صديقة عربية تعرفتُ عليها قبل مدة على أحد موقع التواصل الاجتماعي، هي من عائلة ريفية محافظة جدا، فعشيرتها يقيمون وزنا للعادات أعظم مما يقيمونه للعبادات، ويحترمون التقاليد كأشد ما يوصف به الإحترام.. جريمتي بحق هذه الفتاة كانت أن شجعتها على إمساك قلم وورقة لتحاكي أسطرها إن هي خلت بنفسها، فتسري بهن عن أحزانها، وتسلي وحدتها بمداد حبرها، ودفعتها بشدة لتودع حروفها خواطرها، وما شاب بالها من غصة وكدر، فاستجابت لي من فورها، فما كان منها إلا أن جاءت بأعاجيب الأقوال، ولذيذ الكلمات، وخوارق سحر الحروف، وكأن بذرة الإبداع كانت ملقاة في تربة روحها، تنتظر بشوق من يسقيها ماء الشجاعة والتشجيع، فتنبت شجرة الإبداع الباسقة الوارفة الظلال.. وهذا ما حدث. اليوم وبعبرات مخنوقة مكبوتة، راحت تخبرني بأن أبيها علم بما كان من أمرها، فقام على رأسها تلمع عيناه كالبرق، وتقعقع حنجرته كالرعد، فكسر أقلامها ومزق أوراقها ودفاترها، وحرمها من الكتابة خوفا من العار والفضيحة! تخيلوا.. فنصحتها أن تسايره وتلاطفه وتحايله برفق ولين، فإن أبى وأصر على غيه وغبائه، فلا مناص من أن تتحداه، وألا ترضخ لمبتغاه، فإن رأى منها إصرارا وتشبثا بأمرها، وعزيمة بالغة منها تركها وشأنها، فهذا ديدن الآباء إن هم رأوا تعلقا من أبنائهم بفكرة أو هدف، وقد خبرتُ هذا الأمر، وجربته مع أهلي مرارا وتكرارا، فكان النصر حليفي آخر المطاف.. فيا أيها القوم والأهل والعشيرة، أنسيتم أننا نحن أمة خلقت لتكتب وتقرأ؟ فإليكم يا قوم شعارنا رغما عن الأنوف التي في الرؤوس، أقولها لكم بفم ملآن، وبقلب مطمئن بإيمان، وعاها منكم من وعى، وأنكرها من أدبر وتولى: أنا أرى، أن أسمع، أنا أتكلم.. ثم أضيف عليها من عندي: أنا أقرأ، أنا أكتب، أنا أبدع … دمتم ودام إبداعكم. معاذ فراج – الأردن