الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
غيب الموت الزميل احمد ابو حسين احد الرموز الوطنية في الداخل الفلسطيني، والذي قضي معظم سنوات عمره في ميادين النضال لاجل وطنه وشعبه وامته.
وشيع بعد صلاة ظهر الجمعة، جثمانه في مدينة أم الفحم، بمشاركة الآلاف من أبناء الحركة الوطنية في الداخل، وجماهير غفيرة من مدينة أم الفحم.
وانطلقت المسيرة الجنائزية من مسجد الخلايل في حارة الإغبارية الي مثواه الأخير، يحملون النعش الملفوف بالعلم الفلسطيني، ويتقدمهم عدد من الشبان يرفعون الأعلام الفلسطينية وأعلام التجمع الوطني الديمقراطي.
وشارك في التشييع نواب التجمع، د.
عزمي بشارة ود.
جمال زحالقة وواصل طه، والنائب السابق هاشم محاميد، وسكرتير التجمع الوطني الديمقراطي السيد عوض عبد الفتاح، ورئيس وأعضاء بلدية أم الفحم، وعدد كبير من رفاق درب المناضل المرحوم، بالإضافة الي حشد كبير من الصحافيين والإعلاميين واصدقائه.
وكان الموت قد غيّب في فُجأة مُفجِعة، مساء الخميس، الكاتب والمناضل والشخصية الوطنية والقيادية الإعلامية البارزة في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أبو حسين، عن عمر ناهز 44 عاما، مُخلفا وراءه زوجة وأربعة أبناء وسيرة طويلة ومُشرفة.
واعتبر الدكتور عزمي بشارة رحيل الزميل أحمد أبو حسين خسارة فادحة للحياة الثقافية والحزبية، وله شخصيا، خصوصا وأن المرحوم كان مُحركا أساسيا من محركات العمل الوطني الإعلامي في الداخل، في مواجهة تُرهات وسخافات الإعلام الرخيص. وقد عرف بعناده وصلابته وسعة ثقافته وتصديه لكل ما هو زائف ومتخلف في الحياة الثقافية والإعلامية. أما بالنسبة لعُمق المُصاب الشخصيّ لي فهذا أمر يصعب التعليق عليه أو شرحه في هذا اليوم لأني لم أستوعب الخسارة بعد.
وقال بشارة: كان أحمد قريبا مني جدا، وكنت أعتبره ناطقا باسمي في عدة دول عربية، وفي الاتصالات مع الحركات الثقافية والوطنية، حيث تمتع بمكانة خاصة بين المثقفين والفنانين والأدباء، خصوصا في مصر، الذي كان بمثابة حلقة الوصل بيننا وبين هذا البلد.
وجاءت وفاته المباغتة إثر انسداد في أحد شرايين القلب أدي الي نوبة قلبية حادة، لم تُمهله طويلا.
وقد نُقل أبو حسين مساء بسيارة الإسعاف الي مستشفي العفولة، بعد إصابته بالنوبة، إلا أن محاولات الإحياء المتواصلة لم تُجدِ نفعا، ليُسدَل الستار علي حياة غنية مشبعة بالنضال والالتزام والثقافة والإعلام.
إنخرط المرحوم أبو حسين في الحركة الوطنية منذ نعومة أظفاره. وقد نشط وكان عضوا في حركة أبناء البلد، ثم ليكون جنبا الي جنب، مع د. عزمي بشارة وقياديين آخرين، في تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي. ومنذ اللحظة الأولي لتأسيس موقع عرب 48 ، شغل المرحوم منصب رئيس مجلس الإدارة، تطوعا حتي يومه الأخير.
وُلد المرحوم أبو حسين في العام 1962، وهو خريج جامعة تل أبيب من قسم علوم الإحصاء وخريج جامعة حيفا في مجال حسابات التخمين. وقد عمل وأدار، سوية مع أخوته، مكتبا للتأمينات في بلدته أم الفحم.