احمد المصري المنامة ـ وكالات ـ لندن ـ ‘القدس العربي’: تظاهر الاف البحرينيين امس الثلاثاء في دوار اللؤلؤة بوسط المنامة مطالبين باصلاحات سياسية او حتى بتغيير النظام بالنسبة للبعض منهم، وقتل متظاهر ثان الثلاثاء في البحرين اثناء تفريق تظاهرات مطالبة بالاصلاح السياسي فيما علقت كتلة جمعية الوفاق المعارضة التي تمثل اكبر تيار شيعي عضويتها في مجلس النواب البحريني، واسف العاهل البحريني لوفاة متظاهرين اثنين خلال تفريق تظاهرات، وامر بتشكيل لجنة يرأسها نائب رئيس مجلس الوزراء للتحقيق في ملابسات ما اسماها ‘الاحداث المؤسفة’. واكدت جمعية الوفاق في بيان على موقعها الالكتروني انها ‘علقت عضويتها في مجلس النواب احتجاجا على قمع المتظاهرين واستخدام العنف المفرط ضدهم مما ادى الى سقوط شهيدين’. وذكرت الجمعية ايضا ان قرارها يأتي ‘استنكارا لسياسة البلطجة الامنية’، مشددا على تأييدها ‘خيار الشعب ومطالبه المشروعة باصلاح سياسي جذري وفي مقدمته الدستور العقدي وتحقيق التداول السلمي للسلطة’. وقال الملك حمد بن عيسى آل خليفة في خطاب تلفزيوني بنبرة هادئة ‘كانت هناك للاسف وفاة لاثنين من ابنائنا الاعزاء’ في اشارة الى شابين قتلا مساء الاثنين وصباح الثلاثاء خلال تظاهرات دعا اليها ناشطون عبر الانترنت. واضاف ‘ليعلم الجميع اننا قد كلفنا نائب رئيس مجلس الوزراء جواد بن سالم العريض بتشكيل لجنة خاصة لمعرفة الاسباب التي ادت الى تلك الاحداث المؤسفة حيث ان همنا الاول هو سلامة الوطن والمواطن’. كما اكد العاهل البحريني انه سوف يطلب ‘من السلطة التشريعية الموقرة النظر في هذه الظاهرة واقتراح التشريعات اللازمة لعلاجها بما ينفع الوطن والمواطن’. وشدد الملك في خطابه الذي نقله التلفزيون البحريني على ان ‘الاصلاح مستمر ولن يتوقف’. واشار الى ان ‘مملكة البحرين هي دولة القانون والمؤسسات الدستورية ولدينا قانون ينظم المسيرات السلمية’، مشددا على ان حرية التعبير ‘حق ضمنه الميثاق والدستور ونظمه القانون الذي علينا جميعا الالتزام’. وذكر بان البحرين اقدمت من خلال الميثاق الوطني قبل عشر سنوات على ‘فتح كل الابواب للحرية والمسؤولية (…) حتى اصبحنا مملكة مكتملة السيادة ومتسامحة ومتطورة في كل ميدان’. وشهدت المملكة الاثنين والثلاثاء تظاهرات شارك فيها المئات تلبية لدعوة من اجل قيام ‘ثورة 14 فبراير في البحرين’ للمطالبة باصلاحات سياسية وبالافراج عن معتقلين شيعة ووقف ‘التجنيس السياسي’. وتقاطر المتظاهرون الى دوار بعد تشييع قتيل سقط خلال تفريق تظاهرات مطالبة بالاصلاح مساء الاثنين في قرية شيعية شرق المنامة. وقتل متظاهر آخر صباح امس الثلاثاء في المنامة. وبدأ المتظاهرون ينصبون الخيم في الدوار الذي باتوا يطلقون عليه ‘دوار الشهيد’ او ‘دوار الحرية’ مؤكدين انهم سيحولون تظاهرتهم الى اعتصام مفتوح. وقال المتظاهر ماجد طاهر (32 عاما) لوكالة فرانس برس ‘استفدنا من تجربة تونس ومصر وسنستمر حتى تنفيذ مطالبنا: دستور عقدي، انهاء التمييز، ملكية دستورية’. وردد متظاهرون ‘الشعب يريد اسقاط النظام’ كما رفعت لافتة كتب عليها ‘هذه فرصتكم الوحيدة والاخيرة لتغيير النظام’. ورفع شباب على تمثال ‘اللؤلؤة’ بوسط الدوار لافتة كتب عليها ‘سقط النظام’. كما رفعت شعارات اخرى تؤكد على الوحدة بين السنة والشيعة بالرغم من الطابع الشيعي عموما للتظاهرات. وتأتي هذه التظاهرات تلبية لدعوة وجهها ناشطون عبر موقع فيسبوك من اجل قيام ‘ثورة 14 فبراير في البحرين’. ودعا الناشطون ايضا على صفحتهم على فيسبوك الى ‘الاعتصام’ في دوار اللؤلؤة. ويطالب الناشطون بالاحتجاج سلميا من اجل الاصلاح السياسي وتعزيز المشاركة السياسية والافراج عن معتقلين شيعة ووقف ‘التجنيس السياسي’ على حد قولهم، الا ان البعض منهم بدأ يطلق مطالب اكثر تشددا منذ سقوط القتيلين، بما في ذلك الدعوة الى ‘اسقاط النظام’. وقال النائب الشيعي المعارض محمد المزعل لوكالة فرانس برس ان ‘الشباب قرروا ان ينصبوا الخيم لان الاعتصام مستمر الى ان تتحقق مطالبنا’ وشدد على ان ‘التحركات سلمية’. من جانبه قال المتظاهر مهدي يوسف، وهو نجار في الثانية والثلاثين من العمر، ‘نطالب بدستور عقدي مع الشعب وتداول سلمي للسلطة ووقف للتمييز الطائفي والافراج عن المعتقلين’. واغلقت الشرطة الطرقات المؤدية الى الدوار الا انها تسمح للناس بالدخول اليه. من جانبه قال النائب الوفاقي الشيخ حسن سلطان أن هذا الزمن هو زمن الشعوب وأنه لا شيء يقف أمام ركبها الهادر، مضيفاً أن هناك من لم يستوعب الدروس ولا زال يصر على مواجهة الإرادة الشعبية بالتعنت والعنف والاستقواء بعيداً عن الحكمة والروية.
وقال سلطان ان طريقة التعاطي البربرية من قبل وزارة الداخلية وقوات الأمن يوم الاثنين 14 فبراير تعكس العقلية الأمنية القمعية التي تدار بها الأجهزة الأمنية وهي طريقة لا يمكن أن تستقيم مع واقع الكرامة والعزة للشعب، الذي رفع راية السلم والتحضر والرقي في مطالبه في قبالة أشكال التخلف والخزي الذي عكسته طريقة التعاطي من قبل قوات الأمن مع المواطنين.
وأكد سلطان على أن مطالب الشعب مشروعة ولا يمكن لا لوزارة الداخلية وعناصرها ولا لغيرها مصادرة هذه المطالب والحجر عليها، لأنها مطالب شعب تكفلها الإنسانية وتكفلها الكرامة والديمقراطية.
ولفت إلى أن المتظاهرين أثبتوا تحضرهم ورقيهم وسلمية مطالبهم وهو ما انعكس بشكل واضح من خلال اليوم الذي بقوا فيه ينادون بمطالبهم في وقت كان رجال الأمن يعتدون عليهم دون رد منهم على الفتك والعنف والاستخدام المفرط للقوة. وختم سلطان بقوله ‘لا مناص من إصلاح سياسي حقيقي فهذه الدماء لا تضيع هدراً، وصوت الشعب ارتفع مطالباً بحقوقه وكرامته’. من جهته، عزا خليل مرزوق النائب في جمعية الوفاق التي تشغل 18 من اربعين مقعدا، تعليق العضوية في البرلمان الى ‘تردي الاوضاع الامنية بالتعاطي السلبي والوحشي مع المتظاهرين وسقوط شهيدين (باطلاق نار) من مسافة قريبة كان هناك تعمد للقتل’. وكان المتظاهران قتلا الاثنين وامس الثلاثاء خلال تفريق قوى الامن لتظاهرات مطالبة بالاصلاح السياسي والافراج عن معتقلين شيعة ووقف ‘التجنيس السياسي’، وذلك تلبية لدعوات وجهت على الانترنت لاسيما عبر موقع فيسبوك. وقال المرزوق لوكالة فرانس برس ان مقتل المتظاهرين حصل ‘رغم سلمية المتظاهرين وعدالة المطالب الموجودة منذ 2002 للانتقال الى ملكية دستورية وسلطة تشريعية كاملة السلطات والتداول السلمي للسلطة لكسر احتكار السلطة والثروة’. وتوقع المرزوق استمرار التحركات الاحتجاجية ‘السلمية’ مشيرا الى ان جمعية الوفاق تدعم ‘توجهات المتظاهرين (…) لكن لا تدعو الى التظاهرات لكي يرى العالم ان شباب البحرين هم من يقومون بالتغيير وان هناك مطالب من دون تسييس’. واعتبر النائب الشيعي المعارض ان ‘شعب البحرين لا يقل حماسة وشجاعة عن الشعوب الاخرى’ في اشارة الى الدول العربية التي شهدت حركات شعبية غيرت النظام او تطالب بتغييره، لا سيما مصر وتونس. وصباح امس الثلاثاء، قتل المتظاهر الشاب فاضل المتروك برصاص انشطاري بينما كانت قوى الامن تفرق متظاهرين تجمعوا امام مستشفى السليمانية لتشييع القتيل الاول. واكدت وزارة الداخلية مقتل المتروك عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي ‘تويتر’. والقتيل الاول كان الشاب علي مشيمع وسقط خلال تفريق الامن لتظاهرة في قرية الديه الشيعية شرق المنامة مساء الاثنين. وذكر المرزوق ان عددا من المتظاهرين اصيبوا بجروح الثلاثاء ‘لكنها اصابات اقل خطورة من تلك التي سجلت امس’. ويلبي المتظاهرون منذ الاثنين دعوات اطلقها ناشطون على الانترنت من اجل ‘ثورة’ في المملكة ذات الغالبية الشيعية. وشيع مشيمع في قريته الدية بعد ظهر الثلاثاء وسط هتافات وصلت الى حد المطالبة ‘باسقاط النظام’. وردد بعض المتظاهرين شعارات انتفاضتي تونس ومصر ‘الشعب يريد اسقاط النظام’. وسيتم تشييع القتيل الثاني صباح اليوم الاربعاء. وشدد المرزوق على ان ‘مطالب المتظاهرين هي مطالب سلمية تتعلق اساسا في تفعيل الميثاق الوطني بما في ذلك الملكية الدستور والوصول الى حكومة منتخبة وليس لتغيير النظام’. وكان الناشطون الذين وجهوا الدعوة عبر موقع فيسبوك اكدوا انهم يطالبون باقالة رئيس الوزراء وبتعزيز المشاركة الشعبية. وتحظى صفحة ‘ثورة 14 فبراير في البحرين’ على فيسبوك بتأييد اكثر من 22 الف شخص. وفي اعقاب سقوط القتيل الاول، صعد ناشطون على الصفحة لهجتهم ازاء السلطات لدرجة المطالبة ‘بتغيير النظام’ اضافة الى الدعوة لتنفيذ اعتصام مفتوح. وكتب القيمون على الصفحة ‘كنا قبل 14 فبراير ندعو الى اصلاح النظام لكن بعد سقوط الشهداء ندعو لاسقاط النظام’. وتأتي هذه التحركات بعد انتفاضة تونس التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي والتظاهرات التي ادت الى تنحي الرئيس حسني مبارك في مصر. وقد لعبت مواقع التواصل الاجتماعي في البلدين دورا كبيرا في تحريك الشارع. وشهدت البحرين توترا طائفيا مؤخرا مع اعتقال ومحاكمة ناشطين شيعة بتهمة السعي الى تغيير النظام بوسائل غير مشروعة. وكانت منظمة العفو الدولية اعلنت ان نحو 250 معتقلا شيعيا اوقفوا عشية الانتخابات التشريعية في 23 تشرين الاول/اكتوبر في البحرين. وغالبا ما تطالب المعارضة الشيعية بألا تكون السلطة في البحرين ‘حكرا’ على الاسرة الحاكمة، وهي تتطلع الى وصول رئيس وزراء من خارج الاسرة لكنها تؤكد تمسكها بالملكية الدستورية وبالملك.