لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء مصدراً خفياً للتلوث في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية يساهم بحوالي 60 في المئة في السموم الموجودة في هواء المدينة خلال أشهر الصيف.
ووجدت دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا أن أكثر من 10 ملايين شجرة في جميع أنحاء لوس أنجلوس تطلق مركبات ضارة تتفاعل لتشكل «الضباب الدخاني» والذي يمكن أن يسبب تفاعلات حساسية أو تلف الأعضاء بتركيزات عالية.
وحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن الأسوأ من ذلك، أن العديد من هذه الانبعاثات يتم إطلاقها عندما تتحمل النباتات درجات الحرارة المرتفعة، ما يدفعها إلى إطلاق المركبات كوسيلة للتعامل، ما يعني أن المشكلة يمكن أن تتفاقم مع تحطيم تغير المناخ لموجات الحرارة القياسية.
ويحث الباحثون الآن المسؤولين في كاليفورنيا على إعادة التفكير في جهودهم المتعلقة بتغير المناخ، بما في ذلك أنواع الأشجار والشجيرات التي يجب زراعتها لتخضير المدينة. ويربط العلماء في الدراسات الحديثة مجرد التعرض للضباب الدخاني بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والرجفان الأذيني والالتهاب الرئوي.
وكانت القوة المميتة للملوث في المدن الأمريكية الكبرى سبباً في إقرار قانون جودة الهواء لعام 1967 وقانون الهواء النظيف لعام 1970 قبل نصف قرن من الزمان.
وتقليدياً، ركز العلماء على المصادر الاصطناعية للضباب الدخاني والمركبات العضوية المتطايرة «VOCs» والمركبات الكيميائية التي تتفاعل في الهواء لتكوينها، بما في ذلك المكونات الموجودة في الدهانات والأحبار وغيرها من المنتجات القائمة على المذيبات.
لكن الدراسة الجديدة وسعت نطاق تركيزها لاستكشاف كيفية تخزين وطرد المركبات العضوية المتطايرة المنتجة بشكل طبيعي، والتي تسمى «terpenoids» من خلال ما يسمى بالمصادر «الحيوية» مثل الأشجار والنباتات ورواسب التربة.
وقام الباحثون بمسح المدينة عبر أجهزة استشعار مثبتة فوق طائرة لجمع بيانات المركبات العضوية المتطايرة الخاصة بهم: كل من تنوع المركبات العضوية المتطايرة المختلفة وكميتها في الهواء.
واكتشف الفريق البحثي العديد من المصادر الحيوية غير المتوقعة بما في ذلك مراكز عصير الحمضيات وإنتاج الألبان في المنطقة بالإضافة إلى مصانع الوقود الحيوي للإيثانول.
وفي وجود ضوء الشمس، تتفاعل المركبات العضوية المتطايرة مع أكاسيد النيتروجين «NOx» لتسبب الضباب الدخاني أو «الأوزون على مستوى الأرض» وهو ضار بصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى.
ويقوم كل من البنزين ووقود الديزل بإطلاق النيتروجين أثناء الاحتراق، والذي يلتصق بالأكسجين الموجود في الهواء لينتج أكاسيد النيتروجين: وهو مصدر تلوث الهواء الناتج عن السيارات والذي يخضع لرقابة شديدة، ومصدر مشكلة الضباب الدخاني سيئة السمعة في لوس أنجلوس منذ عقود.
وقال الدكتور رونالد كوهين، المؤلف المشارك في الدراسة، وأستاذ الكيمياء ومدير مركز علوم الغلاف الجوي بجامعة كاليفورنيا في بيركلي إن تلك اللوائح التنظيمية الناجحة للسيارات هي السبب في أن تلوث المركبات العضوية المتطايرة في المدينة أصبح الآن بنسبة 40 في المئة فقط من صنع الإنسان.
وأضاف الدكتور كوهين: «في يوم حار قبل 15 عاماً، كانت انبعاثات وسائل النقل أعلى من الانبعاثات الحيوية، لكن اليوم المواد الحيوية هي نفسها تقريباً في يوم حار، لكن انبعاثات وسائل النقل أصبحت الآن أقل بكثير».
وأضاف: «في سياق الأوزون، ربما يكون من الأهم أن تنخفض انبعاثات وسائل النقل، مما يكشف عن الانبعاثات الحالية من المحيط الحيوي».
ولكن على الرغم من هذه الأخبار الجيدة، فقد وجدت الدراسة الجديدة للباحثين أيضاً ارتفاعاً مثيراً للقلق في الحجم الهائل لهذه المركبات العضوية المتطايرة «تيربينويد» المصنوعة بشكل طبيعي في الهواء، وتحديداً زيادة في المركبات العضوية المتطايرة ذات المصدر النباتي المرتبطة بأيام درجات الحرارة المرتفعة.
ووجد الباحثون أن الأوزون والمنتجات الكيميائية الثانوية الأخرى للمركبات العضوية المتطايرة الموجودة في الغلاف الجوي، والمعروفة باسم الهباء الجوي العضوي، كانت أعلى في لوس أنجلوس خلال فصل الصيف.
وقال الدكتور كوهين إن هذا له علاقة بالعدد الإجمالي المتزايد لموجات الحرارة سنوياً مثل أي أيام حارة معينة تحطم الأرقام القياسية. وساهمت أيضاً بيولوجيا النباتات الطبيعية لموسم الإزهار وعدد قليل من النباتات غير المحلية المحددة التي تم إدخالها إلى لوس أنجلوس في هذه الارتفاعات الصيفية غير المرغوب فيها في المركبات العضوية المتطايرة.
ووجد الدكتور كوهين وزملاؤه أن معدلات تركيز اثنين من المركبات العضوية المتطايرة المصنعة في النبات كانت أعلى في وسط مدينة لوس أنجلوس عنها في وادي سان برناردينو الأكثر خصوبةً نسبياً.
وفي حين أن الباحثين يفتحون الباب أمام احتمال أن تكون «المصادر المتعلقة بالعطور» الحضرية قد أضافت إلى تلك الأرقام في وسط المدينة، إلا أنهم أرجعوا جزءاً من المشكلة إلى الأشجار غير المحلية التي تنبعث منها المركبات العضوية المتطايرة مثل الأوكالبتوس.