اكتشاف بكتيريا جديدة قد تُحدث ثورة طبية.. هذه فوائدها

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: توصل العلماء إلى اكتشاف بكتيريا جديدة قد تُحدث ثورة طبية هائلة، حيث تبين بأنها تمتص مواد كيميائية ضارة في جسم الإنسان، وأحياناً سامة، ولم يكن من الممكن التخلص منها لا عبر الطرق التقليدية ولا بالعلاجات والأدوية المتوفرة في العالم حالياً.

وقال العلماء إن البكتيريا الجديدة المكتشفة لديها القدرة على امتصاص المواد التي يُطلق عليها اسم «المواد الكيميائية الدائمة» وذلك بسبب عدم القدرة على التخلص منها.
و»المواد الكيميائية الدائمة» هي مواد «البيرفلورو ألكيل» ويُشار لها اختصاراً باسم «PFAS»، وهي تُشكل معضلة للعلماء حيث إنها مواد ضارة تدخل جسم الإنسان ولا يُمكن التخلص منها.
وقال تقرير لموقع «ساينس أليرت» العلمي، اطلعت عليه «القدس العربي»، إن الدراسة الجديدة التي أجراها فريق دولي من الباحثين أظهرت كيف يمكن لأنواع عديدة من بكتيريا الأمعاء البشرية امتصاص وتخزين «PFAS»، ومن المحتمل أن يؤدي تعزيز هذه الأنواع من البكتيريا في أجسامنا إلى منع هذه المواد الكيميائية من التأثير سلباً على صحتنا.
ويقول كيران باتيل، عالم الأحياء الجزيئية من جامعة كامبريدج في بريطانيا: «وجدنا أن بعض أنواع بكتيريا الأمعاء البشرية تتمتع بقدرة عالية بشكل ملحوظ على امتصاص (PFAS) من بيئتها بتركيزات مختلفة، وتخزينها في كتل داخل خلاياها».
ويضيف: «نظراً لتجمع (PFAS) في هذه الكتل، تبدو البكتيريا نفسها محمية من الآثار السامة».
ومن خلال اختبارات معملية مفصلة، ​​وجد الباحثون ما مجموعه 38 سلالة بكتيرية معوية مختلفة قادرة على امتصاص مواد «PFAS» بتركيزات متنوعة، وتُعد بكتيريا «Bacteroides uniformis» المُحللة للألياف من أفضل السلالات في هذا المجال.
وفي تجارب على بكتيريا الإشريكية القولونية، اكتشف الفريق أيضاً آليات معينة يمكن أن تزيد أو تقلل من فعالية البكتيريا في امتصاص PFAS، وهو أمر سيكون مفيداً إذا أمكن هندسة هذا الامتصاص بيولوجياً في المستقبل.
ووجد الباحثون أن «PFAS» مُحبوسة بشكل فعال داخل البكتيريا القادرة على التعامل مع المواد الكيميائية، حيث تتجمع البكتيريا معاً بطريقة تقلل من مساحة سطحها، وربما تحمي الكائنات الدقيقة من التعرض للأذى.
وأظهرت اختبارات أخرى على الفئران، مع زرع تسعة أنواع من هذه البكتيريا في أمعائها، أن الميكروبات كانت قادرة على امتصاص «PFAS» بسرعة، والتي تم إفرازها من الفئران مع برازها. ومع زيادة مستويات مواد «PFAS» الكيميائية، عملت الميكروبات بجهد أكبر على امتصاصها.
وتقول عالمة الأحياء الجزيئية إندرا رو من جامعة كامبريدج: «الحقيقة هي أن PFAS موجودة بالفعل في البيئة وفي أجسامنا، وعلينا أن نحاول التخفيف من تأثيرها على صحتنا الآن».
وأضافت: «لم نعثر على طريقة لتدمير PFAS، لكن نتائجنا تفتح المجال أمام تطوير طرق لإخراجها من أجسامنا حيث تُسبب أكبر ضرر».
وتوجد مواد «PFAS» في كل شيء، من مستحضرات التجميل إلى مياه الشرب وتغليف المواد الغذائية، وقد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العديد من عمليات التصنيع لدرجة أنه يكاد يكون من المستحيل تجنبها تماماً، لكن ما لا يزال غامضاً هو الضرر الذي قد تُلحقه بأجسامنا، على الرغم من ارتباطها بالفعل بعدد من المشاكل الصحية، بما في ذلك تلف الكلى.
ولا تزال قدرة البكتيريا على إزالة PFAS من أجسام البشر غير واضحة. ويقول الباحثون إنه من الممكن تطوير مكملات غذائية لتعزيز المزيج المناسب من ميكروبات الأمعاء والمساعدة في التخلص من PFAS بأمان من أجسامنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية