤولين عن تنفيذ جرائم حرب إبان حرب لبنان، وأن اسرائيل قد اخترقت القانون الدولي بصورة شديدة من خلال قتل مئات المدنيين من دون تمييز. اقتراحات رامون ولفني تُعد الارضية للتقرير القادم. بعد تنفيذ خطة رامون ستزداد الدعوات لمقاطعة اسرائيل وتقديم المسؤولين عن الجريمة القادمة للمحاكمة.

ليس هناك مكان للبهلوانيات القانونية: المس المقصود والمبرمج ضد المدنيين هو جريمة حرب، وسنوات الاحتلال الاربعون في غزة لم تنته وانما غيّرت صورتها فقط. ولكن نهج رامون ليس غير قانوني أو اخلاقي فقط وانما غير ناجع ايضا. حتي متي سنواصل الاعتقاد بأن الحاق الأذي بالسكان يدفعهم الي الاعتدال؟ ألا تكفينا اربعون عاما من التجربة المريرة حتي نتعلم أن العكس هو الصحيح؟.

وهناك سؤال آخر: هل مصير جلعاد شليط أغلي بالنسبة لنا من مصير اطفال سديروت؟ لماذا يُسمح بالتفاوض مع حماس حول شليط بينما يعتبر خيار التفاوض المماثل حول وقف اطلاق النار مع حماس ـ الطريقة الوحيدة لضمان سلامة اطفال سديروت ـ كُفرا ونكرانا؟ كان علي الأهالي في سديروت أن يكونوا في طليعة من يدعون الحكومة لوقف اطلاق النار بدلا من دفع الجيش الاسرائيلي لاجتياح غزة وتجسيد اقتراحات رامون الهوجاء.

يجدر بنا ان نتذكر للحظة وقف اطلاق النار الأخير عندنا. في شهر حزيران (يونيو) 2006 قامت شركة الكهرباء القطرية باجراءات قطع لعدة ساعات للكهرباء في اسرائيل. جلبة كبيرة اندلعت في البلاد وتوالت الصرخات عبر الهواتف من كل جانب بما فيها اصوات المحجوزين في المصاعد. أحد سكان اوفاكيم الذي كان يستخدم آلة للتنفس الاصطناعي أُدخل الي المستشفي في حالة حرجة إثر ذلك. هل يوجد لدي لفني ورامون استعداد لأن يتخيلا بينهما وبين نفسيهما معني قطع هواء البنية التحتية لأيام واسابيع عن غزة؟ هل سيكون لديهما الاستعداد ايضا لتحمل المسؤولية عن ذلك، عندما يقول العالم كلمته وربما يفعل فعله؟ في سجن لاهاي يوجد الآن سياسيون قد أُدينوا بمثل ذلك.

جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 10/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية