اقتصادي تونسي: الاتفاق مع أوروبا لا يخدم المفاوضات مع صندوق النقد- (تدوينة)

حجم الخط
2

تونس – “القدس العربي”: قلل الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكندالي من أهمية الاتفاق الأخير مع أوروبا، معتبرا أنه لم يتضمن نصا واضحا حول كيفية دعم الاتحاد الأوروبي لتونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد.

وكتب الشكندالي على صفحته في موقع فيسبوك “الخطة المقترحة من طرف الاتحاد الأوروبي في مجملها هي خطة على المدى الطويل وقد تفيد الاقتصاد التونسي وتسهم في تحسين معدلات النمو الاقتصادي وخلق موارد الرزق في قادم السنوات. لكن الاحتياجات المالية لتونس ملحة وهي على المدى القريب ولا تنتظر والاتحاد الأوروبي يقترح مبلغا ضئيلا (150 مليون يورو) لدعم ميزانية الدولة، أي 4 في المئة فقط من احتياجات تونس لهذا العام (3،5 مليار دولار حسب وكالة فيتش) وهي مشروطة بالتوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”.

وأضاف “الخطة المقترحة لا تتضمن أهم نقطة تهم الجانب التونسي وهي كيفية التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي قصد الخروج من الأزمة المالية الخانقة بما فيها مناقشة تأجيل رفع الدعم بما أن الذي ينقص إبرام هذا الاتفاق ليس فقط الدعم المالي، وهو ضعيف جدا، بل كذلك تغيير مضمون الإصلاح المتعلق بمنظومة الدعم، بما أن رئيس الجمهورية يرفض رفع الدعم بالطريقة التي يطرحها الصندوق”.

وأوضح بقوله “الخطة لا توضح كذلك هل تونس مطالبة فعلا بتطبيق الاتفاق الأخير للاتحاد الأوروبي حول إرجاع المهاجرين الى بلد العبور عوضا عن البلد الأم، لكنها تشير إلى أهمية المسألة الأمنية في الحد من الهجرة غير النظامية وقد يطلب من تونس لعب دور الشرطي في المنطقة، وهو أمر قد لا تقبل تونس أن تقوم به”.

ودعا إلى تعديل الخطة المقترحة عبر “المطالبة بزيادة المبلغ المقترح لدعم الميزانية (150 مليون يورو) الى نفس مبلغ القسط الأول من القرض المنتظر من صندوق النقد الدولي أي 475 مليون يورو وهو ما يشجع الدول الشقيقة من الخليج العربي للانخراط في برنامج الاصلاحات للصندوق وبالتالي تتوفر الشروط الدنيا لإبرام الاتفاق مع الصندوق.  ويمكن طلب ضمانات من طرف الاتحاد الأوروبي لقرض صندوق النقد الدولي كما حدث مع القرض الذي أسند الى اوكرانيا بضمانات أوروبية وأمريكية وبمبلغ يفوق 7 مرات القرض المقترح على تونس، 15 مليار دولار كاملة، مع أن اقتصاد أوكرانيا في حالة حرب، وفيه مخاطر عالية تهدد استرداد هذا القرض وتتعدى بكثير المخاطر التي يمثلها الاقتصاد التونسي”.

وأضاف “لا بد من إقناع الجانب الأوروبي وخاصة إيطاليا بأن رفع الدعم هذه السنة أو التسريع برفعه خلال سنوات قليلة سيسرع من معدلات التضخم المالي وسيؤدي الى حالة من الاحتقان الاجتماعي تكون ايطاليا ومن ورائها أوروبا المتضررة الأولى، وأن رفع الدعم سيفشل الجانب المتعلق بالهجرة في الخطة المذكورة وقد يكون من الأفضل تأجيل رفع الدعم الى أن تعطي الخطة المتعلقة بالجانب الاقتصادي أكلها في تونس”.

كما دعا إلى إقناع الجانب الأوروبي أن “المقاربة الاقتصادية في حلحلة مشكلة الهجرة أفضل من المقاربة الأمنية. هذه المقاربة تمكن من تثبيت العمالة في تونس عبر زيادة حجم الاستثمارات الأوروبية في تونس، فضلا عن مخطط كبير شبيه بمخطط مارشال في تونس، وكذلك تحويل الديون الى استثمارات حقيقية تسهم في خلق موارد الرزق للتونسيين وتثبيتهم في بلدانهم”.

https://www.facebook.com/100002032508554/posts/pfbid02RpLWNmLeGBx3GbfkKvm4oqpr9xbnzrzR12jxG3xfaaQVpYNcizmE9nWH2zozBQcxl/?app=fbl

وكانت المعارضة التونسية حذرت مما سمته “صفقة المتوسط” في إشارة إلى إمكانية تحول تونس إلى “حارس حدود لأوروبا” عقب الاتفاق الجديد، فيما حذر نشطاء مؤيدون للرئيس قيس سعيد من مخطط أوروبي لتوطين اللاجئين الأفارقة في البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية