بغداد ـ «القدس العربي»: اقترحت اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، أمس الجمعة، تجريد مسؤولي الدولة من الامتيازات التي حصلوا عليها على مدى السنوات الماضية، في مسعى لتقليص النفقات.
وقالت في بيان لها، إن «مقترح القانون يتناول حظر تخصيص سيارات وأموال، وكذلك استرجاع السيارات الحالية لبيعها في المزاد العلني».
ويأتي توجه البرلمان في ظل انتقادات لاذعة يتعرض لها جراء عدم وضعه حدا للفساد المالي والإداري وهدر المال.
وكان الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، انتقد أعضاء البرلمان، داعيا إياهم إلى «الكف عن التصويت للمصالح الشخصية والامتيازات».
وقال في «تغريدة»، له «لم ننتخبكم لأجل ذلك، فإن لم تنتهوا عن ذلك سلبناكم دعمنا، وسيسلبكم الشعب صوته»، مؤكدا «يا أيها النواب صوتوا من أجل كرامة الفقير».
وسبق لرئاسة البرلمان العراقي أن أعلنت تخصيص مبلغ قدره 3 ملايين دينار (ألفان و500 دولار) لكل نائب كبدل إيجار، الأمر الذي أثار الجدل داخل الأوساط الشعبية العراقية.
وعدّ رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، الثلاثاء الماضي، ما يتم تداوله بشأن مبالغ «بدل الإيجار» لأعضاء المجلس استهدافا للسلطة التشريعية، مشيراً إلى أن راتب النائب عن المحافظات لا يكفي لدفع إيجار منزل.
وواجه قرار رئيس البرلمان، رفضاً في الأوساط الشعبية، لما اعتُبر زيادة في الإنفاق مع وجود حاجة لتلك الأموال في أبواب صرف أخرى.
وسرعان ما أطلق ناشطون على موقع «تويتر» وسم (إيجار3 ملايين) للتعليق على القرار.
وكتب أحدهم: «الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي يخصص 3 ملايين لكل نائب كبدل إيجار. البرلمان الذي يفكر بسكن نوابه قبل سكن المواطن لا يعد ممثلا لشعبه».
وقال آخر: «أطفال يموتون بسبب عدم وجود سقف يؤويهم ونواب يأخذون 3 ملايين للإيجار بعقود شكلية».
ورأى ثالث أن: «البعض يعملون بأجر يومي لا يتجاوز 150 ألف دينار شهريا، ويسكنون إما في التجاوز أو مؤجرين في التجاوزات، ولم تعطهم الدولة دار أو بدل إيجار والبرلمان العراقي من راحة إلى راحة، ويمنح نوابه بدل إيجار 3 ملايين شهريا لأن الراتب لا يكفي عضو البرلمان أن يستأجر دار. أي عدالة هذه؟».
فيما غرد مواطن آخر بالقول: «البرلمان الذي يفكر بسكن نوابه قبل سكن المواطن لا يعد ممثلا لشعبه نواب العراق، والقسم بكتاب الله.. وخيانة للشعب.. يطالبون بدفع بدل ايجار.. وهم تسلموا 150 مليون تحسين معيشة. لماذا لا يستأجرون النواب من تحسين معيشتهم أو من رواتبهم؟».
واستمراراً لموجة الانتقادات، أدان هادي الدنيناوي، ممثل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وخطيب جمعة مسجد الكوفة في النجف، بشدة منح 3 ملايين دينار عراقي بدلات إيجار لكل عضو في البرلمان.
وقال في خطبة صلاة الجمعة، إن «البرلمان الجديد يمنح أعضاءه مئات الملايين لتحسين المعيشة، إضافة إلى تقاضيهم راتبا قدره 12 ـ 15 مليون دينار شهريا (نحو 12 ألآف دولار)»، متابعاً: «مع هذا كله يتم منحهم 3 ملايين بدلات إيجار».
وتساءل «من يتقاضى 15 مليونا ألا يستطع دفع بدل إيجار شهري بينما موظف البلدية يتقاضى 200 ألف كيف يمكنه العيش»،
اللجنة القانونية في البرلمان تقدم مشروع قانون لحظر الأموال والسيارات عن مسؤولي الدولة
وخاطبا رئيسي الحكومة والبرلمان عادل عبد المهدي، ومحمد الحلبوسي بالقول: «إشرحوا لنا هذه المسألة».
وزاد: «حول الفساد في قضية غرق الأموال في بحر جيوب غواصّي الليل، «إننا نشد على يد الصدر في مطالبة القضاء بمتابعة قضية الأموال الغارقة في بحر جيوب غواصّي الليل وتخليصها من حبائل شباكهم وإنزال ما يستحقون من العقوبة بهم».
«سائرون» الكتلة المدعومة من قبل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، أعلنت موقفها الرافض لصرف «بدلات الإيجار» ومبالغ أخرى للنواب لـ«تحسين المعيشة».
القيادي في «سائرون»، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، النائب رائد فهمي، قال في بيان : «أنا شخصيا لم أروج لطلب بدل إيجار، ولَم يجر التصويت لهذا الإجراء، وإنما كان قائما منذ الدورات السابقة وتم تفعيله مؤخراً من قبل رئيس مجلس النواب. لذا أنا لست معنيا شخصيا أو مشمولاً بالأمر».
أما بشأن الموقف من الامتيازات، فقال: «لنا موقف واضح ضد الامتيازات والرواتب المرتفعة، فلا نطالب بالامتيازات ولا نصوت لها، ونعتبر ذلك أمراً مفروغا منه ولا نسمح لأنفسنا بالمزايدة بشأنه».
وأضاف»: «نحن نرى أنه يجب تأمين ظروف عمل ومعيشة مناسبة لعضو مجلس النواب، لكي ينهض بدوره على أكمل وجه، ولكي لا ينساق وراء الإغراءات، ويشمل ذلك من بين أمور أخرى، تحسين البنى التحتية لمجلس النواب وتولي مجلس النواب مسؤولية توفير السكن والإقامة لنواب المحافظات من دون اللجوء إلى منح بدل نقدي».
وأشار إلى أن ذلك «يسري على الحماية، حيث يمكن تنسيب أفراد الحماية من وزارة الداخلية أو الدفاع، وبالتالي، نلغي إستلام رواتبهم ( أفراد الحماية) من قبل النائب»، لافتاً إلى أن «سبق إلغاء بعض الامتيازات التي كان يتمتع بها النواب في الدورات السابقة، كمنح راتب تقاعدي بنسبة 80 ٪ من الراتب، حيث تم إخضاع النائب لقانون التقاعد العام، كما تم إيقاف صرف المنح التي كانت تستخدم لشراء السيارة، أما الراتب فبات يبلغ 8 ملايين دينار (نحو 7 آلاف دولار)، بعد أن كان 12 مليون دينار (نحو 10 آلاف دولار) في الدورات الأولى والثانية وجزء من الثالثة».
مافيات الفساد
واعتبر أن : «المحاربة الجادة للهدر المالي وللامتيازات الباذخة وللفساد، تقتضي أن تكون العملية شاملة في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأن تتوجه نحو تفكيك مافيات الفساد السياسي والمالي المتغلغلة في مختلف مفاصل الدولة والحياة الإجتماعية والاقتصادية».
كذلك، وجّهت النائبة عن تحالف» سائرون» هيفاء الأمين، رسالة إلى الحلبوسي جاء فيها: «من الواضح أن هناك استهداف لمجلس النواب باعتباره أساس العملية الديمقراطية من قبل الأطراف السياسية التي هيمنت على إدارة البلاد، بغرض جعله تابع وشريك للجهاز التنفيذي خلال السنين الماضي في التحاصص وتملّك الوزارات كإقطاعيات لهذا الحزب أو ذاك».
وأضافت: «بما أن تنظيم عمل النواب قد تم بطريقة مريبة ومتعبة في ذات الوقت للنائبة/ النائب النزيه، وتضيف عليها أعباء إدارية لا لزوم لها، أطلب تفهمكم وسرعة استجابتكم لاعتبار حماياتنا جزء من ملاك وزارة الداخلية، يستلمون منها مرتباتهم ويسلم لهم سلاحا شخصيا عهدة بذمتهم وحسب القانون المتبع في السلك العسكري».
واقترحت أيضاً «ضم 3 ـ 4 من المتبقين من العاملين معنا، كسكرتارية وإعلام على ملاك العقود لأربع سنين في مجلس النواب، ويستلموا راتبهم من الإدارة المالية التابعة للمجلس»، إضافة إلى «إلغاء منحة السكن للنواب جميعا والاستعاضة عنها بتوفير سكن لنواب المحافظات في أوقات تواجدهم ضمن عمل البرلمان في بيوت الدولة (كبيوت أساتذة الجامعة والقضاة والوزراء) أو الفنادق ومثل ما يعمل به في الدول الديمقراطية».
وقررت هيئة رئاسة مجلس النواب، أمس الجمعة، تقديم موعد الجلسة المقبلة ليوم واحد، بحيث تصبح الاثنين بدل الثلاثاء، فيما كشفت عضو في المجلس عن فقرات في جدول أعمال الجلسة.
وقالت عضو كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، النائب ألماس فاضل، أن «رئاسة المجلس قررت تغيير موعد الجلسة المقبلة التي كان مقررا عقدها يوم الثلاثاء المقبل، إلى يوم الاثنين، وذلك لتزامن الموعد مع يوم عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي».
غرق أموال البنك المركزي
وأضافت، في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن «مجلس النواب سيستأنف في الجلسة مناقشة غرق أموال البنك المركزي، وذلك باستضافة محافظ البنك المركزي علي العلاق، مرة أخرى لمناقشة أجوبته خلال جلسة الاستضافة الماضية»، مشيرة إلى أن «المجلس سيكمل أيضا مناقشة إلغاء النقاط الجمركية بين المحافظات».
وفي تطور لاحق، نظم العشرات من أهالي العاصمة العراقية بغداد تظاهرة أمام البنك المركزي، مطالبين بمحاسبة المقصرين بهدر المال العام.
وتناقلت قنوات تلفزيونية محلية، ومواقع إخبارية، مقطع فيديو يُظهر احتجاجات أمام باب البنك المركزي، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هدر 7 مليارات دينار وعدم التغاضي عنهم.
وحمل المتظاهرين لافتات كتب عليها «ندين بشدة العبث بالمال العام، ونحن فقراء العراق نطالب بالكشف عن سرقة أموالنا والعبث بها».
وسبق لمحافظ البنك المركزي علي العلاق، أن قال، الاثنين الماضي، خلال استضافته في البرلمان، إن «7 مليارات دينار تلفت، نتيجة دخول مياه الأمطار وغرق خزائن مصرف الرافدين (حكومي) عام 2013، الأمر الذي أدى إلى تضرر الأوراق النقدية بنسبة 100٪». كما أعرب البنك المركزي العراقي عن استغرابه الشديد لإثارة موضوع غرق مبلغ الـ 7 مليارات دينار، بعد خمس سنوات معتبراً حسب بيان أن «الحادث وقع في مصرف الرافدين سنة 2013 في زمن تولي عبد الباسط تركي مهمته كمحافظ للبنك المركزي، إضافة إلى كونه رئيس ديوان الرقابة المالية في حينه، وقد اتخذ ما يجب اتخاذه وفقاً للقانون والتعليمات الخاصة بالبنك المركزي والأجهزة الرقابية للدولة».