اقتراح وزير العدل تنظيم صلاحية محكمة العدل العليا لالغاء القوانين الصادرة عن الكنيست لا يعني تقليص صلاحيتها
اقتراح وزير العدل تنظيم صلاحية محكمة العدل العليا لالغاء القوانين الصادرة عن الكنيست لا يعني تقليص صلاحيتها ان اقتراح وزير العدل البروفيسور دانييل فريدمان ان ينظم من جديد صلاحيات محكمة العدل العليا لان تلغي قوانين الكنيست، يثير النفوس في العالم القضائي والسياسي، لان الجميع يفترضون أن الاقتراح سيفضي الي مضاءلة امكان تدخل محكمة العدل العليا في صلاحيات الكنيست التشريعية.وفي الواقع ليس من المؤكد البتة ان هذا هو المعني العملي للاقتراح. يجب ان نذكر أنه توجد للكنيست اليوم ايضا صلاحية غير محدودة تقريبا لتغيير نتيجة كل قرار صادر عن محكمة العدل العليا. ان ما يُطلب من الكنيست اليوم في الاكثر ان تحدث التغيير بطريقة قانون الاساس، لكن يمكن الحصول علي هذا التغيير في اكثر الحالات بأكثرية عادية في الكنيست تؤيد تغيير قانون الاساس.ورغم أن تفصيلات اقتراح فريدمان ما زالت لم تنشر، فانه يظهر مما نشر الي الان أن الاقتراح قد يفضي الي النتيجة العكسية الا وهي توسيع امكان تدخل محكمة العدل العليا في سن الكنيست للقوانين وان يجعل من الصعب علي الكنيست ان تغير نتيجة قرار صادر عن محكمة العدل العليا لا يعجبها. ذكر فريدمان في سياق اقتراحه الطراز الموجود في كندا، الذي يمنح البرلمان الكندي صلاحية التغلب بوساطة قانون عادي علي القرارات الدستورية السابقة عن المحاكم في كندا. ليس واضحا كيف يفترض أن يطبق الطراز الكندي في اسرائيل علي حسب اقتراح فريدمان. ولكن اذا ما اقتضي التغلب علي قرار محكمة العدل العليا مثلا أكثرية خاصة (61 عضو كنيست، مثلا) فسيكون معني اقتراح كهذا من ناحية سياسية ودستورية تعزيزا كبيرا لمكانة قرار محكمة العدل العليا القانونية. والي ذلك، ليس واضحا علي اية القضايا سيطبق هذا النظام الدستوري. اليوم، مقدار رقابة محكمة العدل العليا علي سن الكنيست للقوانين مقيد بقدر كبير في ضوء حقيقة أن حقوقا اساسية كثيرة ما زالت غير راسخة بأي قانون اساس (مثل حرية التعبير والانتظام، والحق في المساواة وحرية العبادة والضمير). ان صياغة اقتراح قانون فريدمان بمفاهيم عامة قد تفسره محكمة العدل العليا ـ التي تميل أصلا الي تفسير قوانين الاساس تفسيرا يوسع صلاحية النقد توسيعا كبيرا ـ كسلطة توسيع القدر الموضوعي للنقد الموجه لقوانين الكنيست.يبدو اقتراح فريدمان إذن اقتراحا معتدلا، يهدف الي تسوية الجدل الدستوري بين الكنيست ومحكمة العدل العليا علي حسب المقبول في دول اخري تشبه طريقة القضاء فيها ما عندنا. ومن المؤكد أنه اكثر اعتدالا من اقتراحات اخري موضوعة علي مائدة الكنيست في هذا الموضوع. يجب أيضا ان نعجب لان فريدمان اختار بدء النقاش لصلاحية محكمة العدل العليا في سياق الغاء قوانين الكنيست خاصة، لان سعة صلاحية محكمة العدل العليا لالغاء القوانين عندنا ليست أوسع مما هي في دول ديمقراطية اخري. في مقابلة ذلك تدخل محكمة العدل العليا في مجالات اخري، مثل التعيينات لوظائف في الحكم (وهي قضية تجري مناقشتها مثلا، في قضية تعيين القائد العام للشرطة غنوت) والتدخل في قرارات سلطات النيابة الجديدة لا شبيه له اذا ما قيس علي مناهج قضاء اخري. ولا يعالج اقتراح فريدمان البتة هذه الجوانب المشكلة لفاعلية محكمة العدل العليا القضائية.البروفيسور يوآف دوتاناستاذ كرسي في قسم الحقوقفي الجامعة العبرية في القدس(يديعوت احرونوت) 28/2/2007