الناصرة- “القدس العربي”: اكتشف طلاب، خلال دورة تدريب أثرية، “ختماً تاريخياً” على شكل حشرة “جعران” في مركز البلاد عمره ثلاثة آلاف سنة، وهي تشبه لحد بعيد الدمغة الفرعونية بهيئة الجعران المقدسة لدى المصريين القدماء. وتبدو في الختم الأثري، الذي اكتشف قريباً من بلدة آزور الفلسطينية المهجّرة، رسمة تشير لمنح الشرعية لحاكم محلي.
يشار إلى أن المصريين القدماء كانوا يرون في حشرة “الجعران” (الخنيفساء) وهي تدفع للأمام كتلة قمامة أكبر من حجمها بضعفين، تحمل “أبناءها”، تجلّي الخليقة والحياة.
ويوضح الباحث الأثري وليد الأطرش، الخبير في الفترة البرونزية، لـ “القدس العربي” أن ختم “الخنيفساء” مصنوع من الخزف والزجاج الأخضر والأزرق، وقد استخدم في تلك الفترة التاريخية للتوقيع وشكّل رمزاً للقوة والمكانة، مرجحا أنه كان مثبتّا في سلسلة أو في وسط خاتم. كما يرجح الأطرش أن صاحب الختم قد فقده في ذاك الموقع، أو أنه قام بتخبئته مع أغراض أخرى حتى طفا على السطح وكشف عنه مع توالي السنين. وفي القسم الأسفل من الختم تبدو صورة شخص يجلس على مقعد ومقابلها شخص واقف يبدو بهيئة أكثر علواً، ورأسه يبدو أكثر طولاً كمن يعتمر تاجاً فرعونياً قديماً.
ويتابع الأطرش: “تشي هذه الرسمة بعملية منح صلاحيات من قبل فرعون لحاكم كنعاني محلي، وهذا وضع يعكس الواقع الجيو سياسي الذي ساد في فلسطين الكنعانية في الفترة البرونزية المتأخرة، عندما كان الحكام الكنعانيون المحليون يعيشون (وأحيانا تمردّوا) تحت الحكم المصري القديم، سياسيا وثقافيا. وعلى الأرجح أن هذا الختم هو فعلا من الفترة البرونزية المتأخرة التي كان فيها الحكام الكنعانيون تحت سيطرة الامبراطورية الفرعونية”. منبهاً إلى أن “الخنيسفاء” كانت رمزاً فرعونياً، لكنه انتشر أيضا خارج مصر، وسبق أن اكتشفت مئات من الأشكال المعدنية والحجرية المنحوتة على شكل هذه الحشرة في فلسطين خاصة داخل مقابر، ولكن داخل أحياء سكنية أيضا، بعضها تم استحضاره من مصر، ومعظمها صنعت في البلاد بيد فنانين محليين بمستويات فنية متفاوتة.
بالتزامن، كان قد عثر على عملة أثرية نادرة من فترة أنطيوخوس الرابع. فقد قبض على شخص في شمال البلاد وهو يبحث عن الآثار بواسطة جهاز كاشف المعادن. خلال التفتيش في حقيبته تم العثور على العديد من المكتشفات، من بينها أدوات الفخار والعملات النقدية وأدوات للتنقيب، وخلال التفتيش في منزله تم العثور على مكتشفات أخرى تشمل الحلى، المعادن والعملات النقدية. ومن بين المكتشفات العديدة تم العثور على عملة تاريخها يعود إلى فترة أنطيوخوس الرابع ما بين السنوات 164 – 169 ق.م.
وقال الخبير الأثري كميل سري لـ “القدس العربي” إن أنطيوخوس هو ملك المملكة السلوقية وقد أطلق عليه أيضا اسم “إيبيفانس”، ومعناه “وجه الله”، إلا أن هذا فقط كان في المناسبات الرسمية لأن أبناء الشعب غالبا ما لقبوه باسم ” أنطيوخوس الأحمق” لافتا إلى أن هذه العملة ضربت في مدينة صور، وكان شائعاً استعمالها في منطقة حوض البحر المتوسط آنذاك.
كما كشف، هذا الأسبوع، طاقم من الجامعة العبرية في القدس عن العثور على مشط للقمليات يعود تاريخه إلى قرابة 3700 عام في الموقع الأثري “تل الدوير” (المعروف اليوم باسم “تل لخيش”). وعن ذلك يقول كميل سري: “ما يثير اهتمام الباحثين أن المشط يحمل نقشا يشمل 17 حرفا باللغة الكنعانية التي تكون معا جملة: “هذا العاج يزيل القمل من الشعر واللحية”. وينقل سري عن خبراء في اللغات القديمة قولهم إن هذه العبارة هي الأقدم التي عثر عليها حتى الآن باللغة الكنعانية”، وهي دلالة مباشرة على استعمال الكتابة الأبجدية قبل حوالي 3700 عام، ويشير إلى أن حجم المشط يصل الى 3.5 سم وهو مصنوع من عاج الفيل. ويستذكر الباحث كميل سري أن أقدم مشط تم العثور عليه حتى الآن يعود تاريخه إلى قرابة 8000 عام وقد عثر عليه في سوريا، صنع من عظام الحيوانات. ويضيف: “فقط خلال فترات لاحقة وابتداء من الفترة الكنعانية بدأت صناعة المشط من مواد مثل الخشب والذهب ومعادن أخرى”.



