اقتراح منظمة عدالة الذي يدعو لسن دستور في اسرائيل ينفي عنها طابعها اليهودي لا يخدم عرب اسرائيل بل سيزيد الفروق بين اليهود والعرب

حجم الخط
0

اقتراح منظمة عدالة الذي يدعو لسن دستور في اسرائيل ينفي عنها طابعها اليهودي لا يخدم عرب اسرائيل بل سيزيد الفروق بين اليهود والعرب

اقتراح منظمة عدالة الذي يدعو لسن دستور في اسرائيل ينفي عنها طابعها اليهودي لا يخدم عرب اسرائيل بل سيزيد الفروق بين اليهود والعرب لاقتراح دستور مركز عدالة هدف واضح: فهي وثيقة قومية عربية، ترمي الي الاخلال بشرعية وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية. لكن من أجل احراز هذا الهدف يلتف الاقتراح بزينة لغة قانونية وفكرية، ترمي الي طمس هذا الهدف واجتذاب مشجعين اليه من بين اليهود في اسرائيل، كانوا سيصدون عنه لو كان عُرض عرضا بسيطا كما هو حرفيا. قبل كل شيء يتجاهل صاغة الاقتراح ـ الذين يتعلقون في كل فرصة بما يسمونه مبادئ القانون الدولي وقيم حقوق الانسان ـ حقيقة ان أساس الشرعية الدولية لاقامة دولة اسرائيل كامن في قرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر)، والذي تحدث بصراحة عن اقامة دولة يهودية في جزء من أرض اسرائيل الانتدابية. قبل قرار الامم المتحدة بالطبع ايضا حق الفلسطينيين في اقامة دولة في الجزء الاخر من ارض اسرائيل: نبعت حقيقة أن هذه الدولة لم تقم من رفض عرب ارض اسرائيل (والدول العربية) قبول اقتراح التقسيم وخروجهم للحرب لا لمقاومة اسرائيل فقط بل لمقاومة قرار الامم المتحدة أيضا. ولا يقول مؤلفو الاقتراح عن هذا بالطبع أية كلمة ـ وبهذا يخلصون للرواية القومية الفلسطينية، التي تتجاهل تماما قرار الامم المتحدة للتقسيم. الولد الفلسطيني الذي ينشأ علي هذه الرواية لن يسمع البتة بقرار التقسيم، ومؤلفو الاقتراح يعمقون فقط هذا التشويه التاريخي بقولهم ان دولة اسرائيل اقيمت علي انقاض الشعب الفلسطيني . اجل توجد ههنا انقاض ـ لكنها نبعت من حرب فرضها علي اسرائيل من اعتقدوا أن العدل في جانبهم تماما، ولم يكونوا مستعدين لمنطق المصالحة الذي وجه الحركة الصهيونية بموافقتها علي التقسيم. أخطأت دولة اسرائيل وجميع حكوماتها علي السنين بعلاجها الاقلية العربية في اسرائيل، ومن واجب اسرائيل اصلاح تمييز الاقلية العربية في كل ما يتصل بتخصيص الموارد ـ في التربية، والصحة والاسكان. لكن افراد عدالة لا يقصدون علاج المشكلات الحقيقية للجمهور العربي ـ بل ان يسلبوا الاكثرية اليهودية الحق في اقامة دولتها. اقتراح عدالة يسوغ ايضا ـ بعد فوات الاوان ـ موقف جميع أولئك الذين اعتقدوا، خلافا للصلاح السياسي المقبول، أن فكرة محاولة سن دستور لاسرائيل مخطئة. لا يوجد لاسرائيل دستور لانه توجد فروق كبيرة جدا ـ بين اليهود واليهود، وبين العلمانيين والمتدينين، وبين اليهود والعرب ـ تجعل سن الدستور غير ممكن. ينبغي أن نفترض أن تنجم الان ردا علي اقتراح عدالة القومي العربي، اقتراحات قومية يهودية متشددة. لن ينشأ عن هذا دستور ـ بل جدل مر يعمق الفروق فقط وسيصدر عن هذا عدم الاتفاق.تحتاج اسرائيل الي سياسة ليبرالية اكثر مساواة لسكانها العرب. لكن لن يتم الحصول علي هذا باقتراحات كهذه أو غيرها للدستور ـ بل بسياسة براغماتية تتناول المشكلات المحددة للجمهور العربي. ان اقتراح عدالة سيحظي بتصفيق من أولئك الذين يعادون اسرائيل أصلا لكنه لن يساعد عرب اسرائيل.شلومو أفنيريكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 5/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية