لندن-»القدس العربي»: اكتشف علماء جيولوجيا في القطب الجنوبي من الكرة الأرضية عالماً جديداً تحت الأرض، وتبين أنه يعج بالحياة في أعماق الجرف الجليدي الذي يحمل الاسم «Brunt» ونشروا أول الصور من قاع البحر الغامض.
وانفصلت كتلة ضخمة من الجليد عن القطب الجنوبي في أواخر شباط/فبراير من العام الحالي، ما كشف عن بيئة مخبأة تحت الجليد على مدار الخمسين عاما الماضية.
وتُظهر لقطات القمر الصناعي الجبل الجليدي الذي يحمل الاسم «A74» والذي تبلغ مساحته 490 ميلا مربعا، ينفصل عن الجرف الجليدي، فيما تمكن الباحثون من الانزلاق إلى الفجوة بين الجبل الجليدي والقطب الجنوبي لإجراء أبحاثهم.
وصورت كاميراتهم في قاع البحر عالما مختلفاً من الرخويات والإسفنج وشقائق النعمان ذات المظهر الفضائي، حيث كانت المخلوقات تزدهر تحت غطاء جليدي يبلغ سمكه 490 قدما (150 مترا).
وأعلن عن الاكتشافات الأسبوع الماضي من قبل علماء من معهد «ألفريد فيغنر» ومركز «هيلمهولتز» للأبحاث القطبية والبحرية «AWI» بحسب ما أورد تقرير نشرته جريدة «دايلي إكسبريس» البريطانية.
وقال الباحثون إن «الصور الأولى من قاع البحر تكشف عن مستوى مذهل من التنوع البيولوجي في منطقة غطاها الجليد السميك لعقود» بحسب ما نقلت عنهم الصحيفة.
وأظهرت إحدى الصور المذهلة شقائق النعمان البحرية متصلة بصخرة في قاع البحر، وتتغذى هذه المخلوقات عادة على الأسماك الصغيرة.
وفي صورة أخرى، يمكن رؤية دودة البحر الوردية وهي تطرد خطا ملتفا من «مسار البراز» بين مجموعة متناثرة من الصخور والشعاب المرجانية والإسفنج. ومعظم هذه الحيوانات تتغذى بالترشيح، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت تتغذى على بقايا الطحالب أو الجزيئات العضوية المحمولة على الجليد.
ووجد الباحثون أيضا خمسة أنواع على الأقل من الأسماك واثنين من الحبار. كما جمع العلماء عينات من الرواسب من قاع البحر حيث يعتقدون أنها ستوفر مزيدا من التبصر في النظام البيئي.
ويأمل الباحثون بشكل خاص في معرفة المزيد حول كيفية استجابة القارة القطبية الجنوبية لتغير المناخ.
وقالت وزيرة البحوث الفدرالية الألمانية، أنيا كارليشيك: «إنها فرصة فريدة متاحة للباحثين على متن كاسحة الجليد الألمانية المسماة (Polarstern) لاستكشاف الصفيحة الجليدية في القطب الجنوبي. أنا ممتنة لطاقم السفينة لتحملهم المصاعب والمخاطر المرتبطة بذلك. تقدم الأبحاث القطبية مساهمة حاسمة في تحسين فهم وتوقع تغير المناخ وعواقبه على كوكبنا. ونحن بحاجة إلى هذه المعرفة حتى نتمكن من اتخاذ تدابير مضادة فعالة ضد تغير المناخ».
وتأثر غرب القارة القطبية الجنوبية بشكل خاص بارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم، حيث لم يتعرض شرق القارة القطبية الجنوبية بعد للاحتباس الحراري.
ومع ذلك، تشير النماذج المناخية إلى أن درجات الحرارة ستبدأ في الارتفاع في شرق القارة القطبية الجنوبية هذا القرن.
ووفقا لعلماء مركز «AWI» فإن القارة القطبية الجنوبية تفقد الجليد بالفعل بمعدلات أعلى مما كانت عليه قبل عام 2021.
وقال الدكتور هارتموت هيلمر، عالم المحيطات الفيزيائي وقائد الرحلة الاستكشافية: «إنه لمن حسن الحظ للغاية أننا تمكنا من الاستجابة بمرونة واستكشاف حدث الولادة في Brunt بمثل هذه التفاصيل. ومع ذلك، أنا أكثر سعادة لأننا نجحنا في استبدال عدد من المراسي، والتي ستستمر في تسجيل البيانات الأولية حول درجة الحرارة والملوحة واتجاهات وسرعات تيار المحيط بمجرد مغادرتنا. وتشكل هذه البيانات أساس عمليات المحاكاة التي أجريناها لكيفية استجابة الغطاء الجليدي لتغير المناخ».