اكتمال التقسيمات الطائفية لبغداد والجيش الامريكي يتعامل معها كحقيقة

حجم الخط
0

100 الف عراقي يغادرون شهريا ويعيشون كلاجئين بين عمان ودمشق والقاهرة

لندن ـ “القدس العربي”: مدينة بغداد، العاصمة العراقية تحولت لغابة تتنافس فيها حيوانات مفترسة يحاول كل واحد منها ان ينهش قطعة، هذا ما نقلته صحيفة تايمز عن شخص قالت انه قائد في جيش المهدي التابع لمقتدي الصدر، والمتهم بالقيام بعمليات تطهير وقتل طائفية.

وقالت الصحيفة ان ابو بكر يتعامل مع وظيفته في تأمين وتنظيم نقاط التفتيش حول مدينة الصدر بجدية، حيث يقول ان التكفيريين السنة يريدون استخدام المناطق السنية لتنظيم هجمات علي الشيعة في بغداد وكل العراق. وفي المقابل تنقل الصحيفة عن شخص آخر اسمه ابو عبيدة، احد اعضاء القاعدة في بلاد الرافدين والذي يتحدث غاضبا عن الفظائع التي يقوم بها جيش المهدي من قتل الابرياء والمدنيين.

ويقول ابو عبيدة ان ما تقوم به جماعته الآن هو منع جيش المهدي والميليشيات الاخري من التوسع في بغداد، ولهذا يقومون بتنظيم حراسات علي اطراف الاحياء. وتشير الصحيفة الي ان العاصمة العراقية بغداد يعاد تشكيل الحدود فيها وترسم بناء علي الخطوط الطائفية. ولا تستبعد الصحيفة ان الحرب الطائفية القذرة التي تدور في شوارع العاصمة لها اهداف سياسية، اذ يحاول كل حزب توسيع حدود سلطته وسيطرته في بغداد وذلك لتعزيز موقعه السياسي. ومنذ تدمير المسجد في سامراء في شباط (فبراير) الماضي تم تهجير اكثر من 150 الف عراقي من احيائهم، وذلك بحسب احصائيات منظمة الهجرة العالمية. وتقول ان التقسيم اصبح واقعا لدرجة ان الجيش الامريكي اعد خارطة جديدة للعاصمة اظهر فيها الخطوط الجديدة للنزاع الطائفي.

وتشير الخارطة الي ان الاحياء التي لا تزال مختلطة بين السنة والشيعة تعتبر من اكثر المناطق تفجرا. وتشير الي ان خمسة احياء تعتبر مركز المعارك علي تأكيد السيطرة عليها وهي الكرخ، والكاظمية، والقادسية والعامرية والغزالية. وتري الصحيفة ان الصراع علي الاحياء يذهب ابعد من الجماعات الفوضوية، بل تقوم باشعاله الجماعات المرتبطة بالاحزاب السياسية المتواجدة في الحكومة العراقية. ونقلت عن موفق الربيعي، المستشار لشؤون الامن القومي قوله ان هناك ارتباطا واضحا بين عمليات التهجير التي تجري علي الارض وبين الاحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.

ونقلت عن محمود عثمان قوله ان الحزب الاسلامي، متورط في هذه العمليات، وكذلك جيش المهدي، وقالت ان القيادات السياسية والدينية ليس لديها الاستعداد السياسي لكي تقوم بايقاف عمليات التطهير والقتل الطائفي. وتشير الصحيفة الي تصريحات مسؤولين معظمهم شيعة حيث يلقون باللائمة علي الحزب الاسلامي وجمعية العلماء المسلمين، وهما الجماعتان السنيتان، حيث يقومان بالتنسيق مع كتائب ثورة العشرين، لاجبار ما يقول هؤلاء الزعماء الشيعة علي الخروج من بغداد بل والهجرة من العراق. ويعترف المسؤولون العسكريون الامريكيون ان النزاع السياسي هو وراء عمليات تهجير السنة والشيعة من العاصمة.

وقال ان السيطرة تعادل المال، فكلما كان لدي الجماعات السياسية احياء كلما كان لها اثر في البرلمان والحكومة، واكد ان جيش المهدي وكتائب العشرين هما اللاعبان الرئيسيان في عمليات التطهير والقتل. وتشير الصحيفة الي ان المناطق الخطرة حددت من تحرك السكان، فالطلاب في الجامعات لم يعودوا يذهبون الي وزارة التعليم العالي في حي الاعظمية، فيما يتجنب الاطباء الذهاب للمدينة الطبية التي اصبحت مركز تأثير لجماعات المهدي، ومعظم العاملين في الوزارات لا يخرجون الي وزارتهم او العاملين في المنطقة الخضراء لا يتحركون خارجها. وفي شارع فلسطين يقوم جيش المهدي باقامة نقط التفتيش الوهمية ويخطف الشبان السنة ويقتلهم.

وجاء القتال الدائر في العاصمة بين الميليشيات ليزيد من عدد الذين يهاجرون من العراق الي دول الجوار. وفي الوقت الذي يقتل فيه العراقي علي هويته الطائفية فان دول الجوار التي اخذت تضيق بتزايد اعداد القادمين من العراق اخذت هي الاخري تعبر عن ضيقها منهم بصراحة. ويهاجر من العراق يوميا 100الف حيث يعبرون الحدود للاردن وسورية، شهريا، ومعظمهم من اصحاب الكفاءات والمتعلمين، وهم جزء من 6.1 مليون عراقي الذين غادروا البلاد منذ الغزو في عام 2003 . ويعيش في سورية اليوم اكثر من 800 الف عراقي، وفي الاردن 700 الف، هذا اضافة الي عدد العراقيين المنتشرين في دول عربية اخري، ففي القاهرة ارتفعت اعداد العراقيين في حي اكتوبر لدرجة ان احد الموظفين في مصرف علق قائلا ان العراقيين غزوا الحي واحتلوه حيث يعيش الآن 100 الف عراقي في مصر. وفي تقرير لصحيفة لوس انجليس تايمز قالت فيه ان العراقيين المهجرين اصبحوا مثل الفلسطينيين. وفي تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش انتقدت فيه المنظمة الامريكية السلطات الاردنية التي تقوم بتأخير النظر في حالات عراقيين يعيشون في الاردن. وقالت ان العراقيين في الاردن يعيشون في ظل الخوف والاستغلال. وقالت ان الاردن يتجاهل حالات آلاف العراقيين ولا يوفر لهم الحماية كما لم يطلب مساعدة دولية نيابة عنهم. ووصفت المفوضية الدولية للاجئين التابعة للامم المتحدة ان العراق يعيش حالة نزيف بشري، وقالت ان الكارثة البشرية التي عبر المجتمع الدولي عن مخاوفه منها في بداية الغزو بدأت تحدث الآن. وتقول لوس انجليس تايمز ان العنف الذي يزداد شراسة في العراق جعل الذين كانوا ضحاياه، ومعظمهم من السنة يحتارون في تحديد ما دفعهم للهجرة. وتنقل عن محام عراقي متقاعد، وجد نفسه في الاردن ويشعر بالخجل والحزن من الظروف التي جعلته وهو في عجزه يهاجر، ويستجدي الاخرين لمنحه تأشيرة اقامة تكلفه 150 الف دولار. وتنقل قصة صاحب بقالة اجبرته جماعات الخطف علي الهجرة بعد ان هددت بخطف اولاده الثلاثة ان لم يدفع 400 الف دولار، كما سجنه جيش المهدي لمدة 15 يوما لانه لم يحترم مقاتليه، وهوجمت زوجته في السجن لانها لم تلبس العباءة السوداء، وهربه من العراق لم يحل مشاكله في الاردن، فهو بدون عمل لان القانون يحرم عليه ذلك، وفي حالة القاء القبض عليه وهو يعمل فسيتم ارساله للحدود العراقية.

ويقول مصور عراقي في القاهرة انه وهو يسير في الشارع ويشاهد العائلات العراقية مع اولادها يشعر بالحزن ويتساءل عن السبب الذي جعلهم يغادرون البلاد بهذه الاعداد ويعيشون مثل الغرباء. وفي الوقت الذي يحمل الغرباء العراقيون املا بالعودة حالة تحسن الوضع الامني فان آخرين طلقوا الأمل بالعودة وبدأوا بالبحث عن مواطن جديدة، فبعضهم قدم طلب لجوء الي استراليا او كندا. ويتوزع العراقيون ايضا في ايران (54 الف) وفي لبنان ما بين 20 ـ 40 الف عراقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية