اقتراح اولمرت تغيير طريقة الحكم محاولة لادخال الثقافة التآمرية وتكريس المصلحة الخاصة

حجم الخط
0

اقتراح اولمرت تغيير طريقة الحكم محاولة لادخال الثقافة التآمرية وتكريس المصلحة الخاصة

اقتراح اولمرت تغيير طريقة الحكم محاولة لادخال الثقافة التآمرية وتكريس المصلحة الخاصة الأنباء الجيدة بالنسبة لخطة رئيس الوزراء الرامية الي تغيير النظام، هي أن المسألة مجرد صرعة في الوقت الراهن وذات فرص متدنية في التحقق في اطار الكنيست الحالية. أما الأنباء السيئة فهي أن الاعلان عن هذه المبادرة يدل مرة اخري الي أي مدي يعتبر اهود اولمرت شخصا متسرعا.ايضا في قضية تغيير نظام الحكم التي هي مسألة مبدئية، يتبين لنا أن اولمرت لا يتواني عن عقد الصفقات: في الاسبوع الماضي التقي ممثلو كديما مع قادة حزب اسرائيل بيتنا وحزب المتقاعدين واتفقوا معهم علي مسار الاقتراح الجديد. اولمرت لم يتداول حول ذلك مع حزب العمل وشاس واحزاب اخري في الكنيست. هو لم ينتظر توصيات لجنة مغيدور النهائية التي تقوم منذ سنة بدراسة قضية تغيير نظام الحكم، وأدار ظهره لتوصيات الخبراء في هذه القضية والتي كانت قد طُرحت عليه منذ أن انتُخب لرئاسة الوزراء، وبدلا من ذلك بادر الي مباحثات سرية مع افيغدور ليبرمان ورافي ايتان وتوصل معهما الي اتفاق – وسارع بعدها الي الاعلان عنه بصورة مدوية وكأنه ينادي مُبشرا بعودة المُخلِّص. بذلك يكون اولمرت قد أحبط بذلك احتمالات تحويل مبادرته الي خطوة حقيقية، ذلك لأن تعداد كديما واسرائيل بيتنا والمتقاعدين هو 47 عضو كنيست فقط، والآن أي احزاب يمكن أن توافق في هذه الحالة علي الانضمام الي المبادرة بعد أن أضفي اولمرت عليها صورة المؤامرة السياسية المنسوجة من خلف ظهرها؟. كما أن الاقتراح بحد ذاته هو اقتراح لا يخلو من الاشكالية، اذا لم يكن مرفوضا تماما. هو يعطي لرئيس الوزراء قوة سلطوية مفرطة ويحرره بدرجة واسعة من رقابة الكنيست. هو يصادر من الكنيست القدرة علي المصادقة علي تعيين ربع وزراء الحكومة، وبذلك يعفيهم من واجب تقديم الحساب علي ما يفعلونه. الاقتراح يودع في أيدي رئيس الوزراء القدرة علي حل الكنيست في أي وقت يشاء، ويقرر أن الوزراء لن يكونوا اعضاء كنيست ـ باستثناء رئيس الوزراء نفسه، وبهذه الطريقة يُقلص من قدرة السلطة التشريعية علي مراقبة السلطة التنفيذية وأدائها. في أساس الاصلاح المقترح يوجد افتراض بأن الفشل الأساسي في طريقة الحكم في الدولة يتمثل في ضعف مكانة رئيس الوزراء، وبناء علي هذه الفرضية يعتبرون أن اعتماد رئيس الوزراء الأساسي علي الاتفاقات الائتلافية وعلي الكنيست هو أساس عدم الاستقرار السلطوي. الاصلاح يأتي هنا من اجل الالتفاف علي هذه الصعوبة بوسائل ميكانيكية – اعطاء صلاحيات عشوائية لرئيس الوزراء – متجاهلا الواقع الاسرائيلي. واذا ما نظرنا الي المستقبل، فمن المتوقع أن تبقي اسرائيل مجتمعا تعدديا يترجم احتياجاته السياسية من خلال طريقة الحكم متعددة الاحزاب. من الصعب توقع موعد اختفاء الحاجة الي ترسيخ الحكومة بناء علي الائتلاف من الحياة السياسية في البلاد. وبناء علي هذا الوضع ستكون هناك حاجة في المستقبل ايضا الي إتاحة المجال للكنيست حتي تؤدي دورا أساسيا في الرقابة علي أداء الحكومات. الاقتراح الذي يطرحه اولمرت يتناقض اذا مع طبيعة النسيج السياسي القائم في اسرائيل، ولذلك توجد احتمالية مرتفعة لرفضه وكأنه نبتة غريبة. أضف الي ذلك أن ادارة الدولة ستبقي في المدي القريب اشتقاقا للاختلاف الذي لم يُحسم بعد في القضايا الوطنية الأساسية (هوية الدولة، حدودها)، لن يكون من الممكن التهرب من هذه الضرورة في الحياة السياسية اليومية بوسائل مصطنعة تتمثل بتكثيف أحادي الجانب لصلاحيات رئيس الوزراء. اذا قُبل اقتراح اولمرت ـ ليبرمان ـ ايتان فانه سيزداد نفور الجمهور من قيادة الدولة، وستتعزز عنده اتجاهات الارتياب وعدم الثقة من جهة، والبحث عن وسيلة تعبير غير برلمانية من جهة ثانية.خلافا للاصلاح الذي أعلن عنه اولمرت، يتوجب أن يكون الهدف المنشود من تغيير طريقة الحكم في اسرائيل (والاصلاح مطلوب أساسا) هو تعزيز ثقة الجمهور في منتخبيه وتحسين مكانة الاحزاب وزيادة قدرة الكنيست علي مراقبة الحكومة وتطوير قدرة الحكومات الائتلافية علي أداء دورها. صحيح أن هناك اخفاقات ادارية جسيمة في أداء الحكومة، إلا أن الدواء الناجع لا يكمن في تغيير طريقة الحكم.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 12/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية