اقوال رفسنجاني عام 2001 اكدت علي عجز استراتيجية الردع الاسرائيلية

حجم الخط
0

اقوال رفسنجاني عام 2001 اكدت علي عجز استراتيجية الردع الاسرائيلية

اقوال رفسنجاني عام 2001 اكدت علي عجز استراتيجية الردع الاسرائيلية هدفت المعركة في لبنان، من جملة ما هدفت اليه، الي اعادة بناء الردع الاسرائيلي. حدد الجيش الاسرائيلي هذا الهدف، وإن لم يبرزه المستوي السياسي. لا يخالف عن هذه الحاجة أحد، لأنه في السنين الأخيرة تبين بجلاء عجز ردعي متراكم من قبل اسرائيل – سواء نحو حزب الله وسورية أو نحو ايران.إن الردع، بمعناه البسيط، مفهوم واضح. انه يهدف الي وضع يسعي فيه أحد الأطراف الي كف خصمه عن عمل معادٍ بالتهديد، المعلن في الأكثر، وبذلك لا ينفذ تدبيره ـ ويُفهم ضمنا بأن مكسبه سيكون أقل من خسارته الملحوظة. الردع علي أساس التهديد بالعقاب هو أبرز صور الردع. لكن في الواقع، الردع متملص وغير منضبط، لأنه في خلاصته يتم في ذهن الخصم ويتصل بمقدار فهمه، وبقدرته علي حسابات الربح والخسارة، وبنظام قيمه وبامكانية اخطائه.علي ذلك فان الوضع الدفاعي ـ فضلا عن الهجومي ـ أفضل من الوضع الردعي. يكون الردع احيانا بمنزلة خيار الاخفاق.في عام 2000 كان لاسرائيل خيار ـ أن تبقي في الشريط الأمني في جنوب لبنان. إن اسرائيل بانكماشها الدفاعي الطوعي هذا، حمّلت نفسها عبئا ردعيا: لقد اضطرت الي أن تُنذر حزب الله والفلسطينيين، في فلسطين وفي سورية، بأنهم اذا استغلوا انكشاف الشمال فسيكون رد اسرائيل شديدا وقاسيا.تم امتحان هذا التهديد في غضون اشهر معدودة وفشلت اسرائيل فيه. تمت هجمات حزب الله منذ ذلك الحين من غير أن تناسب ردود اسرائيل ما وعدت به. لقد أحدث نمط رد اسرائيل عند حزب الله شعورا بأنه يوجد فرق بين تهديداتها وأفعالها. تسبب العجز الردعي بإخطاء نصر الله، الذي اعترف أخيرا علي رؤوس الأشهاد بأنه لم يتنبأ بأن يتجاوز رد اسرائيل المستوي الذي اعتاده.لقد أحسنت اسرائيل إذ عملت في تقويم المعوج ووجهت ضربة شديدة الي حزب الله. لقد رُدمت بمرة واحدة، ظاهرا، الهوة الردعية، رغم أن انعدام الحسم العسكري في المعركة البرية انتقص من صورة قوة الجيش الاسرائيلي. بمقابلة ذلك، ظهرت تصدعات جديدة في صورة ردع اسرائيل علي إثر امتناعها عن مواجهة سورية، التي كانت مشاركتها في المعركة واضحة. بازاء نتائج هذه المشاركة، ما زال من غير الممكن أن نحكم كيف أثرت المعركة في الجُملة في صورة الردع العامة لاسرائيل. بيد أن الردع الرئيسي ليس موجودا في المنطقة اللبنانية / السورية، لقد نشأ حيال ايران، حيث الحديث عن عمليات تكمن فيها أخطار كامنة كبيرة علي اسرائيل. بازاء التهديدات الايرانية المعلنة بمطمحهم الي القضاء علي اسرائيل، لا يكاد يُسمع تصريح ردعي اسرائيلي مواجه. ربما تكون اسرائيل تعتمد علي الجماعة الدولية، أن تكف ايران عن المشروع النووي ـ واذا لم تملك ايران الذرة – فستسلب تهديدات زعمائها قوتها؛ قد يكونون في القدس يعتقدون أن صورة الردع الحالية كافية وأن لا حاجة الي دعمها بتحذيرات صريحة، كما تقتضيه علي نحو عام السياسة الردعية. ولكن حتي اذا كان سبب صمت اسرائيل المدوي واضحا، فانه لا يجب تجاهل الثمن الذي قد يجبيه. إن نشوء العجز الردعي في وجه ايران تبين في 2001 بازاء اقوال رفسنجاني آنذاك، في شأن قابلية اسرائيل كما قال للاصابة بضربات ذرية معدودة، بالقياس الي قدرة ايران علي التحمل. إن صورة التفكير هذه، اذا رسخت، قد تُفضي الي خطأ من النوع الذي توصل اليه نصر الله. بيد أنه في السياق الايراني لا تستطيع اسرائيل أن تُبيح لنفسها أخطاء كهذه. إن شمعون بيرس هو الذي كسر للحظة الصمت التصريحي، وهو الذي ذكر قبل اشهر معدودة أنه يمكن تدمير ايران ايضا. قال ذلك عرضا ولم يُفسر، لكن لاقواله وزنا خاصا، من اجل عمله من اجل السلام من جهة، ومن اجل بناء قوة اسرائيل من جهة اخري. بيد أن قول بيرس الغامض ظل وحيدا ولا دليل علي أن زعماء ايران قد استوعبوه. وعلي ذلك بقي العجز الردعي – المُصرح به من قبل اسرائيل نحو ايران علي حاله.ينبغي أن نأمل أنه في اطار دروس المعركة في لبنان سيتم البحث في جدوي تخفيف الأعباء التي تُثقل الردع الاسرائيلي بالاعتماد علي أكبر قدر من القدرات الدفاعية والهجومية. ولما كان من الممكن أن تبقي مهمات لا يوجد رد عليها سوي الردع، فسيكون من الواجب علي اسرائيل أن تجد طرق لازالة العجز الردعي الذي تراكم حتي الآن، ولتُحصن الأسس التي يعتمد عليها الردع ولتأخذ بسلوك استراتيجي أكثر اتصالا بقواعد الردع وضروراته.عوزي أراد(يديعوت احرونوت) ـ 20/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية