اكتمال الاحتلال

حجم الخط
0

نوعام شيزافتتوقع الاستطلاعات قبل الانتخابات القريبة القادمة نجاحا استثنائيا للمستوطنين: تمثيل بارز في قائمة الليكود في الكنيست وفي نفس الوقت نجاح انتخابي غير مسبوق لاحزاب الصهيونية الدينية. في أعقاب سلسلة من الخطوات الحكيمة من جانبهم، سيكون الليكود ‘استيطانيا’ اكثر من أي وقت مضى، اما حزبهم الفئوي البيت اليهودي فيتظاهر بانه ‘عموم اسرائيلي’ اكثر مما كان في الماضي.

المستوطنون هم القوة الايديولوجية المتصدرة في حزب السلطة ومن يلوحون كشريك أكبر في الائتلاف (والا، فسيكونون الزعيم الحقيقي للمعارضة). وهكذا يجسد الجيل الثالث من غوش ايمونيم (حركة المستوطنين) حلم الاباء المؤسسين، فيصل أخيرا الى موقع الطليعة الاسرائيلية: حماة الحمى الذي يسيرون في مقدمة المعسكر. هذه مسيرة داخلية في استبدال النخب في اسرائيل أكثر منها جدالا ايديولوجيا على مستقبل مناطق يهودا والسامرة. خروج المستوطنين من الخزانة الفئوية هو ظاهرة من اتجاه واحد ومطلقة، لا ترتبط بالانسحابات أو بالتسويات السياسية: ففي السنوات الاخيرة عين في محكمة العدل العليا مستوطن لاول مرة؛ ونجحت قيادة المستوطنين في أن تعين لاول مرة يهوديا يعتمر القبعة الدينية في رئاسة جهاز الامن العام ‘الشاباك’ المخابرات في ظل صدها لترشيح شخص آخر؛ ويتقدم المستوطنون في صفوف الجيش؛ وهذا الشهر اقيمت الجامعة الاولى في يهودا والسامرة؛ ومكان القناة 7 نصف السرية احتلته ‘أمواج اسرائيل’؛ والان، معتمر قبعة دينية، يسكن مستوطنة، يملك أيضا لاول مرة صحيفة يومية مركزية الصحيفة التي تحملونها في ايديكم الان (من المهم القول ان ما أقوله هنا لا يأتي انطلاقا من الشجب. فالحكم ليس مسجلا على اسم الطبقة الوسطى العلمانية في الطابو، ولا وسائل الاعلام والمحاكم. المشكلة التي تتطلب حلا في نظري هي الاحتلال، وليس تعزز المتدينين الوطنيين بحد ذاته). ويندرج فشل رئيس الوزراء نتنياهو في وقف نفتالي بينيت بالضبط في هذا التغيير. نتنياهو يعلن عن مشاريع جديدة في الضفة الغربية وفي شرق القدس كل صباح، ولكنه يفوت اساس قوة جذب بينيت لمصوتيه. فلاول مرة، رئيس الحركة الدينية الوطنية لا يعرض عليهم تلة أخرى ومقطورة اخرى، بل موقف قيادة حقيقية في دولة اسرائيل، تجر وراءها العلمانيين ايضا. الجيل السابق من السياسة المفدالية (حزب المفدال أو المتدينين الوطنيين الاصلي) تصرف في الظلام، في مكاتب الوزراء ومن تحت الطاولة. اما الجيل الجديد من الجمهور المتدين الوطني فلم يعد مستعدا لان يكتفي بالزمبيشيين (نسبة الى زمبيش زعيم حركة غوش ايمونيم) ممن عرفوا كيف يعقدون صفقة في الثانية صباحا؛ وهو يطلب بالاعتراف بقوته وباهميته، تلك التي تظهر وتسمع في وضح النهار. هذا ما لن يعطيه حتى 5 الاف وحدة سكن في E1 لنتنياهو، ولهذا فان حملته التي تبدو وكأنها تحاول اعادة المتدينين الى مكانة العشيقة المفهومة من تلقاء ذاتها تثير عليه المزيد من الغضب فقط.

نتنياهو، ممثل النخبة الاصلاحية وصل الى الحكم في ولايتيه على ظهر ‘ائتلاف المظلومين’: يهودا من الطبقة الاجتماعية الاقتصادية المتدنية، شرقيين متدينين، اصوليين ومهاجرين من رابط الشعوب. العداء لليسار والرغبة في المشاركة في الكعكة اتاحا التعاون بين هذه القوى. اما الان فيستكمل المستوطنون دحر الاصلاحيين عن قيادة المعسكر. الانقلاب الاكثر لمعانا وقع في الانتخابات التمهيدية في الليكود، الذي صفى نهائيا اولئك من بين الامراء الذين لم يتمكنوا من الفرار الى كديما. في السنوات التالية ايضا، سيتجه اساس جهد المستوطنين الى المؤسسات الاسرائيلية غرب الخط الاخضر وليس الى تلال السامرة. كما أن هذه هي الخلفية لاعلان بينيت بانه سيكون شريكا مسؤولا في الائتلاف طالما اعترفوا باهمية الجمهور الذي يمثله. نتنياهو نفسه قد يكون بوسعه أن يبقى في الحكم، ولكن لم يعد بوسعه حقا أن يقود. وليس حكم الكفاح في سبيل الحكم كحكم الامساك به، والوقت وحده سيقول اذا كان المستوطنون سيتمكنون من الحفاظ على التعاون والتراص الداخلي لائتلاف اليمين، الذي يعاني من تناقضات داخلية جوهرية (مثلا، تلك التي بين الروس وبين شاس أو التمسك بايديولوجيا السوق الحرة، التي تمس بشدة بالمقترعين من الطبقات الدنيا). وكما أسلفنا، فان قبضة الوسط العلماني على المؤسسة الاسرائيلية آخذة في الوهن، وقريبا لن يعود ممكنا اتهام مباي (حزب عمال اسرائيل التاريخي) بكل المشاكل.

معاريف 15/1/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية