اكثر من تحرك اوروبي مغاربي لتطويق ظاهرة الهجرة عشية مؤتمر دولي يحتضنه المغرب
اكثر من تحرك اوروبي مغاربي لتطويق ظاهرة الهجرة عشية مؤتمر دولي يحتضنه المغربالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:تحتل الهجرة الشرعية والسرية حيزا هاما في العلاقات المغاربية الاوروبية وان كان المغرب واسبانيا يظلان الطرفين الاكثر اهتماما بهذا الملف الذي بات مؤرقا للقارة الاوروبية مع تصاعد موجات الهجرة السرية خلال الايام الماضية، وان كانت هذه الموجات اقل خطرا من تلك التي عرفتها الاسوار الفاصلة بين مدينتي سبتة ومليلية اللتين تحتلهما اسبانيا وبقية الاراضي المغربية في الخريف الماضي اثر هجمات شبه انتحارية لمهاجرين من دول افريقيا جنوب الصحراء كانوا محتشدين شمال المغرب باتجاه المدينتين علي امل الوصول الي الجنة الاوروبية شمال البحر المتوسط.وبانتظار احتضان العاصمة المغربية الرباط في تموز/يوليو القادم المؤتمر الوزاري الاوروبي الافريقي لوضع مقاربة مشتركة لكيفية التعاطي مع هذا الملف، تتحرك الآلة الدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني في ندوات ومناظرات تمهد للمؤتمر الذي دعت له الرباط ومدريد وايدته باريس وبروكسل. ومن المقرر ان تكون الهجرة السرية خاصة بواسطة القوارب التي تتدفق من السواحل الموريتانية الي شواطئ جزر الكناري محور مباحثات يجريها في نواكشوط وفد وزاري من جزر الكناري بعد تواتر الحديث عن وجود عشرات الالاف من الشباب المرشحين للهجرة السرية القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء في موريتانيا يستعدون للوصول الي شواطئ جزر الكناري القريبة من الساحل الموريتاني.وتحدثت تقارير صحافية الاسبوع الماضي عن وفاة العديد من هؤلاء المهاجرين او اعتقال المئات الذين وصلوا او حاولوا الوصول الي الكناري. وتخشي اسبانيا ان تتكثف موجات المهاجرين السريين القادمين من السواحل المغربية باتجاه جنوب اسبانيا بعد تحسن الطقس وهدوء البحر المتوسط خلال الاسابيع القادمة. وفي العاصمة البلجيكية وقع المغرب والمنظمة الدولية للهجرات اتفاقية تهدف تعزيز الشراكة في مجال مساعدة المهاجرين عبر أنشطة المركز من أجل حقوق المهاجرين الذي يوجد مقره بالرباط.وقال برنوسون ماكينلي المدير العام للمنظمة الدولية للهجرات ان هذه الاتفاقية الهامة تضمن مواصلة الشراكة بين المغرب والمنظمة في مجال الهجرة وقال ان المركز يساهم أيضا في الأبحاث والدراسات التي تتم في مجال الهجرة، مشيرا الي أن مجال نشاط المركز يمكن أن يتسع ليشمل بلدانا أخري من المغرب العربي وافريقيا.وقالت نزهة الشقروني الوزيرة المغربية المكلفة بالجالية المقيمة بالخارج ان المركز سيعمل علي حماية حقوق المهاجرين دون تمييز علي أساس العرق أو الجنس أو الدين.وأوضحت انه فضلا عن تبادل المعلومات مع المنظمة الدولية للهجرات، فان المركز يمكن أيضا من تكوين أشخاص متخصصين في مجال حقوق المهاجرين ويشكل آلية لدعم المهاجرين، وخاصة الراغبين في العودة الي بلدانهم الاصلية.واكدت الشقروني في ندوة في بروكسل علي الحاجة لسياسة مشتركة جديدة في مجال الهجرة تأخذ بعين الاعتبار عوامل اقتصادية واجتماعية في معالجة هذه القضية. وذكرت في ندوة الهجرة والتنمية التي تنظمها بلجيكا والمنظمة الدولية للهجرات واللجنة الأوروبية والبنك العالمي، بأن سياسات الزجر وفرض القيود التي تحكمها انشغالات أمنية لم تفلح في التوصل الي النتائج المتوخاة، بل علي العكس من ذلك، وسعت من دائرة الهجرة السرية وعززت شبكات استغلال الأشخاص.وأعربت الوزيرة المغربية عن أسفها للخلط بين اشكالية الهجرة واستراتيجيات مكافحة الارهاب والجريمة الدولية، محذرة من مخاطر هذا النوع من المعالجات، وخاصة تنامي العنصرية وكراهية الاخر مما يؤدي الي التطرف السياسي أوالعرقي أو الديني.وقالت ان الحوار الذي نجريه مع شركائنا المتوسطيين وخاصة في اطار الحوار 5 + 5 يبرز الحاجة لارساء سياسات للمساعدة علي التنمية بناء علي مبادئ خلاقة .كما تطرقت الشقروني الي تنظيم المغرب في تموز/يوليو المقبل، لندوة أورو افريقية مع اسبانيا وفرنسا واللجنة الاوروبية، والتي تشكل فرصة للقارتين من أجل مناقشة هذه القضية والحاجة الي النهوض بثقافة متضامنة في مجال سياسة الهجرة.وقالت الشقروني أن المغرب يعتبر الهجرة ظاهرة ايجابية وعاملا للتنمية يجب أن يكون مفيدا لبلدان الاصل والاستقبال علي حد سواء، معتبرة أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه الا اذا كانت الهجرة مؤطرة باتفاقيات حقيقية للتنمية المشتركة. ويتعلق الأمر بتوجيه الطاقات والمؤهلات التي تزخر بها أوساط الهجرة في اتجاه تنمية بلدان الأصل عبر توجيه الادخار نحو الاستثمار المنتج وتعبئة الكفاءات، مسجلة في هذا السياق أن الأجيال الجديدة في صفوف الجاليات المغتربة تستثمر بشكل أكبر في بلدان الاستقبالكما عرضت الشقروني الخطوط العريضة لاستراتيجية المغرب في مجال الهجرة في اطار مقاربة تروم ابراز التنمية المشتركة مع بلدان الاستقبال وأيضا الانخراط الفعلي للمغاربة المقيمين بالخارج في التنمية المستدامة لبلدهم.وأضافت انه تم الشروع في ادماج مفهوم التنمية المستدامة في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر للمكانة التي تحتلها تحويلات المدخرات في الحفاظ علي توازن ميزان الاداءات والمقدرة بـ10 بالمئة من الناتج الداخلي الخام والارادة الواضحة للمهاجرين المغاربة في المساهمة الفعلية في تنمية بلدهم.وأشارت الي أن نتائج المبادرات المنجزة الي الآن تشجع علي المضي قدما في سبيل النهوض بهذا المفهوم وتمكينه من تحقيق اثر حقيقي في التنمية، عبر خلق أنشطة مدرة للدخل وخلق مناصب الشغل وخاصة في المناطق التي تملك مؤهلات بالنظر لساكنتها المهاجرة.وقالت الشقروني ان وزارتها وضعت برنامجا لتعبئة الكفاءات المغربية بالخارج (فينكوم)، وهي الكفاءات التي تمثل دعما لا محيد عنه لتنمية البلاد، وقالت ان هذا المنتدي للحوار والتبادل يدمج القطاعين العام والخاص الذي تعد مساهمته ضرورية من أجل مواكبة هذه السياسة.وفي مدينة وجدة (شرق) المغرب عقدت ندوة حول الهجرة والقوانين الانسانية والتنمية بمشاركة باحثين وأساتذة جامعيين تنظمها عدة مؤسسات بحثية وسياسية معنية بقضية الهجرة.وقال محمد فارسي رئيس جامعة وجدة ان الهجرة اصبحت تشكل تحديا في العلاقات الدولية نتيجة لعدة عوامل يفرض فيها الجانب الاقتصادي نفسه كمعطي أساسي اضافة الي العوامل السياسية.وتطرق الي المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون والمشاكل التي تولدها الهجرة للدول التي يعبرها المهاجرون كما هو الشأن بالنسبة للمغرب الذي سخر كل الوسائل في مواجهة الهجرة خاصة تلك التي مصدرها دول جنوب الصحراء.والح فارسي علي ضرورة معالجة مشكل اندماج المهاجرين في المجتمعات المستقبلة وصيانة حقوقهم والمشاكل في اطار مقاربة شمولية للتعاون شمال جنوب تحقق التنمية المستدامة في البلاد مصدرة الهجرة والوعي بأن الهجرة أصبحت واقعا مرتبطا بالعولمة مما يستوجب حوارا حول المسألة.وأبرز العربي المرابط عميد كلية الحقوق بوجدة المشاكل الناجمة عن ظاهرة الهجرة للبلاد المستقبلة غير أنه أشار الي ان الهجرة قد تساهم من جانب آخر في تقدم المجتمعات من الجوانب المادية والفكرية والعلمية.واكدت عائشة بلعربي وزيرة التعاون وسفيرة المغرب لدي الاتحاد الاوروبي في بروكسل سابقا، أن الهجرة التي تحظي باهتمام كبير مرتبطة بالعولمة وحرية السوق وسهولة التنقل. وقالت ان تقرير لجنة الامم المتحدة حول الهجرة يتناول آثار الهجرة علي النمو الاقتصادي في الدول المستقبلة وتقليص نسبة الفقر في دول المصدر. وذكرت أن دول الاستقبال رغم شعور بمس سيادتها جراء حجم الهجرة فانه كان لا بد من اقرار اتفاقيات لحماية الحقوق السياسية والصحة واندماج المهاجرين ضمن اطار التثاقف الذي يعني مفهومه تبادل الاحترام بين الثقافات.