اقتصاد الأردن بالخط الأحمر: خلوة “ملغية” مع الرزاز وأخرى خارج “بيت الشعب” بعد نعي “الضريبي”

حجم الخط
6

عمان- “القدس العربي”:

لماذا يوافق رئيس مجلس النواب الأردني، عاطف الطراونة، على عقد “اجتماع تشاوري” مع بعض النواب في “قاعة مغلقة” تتبع أحد فنادق العاصمة، وبعيدا عن غرف وقاعات “بيت الشعب” التي يوجد العديد منها عمليا تحت القبة؟

قد يبدو أمرا غريبا، فيه من الإثارة وتفعيل السؤال أكثر بكثير مما فيه من الأجوبة والشفافية.

فجأة تعود ظاهرة “الخلوات” للصدارة السياسية والبرلمانية الأردنية، والعنوان العلني للاجتماع المغلق هو مناقشة “التحديات الاقتصادية”.

العديد من الاجتماعات المغلقة بدأت تعقد في الأردن وخارجه تحت العنوان المثير نفسه؛ فقد رصدت الأسبوع الماضي اجتماعات تشاورية على مستوى سفارات دول كبرى، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة، بهدف تقييم وضع الاقتصاد الأردني على أمل المساعدة.

لن يقدم البريطانيون “فلسا واحدا” قال مصدر أردني مطلع “للقدس العربي”، مضيفا: “ولا يبدو أن الأمريكيين مستعدون لاستئناف التضامن الاقتصادي”.

في خلوة عمان البرلمانية، تخطر الفكرة على ذهن رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، رمز “تمرير الموازنة” والتصعيد الضريبي، النائب خير أبو صعليك، ويتشاور بها مع شريكه في التمرير، رئيس اللجنة المالية، خالد بكار.

لاحقا يوافق الطراونة ويطلب اللقاء مع رئيس الحكومة، الدكتور عمر الرزاز، فيوافق الأخير ويحصل الاجتماع برعاية الرئيسين، وبحضور رؤساء لجان الاقتصاد والمال والنقل في المجلس مع جميع أركان الطاقم الاقتصادي ومحافظ البنك المركزي.

تقرر السلطتان مسبقا حجب الشفافية عن هذه “الخلوة” التي تشكل سابقة فيها من الارتياب أكثر مما فيها من “طمأنة” الرأي العام.

يتردد في الأثناء أن الملك عبد الله الثاني تراجع قبل أسابيع قليلة عن “خلوة مماثلة” كان ينبغي أن يحضر إليها رئيس الوزراء خارج الأردن.

تلك معلومات توحي ضمنيا بأن أزمة الاقتصاد الأردني تشتبك مع مرحلة “التهامس”، التي توحي بدورها ليس فقط بأن “الأمور صعبة ومعقدة” كما قال أبو صعليك لأقران له، ولكن بأن “الحلول” لمغادرة عنق الزجاجة تبدو “سياسية” الآن، وفقا للمرسوم الإقليمي، ولا يمكنها أن تكون تقنية ومهنية.

حضر الخلوة المثيرة رئيس الطاقم الاقتصادي الوزاري، الدكتور رجائي المعشر، وعمدة العاصمة عمان يوسف شواربة، الصديق الجديد للرئيس الرزاز بعد طي بعض الخلافات.

وفي الخبر الرسمي الصغير المتداول، لا ذكر لوزير التخطيط الدكتور محمد عسعس، أو وزير المالية الدكتور عز الدين كناكرية، وحضرت وزيرة الاتصال جمانة غنيمات.

هذا يؤكد الطابع السياسي للاجتماع، والفكرة الوحيدة التي سربتها المصادر الحكومية هي أن الاجتماع يستعرض التعاون الاقتصادي بين السلطتين، ويناقش المسائل، ولا علاقة له بتقييم أداء الطاقم الاقتصادي لحكومة الرزاز بعد مرحلة لم يعد ممكنا إنكارها من “الإخفاق والفشل”.

الوزيرة غنيمات كانت قد سبقت زميليها المعشر وكناكرية عندما تقدمت بـ”نعي” برنامج التصعيد الضريبي، وهي تعلن بأن حكومتها ستطالب المؤسسات الدولية المالية بالتركيز على “النمو الاقتصادي” لاحقا أكثر من “رفع الضرائب”.

حصل كل ذلك بعدما أعلن وزير المالية أمام النواب بأن نسبة استهلاك الأردنيين انخفضت أكثر من 8% في ستة أشهر، وبالتالي فقدت الخزينة ما يقارب 200 مليون دينار من الضرائب، وبعدما تحدث المعشر عن “مفاجآت” لم تكن متوقعة.

حكومة الرزاز قالت بلهجات عدة طوال أسبوعين بأن سياسة التصعيد الضريبي “أخفقت”، و”القدس العربي” سبقت الجميع الأسبوع الماضي بالإشارة إلى أن المطبخ بدأ يفكر بتخفيض الضريبة حفاظا على الخط الأحمر الأردني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية