اقتصاد العالم ما زال يكافح للخروج من مستنقع أزمة 2008 المالية

حجم الخط
0

فرانكفورت – من أندرو ماكاثي: لم يكن هناك وقت أسوأ منذ الوقت الراهن لكي يشهد العالم هذا الانهيار الدراماتيكي لأسواق الأسهم. فبعد ثلاث سنوات من انهيار بنك الاستثمار الأمريكي ليمان براذرز والذي فجر أزمة مالية عالمية في خريف 2008 ليدخل الاقتصاد العالمي أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، عادت المؤشرات الرئيسية للاقتصاد لكي تشير إلى تباطؤ هذا الاقتصاد مرة أخرى. وبدلا من الخروج من الأزمة يبدو أن الاقتصادات الكبرى في العالم تتجه نحو مرحلة جديدة من الصعوبات الاقتصادية في ظل محاولاتها خفض معدلات الدين العام التي ارتفعت بشدة أثناء فترة الركود في الوقت الذي يتعثر فيه النمو الاقتصادي حاليا. وفي حين كانت الشكوك في قوة مواقف البنوك والمؤسسات المالية وقدرتها على تحمل تداعيات الأزمة المالية هي محور تلك الأزمة التي تفجرت عام 2008، فإن المستثمرين اليوم يشعرون بالقلق من مدى الجدارة الائتمانية للحكومات نفسها ومدى قدرتها على مواجهة الأزمة للوفاء بالتزاماتها المالية. وإلى جانب الآفاق الغائمة للاقتصاد العالمي فإن حالة الهلع التي أصابت أسواق الأسهم العالمية خلال اليومين الماضيين’واندفاع المستثمرين إلى البيع الكثيف لما لديهم من أسهم سوف تضر بثقة كل من المستثمرين والشركات في الاقتصاد العالمي. وحتى بصيص الضوء الذي ظهر في نهاية نفق الاقتصاد العالمي الأسبوع الماضي عندما أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي تحسن سوق العمل الأمريكية بأكثر من التوقعات، تلاشى سريعا في ظل الإحساس العميق’باللايقين بالنسبة لكل من الاقتصاد والأسواق العالمية. وقد جاءت مؤشرات قياس ثقة مديري المشتريات في أكبر 3 اقتصادات في العالم وهي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين لكي تؤكد تراجع الثقة في الاقتصاد. ورغم ذلك فتلك المؤشرات لا تقول إن الاقتصاد العالمي يقترب من دائرة الركود المزدوج. وقال معهد إدارة الإمدادات في شيكاغو بالولايات المتحدة الشهر الماضي إن مؤشر مديري المشتريات الذي يصدره تراجع في تموز/يوليو الماضي إلى 58.8 نقطة مقابل 61.1 نقطة في حزيران/يونيو الماضي. ورغم هذا التراجع فمازال المؤشر بعيدا عن نقطة الانكماش الاقتصادي لآنه طالما كان المؤشر فوق مستوى 50 نقطة فهو يشير إلى نمو بدرجة ما. يقول باتريك فرانكي المحلل الاقتصادي في هيلابا بنك بمدينة فرانكفورت الألمانية إنه رغم ضعف معدلات نمو الاقتصاد الأمريكي فإن مخاطر عودة الركود مرة أخرى مازالت تحت السيطرة. وكغيره من الكثير من الاقتصاديين يرى فرانكي أن الاقتصاد الأمريكي قادر على اكتساب قوة دفع جديدة بنهاية العام الحالي. وفي حين من المتوقع نمو الاقتصاد الأمريكي خلال العام الحالي بأقل من 2′ من إجمالي الناتج المحلي يتوقع خبراء الاقتصاد نمو أكبر اقتصاد في العالم بأكثر من 2′ العام المقبل. وفي حين أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني يوم الثلاثاء تراجع صادرات ألمانيا خلال حزيران/يونيو الماضي بنسبة 1.2′ فإن المحللين مازالوا يتوقعون نمو أكبر اقتصاد في أوروبا بأكثر من 3′ خلال العام الحالي. وإذا كانت آفاق النمو بالنسبة للاقتصاد الياباني تبدو مكبوحة فإن المؤشرات الأخيرة تشير إلى تعافي ثالث أكبر اقتصاد في العالم من تداعيات كارثة الزلزال المدمر وأمواج المد العاتية (تسونامي) التي ضربت اليابان يوم 11 آذار/مارس الماضي. غير أن أخطر ما ينطوي عليه الانهيار الأخير لأسواق المال العالمية هو تراجع ثقة المستثمرين في قدرة قادة دول العالم وبخاصة الدول الكبرى على استعادة ثقة الأسواق والإبقاء على الاقتصاد خارج دائرة الركود. وبشكل خاص فإن الأسواق تشك في قدرة القيادة السياسية في واشنطن وأوروبا على حل مشكلات الديون التي تعاني منها دولها. في الوقت نفسه فإن البيانات التي صدرت يوم الثلاثاء أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الذي يقيس معدل التضخم في الصين إلى 6.5′ خلال الشهر الماضي وهو أعلى مستوى له منذ 3 سنوات. وتثير هذه البيانات الشكوك في مدى نجاح الحكومة الصينية في معركتها لكبح جماح التضخم. كما أظهرت بيانات صدرت الثلاثاء أيضا نمو الناتج الصناعي للصين بنسبة 15.1′ في حزيران/يونيو الماضي وهو أقل معدل له منذ 14 عاما. ويشير هذا إلى أن نمو الاقتصاد الصيني يتباطأ في ظل السياسات النقدية الحكومية الرامية إلى كبح جماح التضخم. فقد تم رفع سعر الفائدة في الصين خمس مرات متتالية منذ تشرين أول/أكتوبر الماضي. ورغم ذلك يقول محللون إن نجاح اقتصاد الصين في تحقيق نمو بمعدل 9.6′ خلال النصف الأول من العام الحالي يعني أن التنين الأصفر في وضع يتيح له المساعدة في إنعاش النمو العالمي. (دب ا)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية