دمشق ـ «القدس العربي»: كشفت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أمس الأحد، العثور على مقبرة جماعية، تعود لمجزرة ارتكبها سابقاً نظام بشار الأسد المخلوع، في محيط قرية القبو في محافظة حمص وسط البلاد.
وقالت إنه «تم العثور على مقبرة جماعية في محيط قرية القبو بالقرب من منطقة الحولة (سلسلة من البلدات الواقعة شمال غرب حمص) تعود لمجزرة ارتكبتها مليشيات الأسد سابقاً».
وأشارت إلى أن «الفرق المختصة مع فرق الدفاع المدني توجهت مباشرة للمكان للكشف عن المقبرة».
وأكد الدفاع المدني السوري لـ«الجزيرة» أن عناصره انتشلوا 20 جثة، مشيراً إلى أن البحث مستمر في الموقع.
وقال نائب مدير الدفاع المدني السوري للشؤون الإنسانية منير مصطفى إنهم يسعون لتحديد هوية الجثث التي عُثر عليها بالقرية.
وأوضح أنهم وجدوا جثثاً محترقة بالكامل داخل أكياس صغيرة.
كما قال إنه تم اكتشاف 16 مقبرة حتى الآن في مناطق سورية مختلفة.
وذكر أنه تم تدريب فريق متخصص للتعرّف على هويات الجثث في المقابر المكتشفة.
وحول المقابر الجماعية ودورها في الكشف عن مصير المفقودين في سوريا، قال رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، في تصريحات سابقة للأناضول: «ما كشف عنه هو عدد قليل جداً من المقابر الجماعية، ويتم الحديث عن المقابر الكبرى».
وأضاف: «هناك عشرات المقابر الجماعية في سوريا، وأي مقبرة دفن فيها 10 أشخاص أو أكثر تعتبر مقبرة جماعية».
منظمات حقوقية تدعو لحماية المواقع التي يمكن أن تكشف مصير المفقودين
ولفت أن عدد المعتقلين والمختفين قسراً في سوريا بعد إفراغ السجون يبلغ 112 ألفاً و414.
وفي السياق، طرحت 44 منظمة حقوقية ورقةً قانونية دعت فيها إلى ضرورة الحفاظ على المواقع التي تحتوي على مقابر جماعية ورفات بشرية، مع التأكيد على ضرورة إجراء التحقيقات وفقاً للمعايير الدولية المتفق عليها.
ومن بين المنظمات التي وقّعت على البيان، المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، ومحامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان، ومركز الكواكبي للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، ورابطة عائلات قيصر، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، ورابطة تآزر للضحايا.
وقالت إن الشعب السوري أنهى أكثر من خمسة عقود من العنف والقمع، ليضع حداً لعقودٍ من الديكتاتورية والاضطهاد.
وأوضح البيان أنه مع هذا التغيير التاريخي، أتيحت الفرصة للشعب السوري لإعادة بناء الروابط المجتمعية، مستهدفاً ترميم الحوار وتأكيد قيم المساواة والكرامة الإنسانية، وإعادة تشكيل عقد اجتماعي بين المكونات المختلفة، وتعزيز قيم التسامح واحترام روح القانون في سبيل تحقيق السلام والاستقرار السياسي.
وشدد على الحاجة الماسة إلى تضافر الجهود من جميع أطياف الشعب، مع تركيز المسؤولية على أولئك الذين قادوا التغيير والحكومة الحالية.
وطالبت المنظمات بوضع خطة مؤسساتية متكاملة للانتقال إلى دولة ديمقراطية، تستند إلى العدالة الانتقالية، لتساهم في تحقيق السلم الاجتماعي والقضاء على أسباب العنف المستمر.
ودعت إلى اتخاذ إجراءات صارمة لحماية الأدلة والمواقع الحساسة التي يمكن أن تكشف مصير المفقودين، ومنها إغلاق المقار الأمنية ومراكز الاحتجاز في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السابق، لحماية الأدلة الجنائية من العبث.
وفيما يخص العدالة، اقترحت المنظمات تشكيل هيئة قضائية مؤقتة تضم مجموعة من القضاة والحقوقيين الذين يتمتعون بالنزاهة، وذلك لتحديد مسؤوليات الإفراج العشوائي عن المعتقلين وتوثيق حالات المفقودين.
كذلك أكدت على ضرورة فرض الإقامة الجبرية أو التحفظ على الأشخاص المتورطين في الانتهاكات لحقوق الإنسان، بما فيهم المسؤولون العسكريون والمدنيون.
وأشار البيان إلى ضرورة التعاون الدولي في هذا السياق، حيث طالبت المنظمات بتسريع التعاون مع الآليات الدولية المتخصصة مثل الآلية المحايدة المستقلة، كما أكدت على ضرورة تسهيل وصول فرق الأمم المتحدة والجهات الإنسانية إلى المناطق المحتاجة، مع ضمان حرية عمل المنظمات السورية في الداخل.
وركّزت مطالب المنظمات على دعم المعتقلين المفرج عنهم وأسر المفقودين، مع تقديم الدعم الصحي والنفسي، واستحداث مراكز لمتابعة شؤون الناجين.
كذلك دعت إلى تسهيل الوصول إلى الوثائق الحكومية وتنظيم عملية جمع الوثائق المفقودة من قبل المواطنين لتسليمها إلى الجهات الرسمية.