الخرطوم – «القدس العربي» – وكالات: خرج آلاف السودانيين إلى شوارع العاصمة الخرطوم، أمس الخميس، في تصعيد لمطالبهم بالعدالة لمتظاهرين قتلوا خلال التظاهرات التي أدت إلى الاطاحة بالنظام قبل عامين.
ويأتي الحشد في الذكرى الثانية لفض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، بشكل عنيف أدى إلى سقوط عشرات القتلى.
وقالت إيمان بابكر (24 عاما)، وكانت تشكو من انتشار البطالة “جئنا إلى هنا لإحياء ذكرى مذبحة الاعتصام ولإظهار أنه حتى بعد الإطاحة بالبشير ما زال الناس يعانون”.
وحمل المتظاهرون العلم السوداني ولافتات تطالب بالعدالة وتوجهوا إلى مقر مجلس الوزراء والنيابة العامة، وأدى بعضهم النشيد الوطني. وقال وليد الشاذلي أحد المتظاهرين “نريد توجيه رسالة إلى الحكومة مفادها أننا نستطيع دائما النزول إلى الشوارع إذا فشلوا في تحقيق العدالة للقتلى”.
وقبيل احتجاجات الخميس كانت السلطات السودانية قد أغلقت الطرق الرئيسية المؤدية إلى مقر قيادة الجيش وسط العاصمة وحثت المتظاهرين على الابتعاد عن الموقع.
وقال مجلس الوزراء في بيان إنه يجري محادثات مع الأجهزة الأمنية للإسراع في تحقيق العدالة للضحايا.
وقالت وزارة الداخلية إن الشرطة اتخذت جميع “الإجراءات الضرورية لتأمين سلامة المتظاهرين وكذلك المرافق الاستراتيجية والحيوية” .
وفي حزيران/ يونيو 2019، فضّ أشخاص بلباس عسكري بالقوة الاعتصام في حملة استمرت أياما عدة وأوقعت 128 قتيلا على الأقل، وفق لجنة أطباء السودان المركزية التي شكّلت رافعة للحركة الاحتجاجية.
والشهر الماضي نُظمت مسيرة مماثلة في الخرطوم، خلال شهر رمضان، بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لفض الاعتصام الطويل الذي كان يطالب أولا برحيل الرئيس السابق عمر البشير ثم استمر للمطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين.
وسقط قتيلان وعشرات الجرحى عندما فرقت قوات الأمن التجمعات بالقوة.
ونفى العسكريون الحاكمون آنذاك إصدار أوامر بالفض العنيف للاعتصام، ودعوا إلى فتح تحقيق لمعرفة ملابسات ما حدث، وتم تشكيل لجنة تحقيق، لكنها لم تعلن بعد عن النتائج.
دعوة للمشاركة
وأول أمس دعا تجمع المهنيين السودانيين “كل قوى المقاومة الشعبية والسياسية والاجتماعية والنقابية والمطلبية للمشاركة في إحياء الذكرى الثانية لمجزرة فض الاعتصام التي تصادف الخميس وللتوقيع على دفتر الحضور الثوري لحملة العدالة الانتقالية”.
وقال “بعد ما شهده شعبنا خلال عامين من تهاون وتسويف وتحايل ومراوغة من قبل هياكل السلطة الحالية تجاه مهام الثورة عموماً وملف العدالة بشكل خاص، ندعو للمشاركة في ذكرى المجزرة ولرص صفوفها وتشبيك جهودها في جبهة واسعة تشمل كل مدن وقرى وفرقان السودان، واستنهاض العمل الجماهيري والتصعيد الثوري لفرض أجندة العدالة الانتقالية كواجب مقدم، وحتى يتم تحقيق المطالب التي تتمثل في عزل العسكريين في المجلس السيادي واستبدالهم بممثلين من شرفاء القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى المنحازين لأهداف ثورة ديسمبر ومطلوبات التغيير الجذري في السودان”. وأكد أن ذلك “شرط ضروري لإنفاذ العدالة لجهة أن العسكريين في المجلس السيادي حالياً هم أعضاء المجلس العسكري الانقلابي الحاكم عند حدوث تلك المجازر والمتهم الأول في تلك الجرائم”.
العدالة
وطالب التجمع بـ”الشروع الفوري في تكوين مفوضية العدالة الانتقالية بتمثيل من أسر الشهداء ومتضرري الحروب والقوى الثورية الحريصة على أهداف التغيير الجذري”. وتمسك بتحويل التحقيق في جرائم فض اعتصامات القيادة العامة والمدن الأخرى للجنة دولية من مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية بجانب إجازة قانون لمجلس القضاء وتعيين المحكمة الدستورية بما يضمن نفاذ الأحكام في مواجهة المدانين بجرائم القتل والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، والمصادقة الفورية على ميثاق روما، وترتيب مثول الرئيس المخلوع وبقية المتهمين أمام المحكمة الجنائية الدولية بشكل عاجل ضمن ترتيب يلبي رغبة الضحايا.
وشدد على “ضرورة تكوين لجنة فنية مهمتها التحضير لعقد مؤتمر الخرطوم لسلام السودان خلال هذا صيف 2021 بحضور الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور والحركات الموقعة على سلام جوبا بتمثيل عن تنظيمات المناطق المتأثرة بالحرب والنازحين وممثلين عن القوى السياسية والثورية ومنظمات المجتمع المدني. بالإضافة إلى تفعيل آلية دمج الجيوش باستصحاب نتائج مؤتمر الخرطوم لسلام السودان، وصولاً لجيش وطني مهني موحد بسقف زمني لا يتجاوز نهاية 2022، على أن تكون الآلية بإشراف مدني من القوى الثورية وتمثيل يشمل القوات المسلحة والمحالين للتقاعد من شرفاء الضباط الوطنيين”.