يريفان (أرمينيا): دخلت الأزمة السياسية في أرمينيا منعطفا جديدا، الأربعاء، مع مشاركة آلاف المتظاهرين في احتجاجات جديدة غداة اتهام زعيم المعارضة نيكول باشينيان الحزب الحاكم برفض التفاوض في انتقال للسلطة.
واستقال الرئيس السابق سيرج سركيسيان من منصبه رئيسا للوزراء، الإثنين، بعد 11 يوما من الاحتجاجات فيما يتهمه المتظاهرون بالتمسك بالسلطة بشكل فاضح. وشغل سركيسيان منصب رئيس البلاد لعشر سنوات قبل أن يصبح الأسبوع الفائت رئيسا للوزراء مخولا صلاحيات واسعة.
وعززت السلطات الأرمينية إجراءات الأمن في العاصمة يريفان، إذ نشرت مئات الشرطيين في وسط المدينة مدعومين بعدد من ناقلات الجنود المدرعة.
وبقيادة باشينيان البالغ 42 عاما، سار آلاف المتظاهرين عبر وسط يريفان احتجاجا على عدم رغبة الحزب الجمهوري الحاكم في تسهيل انتقال السلطة بعد تنحي سركيسيان من منصبه الجديد في مطلع الأسبوع.
وظهر باشينيان بقميصه المميز باللون الكاكي حاملا مكبر صوت، فيما ردد المحتجون “ميكول رئيسا للوزراء” و”نحن اسياد بلادنا”.
“مرشح الشعب”
وكان من المقرر أن يلتقي باشينيان، زعيم حركة المعارضة، رئيس الوزراء بالوكالة كارين كارابيتيان لعقد مباحثات بخصوص انتقال “سلمي” للسلطة. إلا أن المباحثات ارجئت في اللحظات الأخيرة، ما يدفع بالبلد الفقير البالغ عدد سكانه 2.9 مليون نسمة نحو مزيد من الاضطرابات السياسية.
وقال باشينيان إن الحزب الجمهوري الحاكم لا يرغب في تسليم السلطة، داعيا أنصاره الى مزيد من الاحتجاجات. وأكد في فيديو بالبث الحي مساء الثلاثاء “لا يمكننا السماح للحزب الجمهوري بمواصلة حكم البلاد”.
وتابع أن “الأزمة لم تكن فقط سيرج سركيسيان، بل كل الحزب الجمهوري”.
واتهم السلطات بمحاولة الدفع بمرشح للحزب الجمهوري لشغل منصب رئيس الوزراء، محذرا من ان المعارضة ستقاطع انتخابات برلمانية مبكرة في هذه الحالة.
وقال زعيم المعارضة “أود أن أبلغ كارابيتيان: اريدك ان تفهم أننا لن نسمح لك بتنفيذ خطوات كهذه، وكلما فهمت ذلك بسرعة، كان الأمر أفضل للجميع”.
والثلاثاء، شدد باشينيان على أن رئيس الوزراء يجب أن يكون “مرشح الشعب” وليس عضوا في الحزب الجمهوري بقيادة سركيسيان.
من جهته، أكد كارابيتيان إلغاء المفاوضات المتفق عليها واتهم زعيم المعارضة بتقديم “مطالب جديدة” بخصوص المباحثات المقترحة.
وقال كارابيتيان “هذه ليست مفاوضات او حوار، لكنه (باشينيان) ببساطة يروج لأجندته الخاصة”.
واشار كارابيتيان إلى أنه طلب من الرئيس ارمين سركيسيان الذي لا تربطه صلة قرابة مع رئيس الوزراء المستقيل، المساعدة في تنظيم محادثات “بمشاركة فئات أوسع من القوى السياسية البرلمانية وغير البرلمانية”.
“حوار مهم للغاية”
والأسبوع الفائت، انتخب سركيسيان رئيسا للوزراء، ما يعني أنه كان سيظل على رأس السلطة في بلاده بعد أن بات منصب الرئيس فخرياً منذ التعديل الدستوري الذي جرى في 2015 وجعل ارمينيا جمهورية برلمانية يتولى فيها رئيس الوزراء السلطة التنفيذية.
والأربعاء، دعا سيرج سركيسيان الى اجتماع مع النواب الجمهوريين لشرح اسباب استقالته والبحث في مستقبل الحزب في بيان اورده الاعلام الارمني.
وقال سركيسيان “بقدر ما اني مصمم على عدم التدخل في العملية السياسية بعد استقالتي. ارى الان انه من واجبي التدخل”. واضاف “دعوتكم للتحدث عن السلام والاستقرار”.
والأربعاء، قال الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحادث مع ارمين سركيسيان داعيا “كافة القوى السياسية في البلاد اظهار حس بالمسؤولية وضبط النفس”.
وفي وقت سابق، قالت روسيا التي لها قاعدة عسكرية في ارمينيا، انها تراقب الوضع “عن كثب” لكنها اكدت انها لن تتدخل.
وتؤكد المعارضة ان هذا التعديل يهدف فقط الى ابقاء سيرج سركيسيان، الضابط السابق في الجيش والموالي لروسيا، في الحكم.
واندلعت التظاهرات قبل عدة أيام من تنصيبه رئيسا للوزراء في 17 أبريل/نيسان الجاري، إذ شارك عشرات الآلاف في احتجاجات سلمية في العاصمة يريفان وعدد من مدن البلاد.
بدوره، حث الرئيس الأرميني الجديد ارمين سركيسيان الأطراف المعنية على التوصل لحل وسط للأزمة السياسة التي تعصف بالبلاد. وأكد في بيان “من المهم للغاية بدء حوار”.
وفي باكو، أعربت السلطات الأذربيجانية عن أملها في “موقف بنّاء” من الحكومة المستقبلية بشأن النزاع حول ناغورني قره باخ المنطقة الانفصالية التي يطالب بها كلا البلدين.
(أ ف ب)