اكتشاف أن مصدر انبعاثات الطاقة العالية هو انفجارات كونية

حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”:تمكن العلماء بالتقدم في فهمنا لأصل انبعاثات الطاقة العالية من تدفقات اشعة غاما، إذ توصلوا إلى أنها عبارة عن انفجارات كونية مفعمة بطاقة شديدة تأتي نتيجة انهيار نجم ذو كتلة أكبر من الشمس بأضعاف، ليتشكل بعدها ثقب أسود، نجمًا نيوترونيًّا. وإثر مشروع ضخم جمع فريق دولي من الباحثين، تمكن العلماء من القيام بشيء كان في عداد المستحيل مسبقاً، وهو جمع  “بياناتٍ شاملةً من دفقتي أشعة غما حدثتا عامَي 2018 و2019”. واستعملوا تلسكوبات أرضية وأقمارًا صناعية متعددة لذلك. وكشفت تحليلات الباحثين، التي نُشرت في مجلة “نايتشر” عن “فوتونات هي الأعلى طاقةً حتى تاريخه بين الفوتونات الصادرة عن دفقات أشعة غاما”. وأشارت مجلة “للعلم” إلى أنه “مكنت البيانات الباحثين من تحديد كيفية تولُّد هذه الفوتونات، وبذا قدمت نظرات جديدة إلى كيفية تطور انبعاثات دفقات أشعة غاما بمرور الزمن”.

وقد حلل رازميك ميرزويان، الذي يعمل في معهد ماكس بلانك للفيزياء في مدينة ميونخ الألمانية، وفريقه بيانات متعددة الطول الموجي من دفقة إشعاع غاما، تم تحديدها في كانون الثاني/يناير عام 2019 ووضعوا نماذج لها. وقال ميرزويان: “في الثواني الثلاثين الأولى، اتضح لنا أن كثافة أشعة غاما الصادرة عن هذه الدفقة أقوى بـ130 مرة من تلك الصادرة عن سديم السرطان، الذي يُعَدُّ أقوى مصدر ثابت في مجرّتنا لأشعة غاما ذات الطاقة شديدة العلو. هذه أقوى إشارة قِيست على الإطلاق بالرصد الفلكي الأرضي لأشعة غاما العالية الطاقة. وقد تتبّعنا تطور طيف دفقة أشعة غاما، بدءًا من مرور دقيقة على انفجارها إلى ما بعد ذلك ببضع ساعات”.

وقال الكاتب العلمي تيم ريد، أنه “بعد انفجارٍ أولي ساطع لدفقة أشعة غاما استمر ما بين بضعة أجزاء من الألف من الثانية (ملي ثانية) وعشرات الثواني، يحدث وهيجٌ تالٍ قد يدوم أيامًا، يتفاعل خلالها التيار مع محيطه، مخلِّفًا موجات صدميّة تطلق انبعاثات على نطاق واسع من الترددات، يمتد من موجات الراديو إلى أشعة غاما”. وقد وجد الفريق أنه اطلقت دفقة أشعة غاما فوتونات بمستويات غير مسبوقة من الطاقة “تراوحت بين عُشرَي (0.2) تيرا إلكترون فولت وتيرا إلكترون فولت واحد، بدأت بعد مرور نحو دقيقة من الانفجار الأوّلي”. ويعتقد الباحثون أن الإلكترونات التي كانت موجودةً في أثناء ذلك الانفجار نقلت الطاقة إلى هذه الفوتونات بعمليةٍ تدعى “تشتُّت كومبتون العكسي” حسب ريد، ما “زاد طاقة الفوتونات في الوهيج التالي زيادةً هائلة.”.

ويذكر أنه اتسقت نتائج فريق البحث مع بيانات صادرة عن دفقة أشعة غاما أخرى، كانت تعمل عليها إدنا رويز-فيلاسكو، من معهد ماكس بلانك للفيزياء النووية في مدينة هايدلبرغ الألمانية.

وقال فرنر هوفمان، المدير الفخري لمعهد ماكس بلانك للفيزياء النووية: “يمثل هذا البحث خطوةً مهمةً للغاية نحو فهم ظاهرة الطاقة العالية التي تحدث خلال هذه الانفجارات المتناهية الشدَّة. كما أنه يثبت قدرة التلسكوبات الأرضية التي ترصد أشعة غاما على التقاط دفقاتها في المرحلة المبكرة من الوهيج التالي، وهو أمرٌ مثيرٌ للاهتمام بشدة، يمكن أن تتناوله دراسات مستقبلية”. واعتبر ميرزويان في كلامه مع “للعلم”: “جميع بياناتنا متاحة للجميع. وآمل أن تستغلها الأوساط العلمية في تحقيق تقدّم سريع في فهم هذه الانفجارات الهائلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية