أوباما: يجب أخذ التغييرات الديمغرافية بالاعتبار لدى التفاوض على حدود الـ67واشنطن ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: أوضح الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأحد ان على الفلسطينيين والإسرائيليين التفاوض على حدود الدولتين على أساس خطوط عام 1967 مع الأخذ بعين الاعتبار التغييرات الديمغرافية التي طرأت منذ ذلك الوقت، وطالب ‘حماس’ بالاعتراف بإسرائيل، وأكد التزام بلاده بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي. وقال أوباما في خطاب أمام المشاركين في الاجتماع السنوي للجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة ‘ايباك’، ان الولايات المتحدة تؤمن بأن المفاوضات يجب أن تقود إلى قيام دولتين بحدود فلسطينية دائمة مع إسرائيل والأردن ومصر وحدود إسرائيلية دائمة مع فلسطين. ورداً على الجدل الذي أثير حول تأكيده على أن حدود فلسطين وإسرائيل يجب أن تقوم على خطوط عام 1976 مع تبادل متفق عليه للأراضي، أوضح أوباما ان هذا يعني ‘أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني سيتفاوضان على حدود تختلف عن تلك التي كانت موجودة في 4 حزيران (يونيو) 1967’. وأشار إلى أن ‘هذه صيغة معروفة لجميع الذين عملوا في هذه القضية لجيل كامل. فهي تسمح للطرفين باحتساب التغييرات التي حدثت على مدى السنوات الأربع والأربعين الماضية بما في ذلك الحقائق الديمغرافية الجديدة على الأرض واحتياجات كلا الجانبين’. وأكد ان ‘الهدف النهائي هو قيام دولتين لشعبين: إسرائيل كدولة يهودية ووطن للشعب اليهودي وفلسطين كوطن للشعب الفلسطيني وكل دولة منهما تتمتع بحق تقرير المصير وتلتزم بالاعتراف المتبادل والسلام’. وأكد أوباما ان ‘من حق الحكومة الإسرائيلية ومسؤوليتها اتخاذ الخيارات الصعبة الضرورية لحماية الدولة اليهودية والديمقراطية التي ضحت أجيال من أجلها’، إلاّ أنه دعا لتعاون الدول العربية والفلسطينيين والمجتمع الدولي لتحقيق السلام ‘لأن عبء الخيارات الصعبة لا يجب أن يكون على إسرائيل وحدها’. وقال انه أعاد التأكيد مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ان التزام أمريكا بأمن إسرائيل ثابت والروابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تنكسر رغم انهما قد تختلفان أحياناً ‘كما يفعل الأصدقاء’. وأضاف ان إسرائيل قوية وآمنة هو أمر يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة ليس فقط لأن الجانبين يتشاركان المصالح الاستراتيجية ويواجهان أخطارا مشتركة، بل ان ‘التزام أمريكا بأمن إسرائيل ينبع من مكان أعمق هو القيم التي نتشاركها’. وقال ‘بوصفنا الدولة التي اعترفت بدولة إسرائيل بعد لحظات من استقلالها، لدينا التزام عميق تجاه استمرارها كوطن قوي وآمن للشعب اليهودي’. وشدد على استمرار التزام أمريكا بـ’الحفاظ على التفوّق النوعي العسكري لإسرائيل’، مشيراً إلى التعاون الكبير بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي الذي قال انه بلغ مستويات غير مسبوقة.
وقال انه يمكن رؤية التزام أمريكا بأمن إسرائيل من خلال تصميمها على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية وفي وقوفها في وجه محاولات نزع الشرعية عن إسرائيل وعملها الدؤوب لتحقيق السلام.
وأشار إلى أن إيران امس ‘مقطوعة فعلياً عن أجزاء واسعة من النظام المالي الدولي’، مؤكداً على مواصلة الضغط على الجمهورية الإسلامية، وأضاف ‘دعوني أكون واضحاً جداً: نحن لا نزال ملتزمين بمنع إيران من حيازة أسلحة نووية’. وقال الرئيس الأمريكي ان إيران تواصل دعم ‘الإرهاب’ في المنطقة ومن ضمن ذلك تزويد منظمات ‘إرهابية’ بالأسلحة والتمويل، مؤكداً على مواصلة العمل لمنع هذه الأعمال والوقوف في وجه مجموعات مثل حزب الله ‘التي تقوم بالاغتيال السياسي وتسعى لفرض إرادتها من خلال الصواريخ والسيارات المفخخة’. وجدد اعتباره اتفاق المصالحة بين حماس وفتح ‘عقبة ضخمة في وجه السلام’، مشيراً إلى أن ‘ما من دولة في العالم يمكن أن نتوقّع منها أن تتفاوض مع منظمة إرهابية متعهدة وأقسمت أن تمحوها من الوجود’. وقال ان الولايات المتحدة ستواصل ‘مطالبة حماس بالقبول بالمسؤوليات الأساسية للسلام وهي: الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقات الموقعة’، مجدداً مطالبتها بإطلاق سراح الجندي غلعاد شليط. ودعا إلى التنبّه إلى ثلاث حقائق أساسية، أولها ازدياد عدد الفلسطينيين غرب نهر الأردن بشكل مطرد ما يعني إعادة تشكيل الحقائق الديمغرافية لإسرائيل والأراضي الفلسطينية ما ‘يجعل من الأصعب، من دون اتفاق سلام، الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في آن معاً’. وثانياً أشار إلى ان ‘التكنولوجيا ستجعل من الأصعب لإسرائيل في غياب السلام، الدفاع عن نفسها’، وثالثاً ‘ان ‘جيلاً جديداً من العرب يعيد تشكيل المنطقة لذلك فإن اتفاق سلام دائم لن يعود عمل زعيم عربي أو اثنين بل ان ملايين العرب يجب أن يروا ان السلام ممكن لكي تتحقق إمكانية الحفاظ على السلام’. واعتبر الرئيس الأمريكي ان سبب سعي الفلسطينيين وراء مصالحهم في الأمم المتحدة هو انتباههم إلى نفاد صبر العالم أجمع من عملية السلام أو غيابها، محذراً من أن نفاد الصبر يزداد ليس فقط في العالم العربي بل أيضاً في أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا.
ونبّه الفلسطينيين إلى أن أي تصويت في الأمم المتحدة لن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، في إشارة إلى ذهاب الفلسطينيين إلى المنظمة الدولية في أيلول (سبتمبر) لطرح التصويت على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة بحدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وقال أيضاً في هذا السياق إن ‘الولايات المتحدة ستقف في وجه أية جهود للاستفراد بإسرائيل في الأمم المتحدة أو أي محفل دولي لأن شرعية إسرائيل أمر لا جدال حوله’. وشدد على أهمية وجود شريك في السلام لإسرائيل مكرراً انها لن تتفاوض مع فلسطينيين لا يعترفون بحقها في الوجود، مضيفاً بأن أمريكا ‘ستحاسب الفلسطينيين على أفعالهم وأقوالهم’. غير انه حذر من ان ‘المسيرة لعزل إسرائيل دولياً والدافع لدى الفلسطينيين للتخلي عن المفاوضات ستكسب المزيد من الزخم في ظل غياب عملية سلام’، مشيراً إلى أن هذا الموضوع سيتصدّر أجندة جولته الأوروبية المقبلة.